إيران تقدم تنازلا مهما لمنح ترامب إنجازا على أمل منع عودة الحرب بعد الانتخابات الأمريكية
رأى الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات، لقاء مكي، أن استعداد إيران لإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي قد لا يكون كافيًا لإقناع الرئيس دونالد ترامب، مرجحًا أن تشترط واشنطن تنازلات جوهرية في الملف النووي قبل القبول بأي تسوية.
وجاء تعليق مكي، في منشور على منصة «إكس»، طالعه «المشهد اليمني»، عقب تقارير عن استعداد طهران لاستئناف الملاحة في المضيق الحيوي إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها البحري عن الموانئ الإيرانية، على أن تمهد الخطوة الطريق أمام مفاوضات دبلوماسية.
وقال مكي إن المبادرة، إذا صحت، تبدو مناسبة لواشنطن وتمثل تنازلًا مهمًا من الجانب الإيراني، لكنه اعتبر أن طرحها جاء متأخرًا، موضحًا أن فرصة قبولها ربما كانت أكبر قبل شهر، بينما قد لا يقبل ترامب الآن بأقل من اتفاق يستطيع تقديمه باعتباره انتصارًا أمريكيًا.
وأضاف أن أي اتفاق من هذا النوع، من وجهة نظره، ينبغي أن يتضمن تنازلات إيرانية جوهرية في الملف النووي، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما يرى أنه غير مرجح في ظل الموقف الإيراني الحالي.
الانتخابات الأمريكية عامل في مسار المواجهة
وربط الباحث حسابات طهران السياسية بالتطورات الانتخابية في الولايات المتحدة، معتبرًا أن إيران سعت إلى توظيف الانتخابات للضغط على ترامب أو معاقبته سياسيًا، وهو ما قد يؤدي، بحسب تقديره، إلى نتيجة عكسية تتمثل في زيادة تشدده وسعيه إلى انتزاع تنازلات أكبر.
وحذر مكي من أن الضغوط المرتبطة بالانتخابات ونتائجها قد تدفع الرئيس الأمريكي إلى التمسك بموقف أكثر تشددًا، والسعي إلى تحقيق مكاسب فعلية من أي مفاوضات مقبلة.
وكان السفير الإيراني لدى باكستان، رضا أميري مقدم، قد أعلن أن بلاده أبلغت الجانب الباكستاني، الذي يضطلع بدور الوساطة، استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز شريطة إنهاء الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية. واتهم واشنطن برفض المقترح والإصرار على استمرار الحصار، بما يعرقل فرص التوصل إلى اتفاق.
وتتمحور الخلافات بين واشنطن وطهران حول ترتيب الخطوات المطلوبة لإنهاء المواجهة؛ إذ تطرح إيران رفع الحصار وإعادة فتح المضيق مدخلًا لاستئناف المفاوضات، بينما تريد الولايات المتحدة معالجة الملف النووي ضمن أي اتفاق أوسع.