الضغوط المالية تفاقم العنف الأسري في اليمن
مأرب- ملاك رشاد
خلقت الحرب في اليمن العديد من المآسي خلال السنوات العشر الماضية، وتسببت بأزمة اقتصادية كبيرة، وأصبحت ملايين الأسر اليمنية تعاني من حالة معيشية بائسة. ومع استمرار الصراع في البلاد، تتفاقم المأساة الإنسانية والأزمة الاقتصادية، وتتزايد أعداد العائلات التي تتألم بسبب الجوع والمرض والتشرد والبطالة.
تعد الأزمات المالية التي تمر بها الأسرة من أخطر الظروف التي قد تقود إلى الخلافات العائلية، وهذه الأزمات تصيب الآباء، أو من يعولون الأسر، بالاختلالات النفسية مثل الاكتئاب والغضب الشديد والإحباط المستمر، ما يعرض المرأة والطفل لظروف قاسية، مثل العنف، والجوع، والمرض، والاستغلال.
إيمان، 34 عامًا، أم لثلاثة أطفال في مأرب، تقول لـ “المشاهد” إن عدم قدرة زوجها على توفير متطلبات المعيشة في الأشهر الماضية تسبب بأثر بالغ على شخصيته، حيث أصبح يتسم بالعنف والعدوانية، ما يعرضها مع أطفالها للضرب.
يعمل زوج إيمان في البناء منذ سنوات، وكان الدخل المادي يضمن للأسرة الحصول على متطلبات المعيشة الأساسية. في الأشهر الماضية، تضاءلت فرص العمل في هذا المجال، ولم يستطع زوجها توفير الاحتياجات المعيشية مثل الأكل والشرب والإيجار.
تضيف: “كان عارف دائمًا يتسم بالهدوء، ولكن مع تزايد الضغوط الاقتصادية وعدم قدرته على توفير احتياجاتنا، بدأت تصرفاته تتغير. وبدأت مشاكلنا والتوترات داخل المنزل تتفاقم، ولم يعد يتحمل الضغط، وأصبح يلجأ إلى العنف الجسدي “.
تشير إيمان إلى أن الاعتداء الأول وقع بعد أن فقد عارف عمله. تتذكر إيمان عندما طلبت من زوجها شراء بعض المنتجات لإعداد وجبة الغداء، فكان رده غاضبًا، وبدأ بالصراخ والاعتداء الجسدي.
تتابع: “لم أكن أتوقع أن يصل الوضع إلى هذا الحد. كنت أحاول إطفاء غضبه، لكني لم أستطع. كان يشعر بالعجز والإحباط بسبب عدم قدرته على تلبية احتياجاتنا. أحاول دائمًا التحدث معه بهدوء وإيجاد طرق لتحسين وضعنا المالي، ولكن الوضع الاقتصادي العام في البلد يزداد سوءًا، وهذا يجعل الاستقرار المالي أمرًا صعبًا”.
تفاقم معاناة المرأة
يشير الأخصائيون الاجتماعيون إلى أن تدهور الأوضاع الاقتصادية يؤدي إلى زيادة حالات العنف الأسري، ما يتسبب بمعاناة كبيرة للمرأة والطفل، بخاصة في الدول التي تعاني من الحروب.
الدكتورة نسيم، أخصائية اجتماعية في مأرب، توضح لـ “المشاهد” العلاقة بين العنف الأسري والتدهور الاقتصادي للعائلة، وتقول: “الضغوط الاقتصادية تؤدي إلى الشعور بالعجز والإحباط. الزوج يجد نفسه غير قادر على تلبية احتياجات أسرته، ولهذا السبب تتصاعد التوترات والمشاكل”.
ترى الأخصائية الاجتماعية أن الوضع الاقتصادي البائس في اليمن يضاعف هشاشة وضع المرأة، إذ تعيش الكثير من الأسر اليمنية في حالة من البؤس وغياب الخدمات الأساسية كالرعاية الصحية والتعليم، ما يفرض على النساء واقعًا مليئًا بالعنف والحرمان.
تضيف نسيم: “من المهم توفير دعم نفسي واجتماعي للأسر المتضررة، بالإضافة إلى العمل على تحسين الظروف المالية لتخفيف الضغوط المعيشية على العائلات. تحتاج الأسر المتضررة إلى دعم متكامل يساعدها على تجاوز الأوقات الصعبة والحفاظ على سلامة أفرادها”.
تقارير أممية تؤكد أن نحو 7.1 مليون من النساء في اليمن بحاجة إلى الوصول العاجل للخدمات التي تقي من وتعالج العنف القائم على النوع الاجتماعي، إلا أن هذه الخدمات لازالت محدودة للغاية أو غائبة كليًا في العديد من المناطق.
وفي ظل الحرب التي تشهدها البلاد منذ العام 2015، نزح أكثر من 4.5 مليون يمني، ويشكل النساء والأطفال ثلاثة أرباع من إجمالي النازحين في اليمن، كما تعيل النساء تقريبًا 26 % من العائلات النازحة، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة.