نساء يقتحمنّ «ريادة الأعمال» بحضرموت
حضرموت – إكرام فرج
منذ اندلاع الحرب في اليمن عام 2015 عانت البلاد من أزمة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة.
فالحرب لم تؤثر فقط على البنية التحتية والمجتمع بشكل عام، بل أثرت بشدة على فرص العمل ودخل أفراد المجتمع.
وعلى رأس أفراد المجتمع تأتي النساء اللواتي يشكلنّ جزءًا كبيرًا من القوى العاملة غير الرسمية.
النزاعات المستمرة أدت إلى تدمير شبه كامل للبنية التحتية على نطاقٍ الواسع بالبلاد، بما فيها المصانع والمرافق العامة والمحال التجارية.
هذا التدمير منع بشكل كبير الفرص الوظيفية المتاحة للنساء اللواتي كنّ يعتمدنّ بشكل كبير على هذه قطاعات العمل الخاصة.
فعديد المبادرات المحلية والدولية تهدف إلى دعم النساء اليمنيات اقتصاديًا، وتركز على التمكين الاقتصادي من خلال تعليم النساء مهارات جديدة.
من تلك المهارات: الخياطة، الحياكة، وصنع المنتجات اليدوية، وهي مهارات تساعد النساء على ضمان مصدر آمن ومستدام، وهنّ في منازلهنّ.
صمود في وجه الظروف
أحلام محمد، امرأة ثلاثينية، من مدينة الشحر بمحافظة حضرموت (جنوب شرقي اليمن)، تعمل في خياطة الملابس.
تقول لـ«المشاهد»: أعمل منذ فترة طويلة، لكن لا أجد أي عائد مالي؛ نتيجة ارتفاع أسعار المواد الداخلة في صناعة الملابس.
وكانت تلاقي صعوبة في ضبطها القياسات والعمل عليها بإحترافية، كما لا تمتلك أدوات حديثة تمكنها من إنجاز عملها بسرعة وسهولة.
خاصةً عندما تكون لديها طلبيات كبيرة للزبائن في أوقات المواسم كالأعياد والأعراس والمناسبات الأخرى.
ريادة الأعمال
فاطمة هي واحدة من النساء اللآتي اضطرتهنّ الظروف المعيشية إلى التفكير باكتساب مهنة تقيها الفقر، وتعيل أسرتها.
وتواصل حديثها لـ«المشاهد»: تأهلت مهنيًا عبر منحة مالية لأحد المشاريع في مجال الخياطة؛ ما ساعدها على توسعة وتطوير عملها.
وأعدت فاطمة خطة عمل لمشروعها جعلتها قادرة على دراسة المشروع بأكمله، كاحتساب التكاليف وتوقع الأرباح، وغيرها من مبادئ سوق العمل.
ولاحظت بعد تطبيقها للمهارات المهنية والريادية في مشروعها تغيّرًا وفارقًا كبيرين من ناحية العائد المالي من مشروعها.
وتضيف: سابقًا لم أكن أحصل على شيء يُذكر، وذلك بعد كيفية تحديد الأسعار بما يتناسب مع الأسواق ودراسة الأوضاع الاقتصادية.
وتختم حديثها: أصبحت لديّ القدرة الكافية على الدخول لسوق العمل وتحقيق الإنجاز والنجاح بشكل كبير.
متاجر إلكترونية
مروى صلاح، من نساء غيل منطقة باوزير، كانت تعمل على مشروع صغير “متجر الجودي”، وهو متجر لصنع الكيك والبسكويت والمعجنات.
وكان نطاق عمل مروى محصور في المواد التي تنتجها، وفي عملية البيع والشراء داخل حيّها فقط، تقول لـ«المشاهد».
كان يجعل الأمر صعبًا عليها، إضافة إلى قلة الإمكانيات المتاحة، والتي لا تساعد في إنتاج وصنع الأصناف وتطبيقها.
كما أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية في عملية الشراء، ساهم في صعوبة الأوضاع على مروى.
وتضيف: تدربت على المهارات المهنية في مجال صنع المنتجات الغذائية، واستفادت في صنع أصناف أخرى، كالمربى والزبادي بمواد منزلية.
بالإضافة إلى أصناف جديدة من البسكويت والبقلاوة والحلويات وكيفية عمل “صوصات البيتزا” بنكهات مختلفة و”صلصات” الطماطم والمساحيق بنوعيها الحار والبارد.
وصناعة المخللات بأنواعها المختلفة وغيرها من الأطباق التي جعلتها متمكنة لإستقبال الحجوزات وتلبية الطلبيات، تشير مروى.
كما تدربت على التسويق الإلكتروني للمنتجات، وأصبحت اليوم ذات شهرة واسعة في نطاق الشحر بأكلمها.
وتقول: من المهم جدًا في الوقت الحالي الاحتراف في الترويج والتسويق لاكتساب مزيد من الزبائن داخل المنطقة وخارجها.
مصدر دخل للأسر
الاستشارية بوكالة تنمية المنشأت الصغيرة والأصغر SMEPS أحلام بن يونس، تحدثت مع «المشاهد» عن المشروع الداعم لأولئك النسوة.
وتوضح أن مشروع التدريب المهني ودعم مهارات الأعمال، استهدف الشباب من سن 18 وحتى 45 سنة؛ لتمكينهم اقتصاديًا.
وذلك من خلال عمل مشاريع صغيرة عبر تقديم منح مالية، تدر عليهم دخلًا ماديًا، يكافحون به البطالة، تقول الاستشارية أحلام.
وأضافت: أصبحت هذه المهن والمشاريع الصغيرة مصدر دخل لكثير من الأسر الكبيرة بحضرموت في ظل الأوضاع الإقتصادية السيئة.
وتم إختيار أغلب المستهدفين الذين يملكون خبرات -ولو بسيطة- في مجالات محددة، وإضافة خبرات أخرى إلى جانب خبراتهم السابقة.
مجالات أكثر طلبًا
وتشير الاستشارية أحلام بن يونس أن التدريبات المهنية للمستفيدين قسمت المشروع إلى عدة مجالات ومكونات.
مثل مكون “نسيج”، ويتضمن “الخياطة وحياكة المعاوز”، ومكون الصناعات الغذائية والصيانة، صيانة الجوال وميكانيك السيارات والنجارة والالمنيوم.
بالإضافة إلى مكوني الطاقة الشمسية وتركيبها، والبيطرة، بحسب الاستشارية أحلام.
وتواصل: استهدفنا هذه المجالات لأنها الأكثر طلبًا واحتياجًا بسوق العمل، ونفذت المرحلة الثانية للمشروع في محافظات: حضرموت، شبوة، مأرب والمهرة.
المشروع، نفذ بازار “حرفتي مهنتي” بالمكلا، ضمن مشروع SMEPS للتدريب المهني ودعم مهارات الأعمال، بالشراكة مع UNDP Yemen، وتمويل KSRelief.
تدريبات ريادة الأعمال
ارتكزت التدريبات الريادية على محاور: كيفية تأهيل المستهدفين في تنفيذ المشاريع وعمل الخطط اللازمة، وفقًا لاستشارية مكون الخياطة أبرار باضريس.
وتضيف لـ«المشاهد»: شملت المحاور كيفية عمل الميزانيات لشراء المواد، واحتساب عمليات الربح والخسارة، والتسويق والترويج للمشاريع وعمل المتاجر الخاصة بهم.
وواصلت: التدريبات تدعم الأسر المنتجة وتطويرها في الجانب المهني، وإضافة مهارات متطورة، ومواكبة السوق من إنتاج الفساتين الحديثة والمطرزات وغيرها.
كما هدف التدريب إلى تطوير مشاريع النساء إداريًا وكيفية التعامل مع العملاء، وعمل العروض والخصومات، وكيفية دخول سوق العمل للنساء المبتدئات.