المشهد اليمني – تقرير أمريكي يكشف كواليس الدعم الإيراني المباشر لمليشيا الحوثي في اليمن
أفاد تقرير صحفي لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية بأن إيران تقدم دعماً استخباراتياً وعسكرياً مباشراً وميدانياً لمليشيا الحوثي في اليمن، يشمل تحديد أهداف الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وتوفير التدريب والمعلومات الاستخباراتية والتوجيهات التكتيكية لإدارة العمليات القتالية.
ونقلت الصحيفة، استناداً إلى مصادر مطلعة على معلومات استخباراتية سعودية وأخرى من التحالف اليمني المناهض للمليشيا، أن هذا الدعم أثر بشكل مباشر في تصاعد وتيرة الهجمات الأخيرة، وحقق خلاله الحوثيون مكاسب ميدانية سريعة. وأوضحت البيانات الموثقة أن التعاون بين الطرفين تجاوز مرحلة تزويد الجماعة بالأسلحة التقليدية إلى تقديم الخبرات الفنية المتطورة والمشاركة الفعلية في إدارة وتوجيه المعارك.
تعاون استراتيجي وتنسيق عملياتي
وفي هذا السياق، صرح داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، للصحيفة الأمريكية بأن العلاقة بين طهران ومليشيا الحوثي تتمتع ببنية قوية على المستوى العملياتي.
وأوضح سيترينوفيتش أن الطرفين يتقاسمان مصالح استراتيجية مشتركة، في مقدمتها ممارسة الضغط الإقليمي والتأثير المباشر على أسواق النفط العالمية، مشدداً على أن هذه العلاقة تقوم على التعاون الاستراتيجي المتبادل وليست مجرد تبعية شكليّة.
مسارات تهريب بديلة وضباط ميدانيون
وبحسب التقرير التحريري، زودت إيران مليشيا الحوثي برحلات وأسلحة أُدخلت بحراً، إلى جانب إيفاد عناصر من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني لتنفيذ برامج تدريبية على تجميع الصواريخ والطائرات المسيّرة وطرق تشغيلها.
وأشار التقرير، نقلاً عن مسؤولين أوروبيين ويمنيين، إلى أن طهران اعتمدت مسارات بديلة لنقل الأعتدة العسكرية إلى اليمن، عقب تعرض خطوط التهريب البحرية التقليدية لضربات وتعطل بفعل الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
كما أوردت المصادر ذاتها أن رحلات جوية نفذتها شركة «ماهان إير» الإيرانية إلى مناطق سيطرة مليشيا الحوثي في يوليو الماضي — تحت غطاء نقل حجاج ومشاركين في مراسم تشييع — شهدت نقل ضباط من الحرس الثوري ومكونات عسكرية دقيقة، تضمنت قطع غيار للطائرات المسيّرة، وأنظمة توجيه متطورة للصواريخ، وصواعق تفجير بالاصطدام.
تطور التكتيكات وغرف عمليات مشتركة
من جانبها، أظهرت التكتيكات القتالية التي اعتمدتها مليشيا الحوثي في المواجهات الأخيرة تطوراً ملحوظاً مقارنة بالسابق؛ حيث جمعت بين هجمات المشاة والتغطية بالصواريخ والطائرات المسيّرة الموجهة عبر كاميرات بث مباشر، إضافة إلى التقنيات المتطورة باستخدام أسلاك الألياف الضوئية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر ميدانية في القوات المناهضة للمليشيا أن هذه الأساليب تعكس مستويات تدريب عالية تلقتها الجماعة على أيدي خبراء إيرانيين، مؤكدين رصد وجود ضباط من الحرس الثوري في خطوط المواجهة الأولى للإشراف على توجيه الضربات الصاروخية والمسيّرة.
يُذكر أن لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة كانت قد خلصت في وقت سابق إلى أن مليشيا الحوثي أنشأت غرف عمليات مشتركة في لبنان والعراق لتنسيق الأنشطة الإقليمية، فيما تؤكد المعطيات الاستخباراتية وجود وحدات متخصصة تحت إشراف إيراني تعنى بإدارة ملفات الأنفاق، الطائرات المسيّرة، الصواريخ، والدعم اللوجستي.