المشهد اليمني – تقرير استخباراتي: تحرك صيني لتجنب اتهامات بتسليح الحوثيين.. وتفاصيل عن مسارات تهريب الأسلحة إلى اليمن

كشفت دورية “إنتلجينس اونلاين” الاستخباراتية عن تحركات صينية لتجنب اتهامات محتملة بتورط بكين في تزويد مليشيا الحوثي بالأسلحة، بالتزامن مع استعداد فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن لإصدار تقريره السنوي لعام 2026، الذي يتناول تدفقات الأسلحة وانتهاكات حظر توريدها.

ونقلت الدورية عن مصدر من داخل فريق الخبراء أن التقرير المرتقب قد يتضمن، للمرة الأولى، ربطًا مباشرًا بين الصين وعمليات تصدير الأسلحة إلى اليمن لصالح الحوثيين، في ظل تراكم المعطيات والأدلة المتعلقة بمصادر تسليح المليشيا وطرق وصول الأسلحة إليها.

وبحسب المصدر، فإن حجم الأدلة المتراكمة بات يجعل من الصعب استمرار الأطراف الصينية في الادعاء بعدم علمها بهذه العمليات، أو اعتبارها معاملات تجارية خاصة لا علاقة للدولة بها.

وأشار التقرير إلى أن الإشارة المباشرة إلى الصين باعتبارها مصدرًا لتسليح الحوثيين قد تمثل تحولًا لافتًا في تناول الملف اليمني، إذ تجنبت تقارير فريق الخبراء الصادرة عامي 2024 و2025 الخوض في فرضية وجود تورط سياسي لبكين، واقتصر ذكر الشحنات الصينية غالبًا على ملاحق التقارير.

ضغوط سياسية ورقابة ذاتية

ووفقًا للدورية، فإن الحذر الذي أبداه خبراء الأمم المتحدة يعود، جزئيًا، إلى مكانة الصين باعتبارها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن الدولي، وما تملكه من قدرة على استخدام حق النقض، أو المطالبة باستبعاد أعضاء من الفريق في السنوات اللاحقة.

وتعتقد الدورية أن بعض الخبراء قد يلجؤون إلى الرقابة الذاتية حفاظًا على مناصبهم، التي تتراوح رواتبها بين 11 ألفًا و13 ألف دولار شهريًا، فيما أشارت إلى محدودية تجاوب بكين مع مراسلات الفريق، إذ لم ترد سوى على طلب كتابي واحد من أصل 12 طلبًا وُجّهت إليها خلال عام 2024.

وأضاف التقرير أن الفريق لم يتلقَّ ردودًا على رسالتين أرسلهما إلى الممثلين الصينيين خلال العام التالي، لافتًا إلى أن ورود كلمة «تايوان» في المراسلات قد يؤدي إلى إنهاء النقاش مع الجانب الصيني، وفقًا لما أوردته “إنتليجنس أونلاين” في 24 أغسطس/آب 2026.

أسلحة صينية وطرق تهريب إلى اليمن

وفيما يتعلق بالأدلة الميدانية، ذكرت الدورية أن اليمن يشهد منذ سنوات انتشارًا واسعًا للأسلحة الصينية الصنع، وفي مقدمتها بندقية «تايب 56-1»، وهي النسخة الصينية من بندقية كلاشنيكوف، التي تتوفر بكميات كبيرة في السوق اليمنية بسبب انخفاض سعرها.

ونقلت عن تقرير صادر عن مركز الأبحاث الأمريكي «مؤسسة القرن» (The Century Foundation)، بمشاركة أحد الأعضاء السابقين في فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن، أن البندقية الصينية أصبحت من أكثر الأسلحة استخدامًا بين المقاتلين الحوثيين.

وبحسب التقرير، فإن 35% من قطع الأسلحة التي جرى اعتراضها بين عامي 2021 و2025 كانت من مصدر صيني، مقابل 21% من إيران، ما يشير، وفقًا للمادة، إلى أن الصين قد تكون المصدر الأكبر لهذه الأسلحة والمواد، تليها إيران.

ولفتت الدورية إلى تزايد التدقيق في المواد مزدوجة الاستخدام القادمة من الصين، والتي يمكن توظيفها في التصنيع المحلي للأسلحة والطائرات المسيّرة، بما في ذلك قطع غيار الطائرات المسيّرة ومكونات الصواريخ.

شركات ووسطاء في عمليات التهريب

ووفقًا لما أوردته “إنتلجينس”، تتبع عمليات تهريب الأسلحة والمواد العسكرية إلى اليمن أساليب متشابهة، إذ يشتري أفراد من الحوثيين المعدات من رجال أعمال يمنيين مقيمين في الصين، في صورة طلبات تجارية تبدو اعتيادية.

وتُشير الدورية إلى أن البضائع تُنقل إلى اليمن عبر شركات لوجستية صينية يديرها يمنيون، وتتولى هذه الجهات إخفاء بعض المواد الحساسة داخل حاويات تضم منتجات تجارية مسموحًا بها.

وأضافت أن وسطاء يتولون وضع الأسلحة والمواد الحساسة داخل الحاويات في مراكز الشحن الرئيسية، بهدف إبعاد عمليات التهريب عن الجهات التي تقف وراءها، ما يجعل تعقب هؤلاء الوسطاء والوصول إليهم أمرًا صعبًا.

وتتناول المادة، وفقًا للدورية، مسارات تهريب الأسلحة والمواد ذات الاستخدام المزدوج إلى اليمن، في وقت يستعد فيه فريق خبراء الأمم المتحدة لرفع تقريره السنوي الجديد إلى مجلس الأمن الدولي بشأن الصراع اليمني وتدفقات الأسلحة وانتهاكات حظر توريدها.


قراءة الخبر كامل من المصدر