تدابير الأسر في اليمن لمواجهة حر الصيف
صنعاء – علي ناصر
ارتفعت درجة الحرارة خلال فصل الصيف هذا العام في اليمن، وسجلت أرقامًا غير مسبوقة في العديد من المحافظات اليمنية. خلال الأعوام الماضية، كان السكان في المناطق الساحلية يعانون طوال أشهر فصل الصيف، بينما تتسم المناطق الجبلية مثل صنعاء بالجو المعتدل. اليوم، لم يعد الأمر كذلك، إذ أصبح المواطنون في معظم المحافظات يعانون قسوة الصيف، وارتفاع غير مسبوق لدرجة الحرارة، ما دفعهم إلى اتخاذ التدابير لمواجهة حر الصيف، أو على الأقل التخفيف من شدته.
في الحديدة، غربي اليمن، وصلت درجة الحرارة إلى أكثر من 40 درجة مئوية، وتراوحت نسبة الرطوبة العالية بين 70 و85 مئوية. تتصاعد درجة الحرارة في هذه المحافظة الساحلية في ظل الانقطاعات المتكررة لخدمة الكهرباء وارتفاع أسعار هذه الخدمة، ما يجعل الحياة جحيمًا لا يطاق، وفقًا لمواطنين.
شهدت العديد من المحافظات اليمنية موجة حر غير مسبوقة، وأشارت بيانات نشرة الإنذار المبكر والأرصاد الجوية الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للفترة من 11 إلى 20 يونيو من العام الحالي إلى ارتفاع مستمر في درجات الحرارة، وبلغت أكثر من 40 درجة مئوية في مناطق مختلفة في اليمن.
محمد بورجي، 50 عامًا، مواطن من الحديدة، يقول لـ “المشاهد” إنه يشعر في الكثير من الأحيان بصعوبة في التنفس بسبب الحرارة العالية، وتزيد معاناته عندما تنقطع الكهرباء، مضيفًا: “قد تتوفر الكهرباء، لكن سعرها يجبرنا على الاستهلاك بنسبة أقل، خوفًا من عدم قدرتنا المالية على تسديد المبالغ المطلوبة”.
يعاني الأطفال كثيرًا من شدة الحر في الحديدة، ويسعى الآباء إلى استخدام عدة أساليب تقليدية للتخفيف مع معاناة أطفالهم. يقول المواطن غالب ندش، 42 عامًا، إنه اعتاد مثل هكذا ظروف، لكن ما يقلقه هو تضرر أبنائه الصغار، حيث ظهرت قروح على أجسادهم بسبب درجة الحرارة العالية.
يضيف غالب: “لجأت إلى شراء كميات كبيرة من قوالب الثلج، وغلفتها، ثم وضعتها تحت الأفرشة التي ينام عليها أطفالي. ما يحزنني أن الغالبية من المواطنين لا توجد لديهم القدرة على شراء الثلج، وبسبب ذلك يلجؤون إلى النوم ليلاً في الشوارع، لأنهم يرون ذلك الحل الوحيد لمشكلتهم”.
في مدينة المخا الساحلية بمحافظة تعز، يستهلك المواطنون كميات كبيرة من الثلج للتخفيف من المعاناة التي تتسبب بها درجة الحرارة المرتفعة في فصل الصيف. وبسبب الطلب المتزايد على قوالب الثلج، ارتفع سعر ذلك المنتج، في ظل الظروف المالية الصعبة التي تمر بها الكثير من الأسر.
عدنان مكيبير، 30 عامًا، مواطن من مدينة المخا، يقول لـ “المشاهد”: “اليوم، يباع قالب الثلج في أسواق المخا بخمسة آلاف ريال، وهو مبلغ لا يقدر على دفعه العديد من المواطنين. في العام الماضي كان يباع قالب الثلج بثلاثة آلاف ريال، وتوفير هذا المبلغ لشراء الثلج ليس يسيرًا للعديد من الأسر”.
حر الصيف في عدن والمكلا
يقول المواطنون في مدينة عدن إنهم يعيشون أسوأ أيام السنة في فصل الصيف، إذ وصلت درجة الحرارة هذا العام إلى 44 درجة مئوية، وليس لهم هناك من حيلة للهروب من هذه المعاناة في ظل ضعف وتقطع خدمة الكهرباء.
في حديثه لـ “المشاهد”، يقول عدنان سمع، 33 عاماً، أنه وغيره من المواطنين دائماً ما يستعدون لمواجهة حرارة الصيف من خلال شراء مكيفات التبريد، أو صيانة المكيفات الموجودة في المنازل، لكن اشتداد الحرارة هذا العام، والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي لساعات طويلة تسبب بفشل كل التدابير.
وهيب أمان، 20 عامًا، من مدينة عدن، يصف صيف عدن هذا العام بالقاسي، ويقول لـ “المشاهد”: “الكثير من الناس يضعون قطعة قماش مبللة بالماء على رؤوسهم، ويمشون في الشوارع خلال النهار، من أجل الوقاية من حرارة الشمس، بينما يغلف آخرون خزانات المياه المعرضة للشمس بالجبس من أجل الحفاظ على برودة الماء خلال أيام الصيف”.
اشتداد حرارة الصيف وانقطاع الكهرباء دفع الكثير من ساكني عدن إلى الخروج إلى الشوارع في مظاهرات شعبية تطالب بتحسين وضع الكهرباء.
أما في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، تنتقل بعض الأسر من المدن إلى المناطق الريفية بالمحافظة، حيث يجد المواطن درجة الحرارة في الأرياف أقل من درجة الحرارة في المدن المكتظة بالسكان، وفقًا لغازي مرعي، ناشط مجتمعي من حضرموت.
أجهزة التكييف في صنعاء
تُعرف صنعاء بجوها البارد شتاًء، وفي الصيف يتسم الجو بالاعتدال. لكن هذا العام، أصبح الحال مختلفًا، حيث وصلت درجة الحرارة في يونيو هذا العام إلى نحو 33 درجة مئوية. وبالتالي، لجأ بعض المواطنين هناك إلى مواجهة اشتداد الحرارة من خلال شراء المراوح والمكيفات، وتقنيات التبريد المختلفة، والنوم فوق أسطح المنازل.
عبدالله العزاني، تاجر أجهزة الإلكترونية في حي التحرير بصنعاء، يقول لـ “المشاهد” إن هناك إقبال غير مسبوق هذا العام على شراء المراوح وأجهزة التبريد والتكييف، ومثل هذا الطلب لهذه الأجهزة لم يحدث من قبل في صنعاء.
يضيف العزاني: “سعيت مع تجار آخرين هذا العام على توفير أجهزة تكييف ومراوح بأسعار تتناسب مع القدرة المالية للناس الذين يعانون ظروفًا اقتصادية سيئة بسبب الحرب، وهذه الأجهزة تساعدهم على مواجهة شدة الحر في الصيف”.