المشهد اليمني – حصار الحوثيين يخنق تعز.. البنزين بـ100 ألف ريال ومخزون القمح والدقيق يكفي 19 يوما فقط

حذّر مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي من تداعيات خطيرة لاستمرار إغلاق الطرق في محافظة تعز، مؤكدا أن الحصار تسبب في نقص الوقود والغاز المنزلي والسلع الغذائية، وسط مخاوف من تعطل إمدادات المياه وتراجع الخدمات الصحية، في وقت لا يكفي فيه مخزون القمح والدقيق سوى 19 يوما من الاستهلاك المقدر للمديريات الخاضعة للحكومة في المحافظة.

وأوضح المركز، في ورقة إحاطة بعنوان «تعز تحت الحصار: التداعيات الاقتصادية والإنسانية لإغلاق الطرق»، أصدرها الاثنين، أن إغلاق الطريق الرئيسي الرابط بين تعز والتربة ولحج وعدن، بالتزامن مع توقف طريق المخا وإغلاق المنفذ الشرقي المؤدي إلى الحوبان، عزل المدينة عن مسارات الإمداد التجارية المعتادة، وعرقل إعادة تموين الأسواق في ظل محدودية المخزون الغذائي.

وأشار المركز إلى أن أزمة الوقود تفاقمت بصورة حادة، إذ اختفى البنزين من محطات التعبئة، وارتفع سعر العبوة سعة 20 لترا في السوق السوداء إلى نحو 100 ألف ريال، أي ما يعادل 65 دولارا، مقارنة بنحو 19 دولارا سابقا، في مؤشر على حجم الضغوط المعيشية التي يواجهها السكان.

وأضافت الورقة أن توفر الغاز المنزلي تراجع في معظم نقاط البيع، فيما شهدت الأسواق نقصا في الدقيق الأبيض، دفع بعض التجار إلى بيع القمح بكميات صغيرة، وسط مخاوف من اتساع أزمة الغذاء إذا استمر إغلاق الطرق وتعطلت حركة الإمدادات التجارية القادمة من خارج المحافظة.

وبحسب بيانات مكتب الصناعة والتجارة التي استند إليها المركز، يبلغ مخزون القمح والدقيق نحو 20 ألف طن، وهي كمية تكفي قرابة 19 يوما فقط من الاستهلاك المقدر للمديريات الخاضعة للحكومة في محافظة تعز، وليس المدينة وحدها، ما ينذر بمزيد من الضغوط على الأسواق والأسر إذا لم تُستأنف الإمدادات بصورة منتظمة.

وفي قطاع المياه، حذّر المركز من مخاطر تهدد استمرار الخدمة، موضحا أن مؤسسة المياه تواجه انقطاع إمدادات شهرية من الديزل تبلغ 65 ألف لتر، بما يعادل نحو 72 في المئة من احتياجاتها التشغيلية، الأمر الذي يهدد قدرة المؤسسة على مواصلة ضخ المياه، ويزيد احتمالات تدهور الخدمات الأساسية.

وعلى الصعيد الإنساني، كشفت الإحاطة أن عدد النازحين المسجلين في محافظة تعز بلغ 114 ألفا و708 أشخاص حتى 7 أكتوبر الجاري، وفقا لبيانات المنظمة الدولية للهجرة، ضمن أكثر من 201 ألف نازح في اليمن منذ بدء جولة القتال الأخيرة.

ولفت المركز إلى أن استمرار إغلاق الطرق يضاعف الأعباء على المجتمعات المضيفة، ويعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، ما يزيد معاناة الأسر التي تواجه صعوبات متزايدة في الحصول على الغذاء والوقود والخدمات الأساسية.

ودعا مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي إلى فتح ممر تجاري وإنساني آمن وفوري لضمان تدفق الغذاء والوقود والأدوية إلى تعز، واستئناف إمدادات الديزل اللازمة لتشغيل مرافق المياه والصحة، إلى جانب تقديم تدخلات إغاثية عاجلة للأسر الأكثر تضررا.

كما طالب بمراقبة المخزون وأسعار السلع الأساسية، وتعزيز التنسيق بين السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية والقطاع الخاص، للحد من التداعيات الاقتصادية والإنسانية الناجمة عن استمرار إغلاق الطرق، ومنع تفاقم أزمة الإمدادات والخدمات في المحافظة.


قراءة الخبر كامل من المصدر