الصرف الصحي العشوائي… تهديد بيئي وصحي في الريف اليمني

تعز- رهيب هائل

تواجه المناطق الريفية في اليمن العديد من التحديات الخدمية، وتفتقر إلى المشروعات التي تعمل على تحسين خدمات التعليم والصحة، والطرق، والكهرباء، وشبكات الصرف الصحي. ومع استمرار تزايد السكان  والزحف العمراني، تتفاقم مشكلة الصرف الصحي في الريف، بسبب غياب الاهتمام من قبل الجهات المعنية، واعتماد المواطنين على طرق بدائية للتخلص من مياه الصرف الصحي.

في ريف تعز، يضطر العديد من المواطنين في القرى إلى حفر بيارات الصرف الصحي غير العميقة بجوار منازلهم، أو وضع أنابيب صرف صحي بالقرب من مجاري السيول، وتصب تلك الأنابيب في أماكن مكشوفة بالقرب من المنازل، ما يتسبب بالعديد من الأضرار الصحية والبيئية، وفقًا لمهندسين.

 المهندس طارق رزاز، المدير العام لمؤسسة مياه الريف في محافظة تعز، يقول لـ “المشاهد”: “الحفر العشوائي للبيارات في المناطق القريبة من مصادر المياه ومجاري السيول يتسبب بحدوث أضرار كبيرة، كتلوث مياه الآبار والعيون، ويؤثر على حياة السكان “.

يشير طارق إلى أن العديد من مصادر المياه في العديد من المناطق الريفية، كمنطقة الربيصة في مديرية الشمايتين القريبة من آبار المياه، ومنطقة قدس وبني حماد في مديرية المواسط، والعديد من المناطق  بمديرية سامع، قد تضررت بسبب التوسع العمراني وحفر البيارات بطرق عشوائية.

يضيف: “حاولنا بقدر الإمكانات وضع بعض الحلول، مثل منع  استحداث أي بناء بالقرب من مصادر المياه  والآبار، واستخدام عملية كلورة مصادر المياه في العديد من الآبار. لكن هذه المشكلة لا زالت تتسع باستمرار”.

يشدد طارق على ضرورة “تكاتف الأهالي في مختلف المناطق الريفية، ومنع أي استحداث عمراني أو حفر عشوائي بالقرب من مصادر المياه، والعمل على مساعدة الفرق الخاصة في كلورة مياه العيون والأبار”.

الحفر العشوائي للبيارات

أسامة كربوش، صحفي من تعز، يقول لـ “المشاهد”: “المناطق الريفية في محافظة تعز تعاني مشكلات كبيرة في أنظمة الصرف الصحي، في ظل افتقارها إلى بنية تحتية جيدة لتصريف المياه بطرق صحية وآمنة”.

يضيف: “انتشار الحفر العشوائي للبيارات يمثل تهديدا كبيرا للبيئة والصحة العامة، ويمكن أن يؤدي  تسرب مياه الصرف الصحي إلى المياه الجوفية ويلوثها وتصبح غير صالحة للشرب، وتتسبب البيارات بانتشار الروائح الكريهة الجاذبة للحشرات والبعوض والقوارض الناقلة للأمراض، وتزيد من معدلات الإصابة بالإسهال والكوليرا وحمى الضنك بين سكان القرى، كما حدث مؤخرا في العديد من المناطق”.

يتابع: “يجب التركيز على بناء بنية تحتية متكاملة للصرف الصحي، بالتعاون المشترك بين الحكومة والمنظمات غير الحكومية لتوفير التمويل والدعم الفني اللازم، وبناء محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي، وضمان صيانتها بشكل دوري، والاستفادة من الأنظمة المركزية الصديقة للبيئة، والتي تتطلب تكاليف أقل”.

وبسبب عدم توفر شبكات صرف صحي، وقلة الأراضي التي يمتلكها المواطنون، يضطر العديد منهم إلى حفر البيارات بالقرب من منازلهم، ما يقود إلى حدوث العديد من الأضرار على المواطن والبيئة. في حديثه لـ “المشاهد”، يقول المواطن عمران حزام، الذي يسكن في مديرية سامع بتعز :”اضطررت إلى حفر بيارة لمياه الصرف الصحي بالقرب من منزلي جراء عدم توفر شبكة صرف صحي، ومحدودية الأرض التي أمتلكها “.

يضيف: “يخلق الحفر العشوائي للبيارات العديد من المشكلات، كتلوث المياه الجوفية، وتغير طعمها، كما حدث في قريتي حيث تأثرت البئر التي في القرية، وتغير طعم الماء، وأصبح غير صالح للشرب”.

وفقًا لـ المواطن عمران، الكثير من السكان يحفرون البيارات بالقرب من مجاري السيول أو الآبار، أو المناطق الصالحة للبناء، نظرًا لعدم توفر حلول أخرى، في ظل التنامي المستمر للسكان.

غياب مشروعات الصرف الصحي في الريف

ترى افتخار عبده، باحثة في الشؤون الاجتماعية بمحافظة تعز، أن الحفر العشوائي لبيارات للصرف الصحي اعتاده الريفيون منذ القدم، لكن كثافة السكان جعلت من ذلك أمرًا خطيرًا.

في حديثها لـ” المشاهد”، تشير افتخار إلى غياب المشروعات الداعمة للريفيين لإيجاد حلول لمشكلات الصرف الصحي، حتى المنظمات العاملة في المجال الصحي والإنساني لا تلتفت لهذا الأمر على الرغم من خطورته، وانتشار الأمراض في الريف، كالكوليرا، والتيفوئيد، والحميات.

تضيف: “المؤسف في الأمر، سكان الريف لا يعون خطورة ذلك، فكل من بنى له بيتًا وضع إلى جوارها حفرة صغيرة تمتلئ خلال عام أو عامين، وبعدها يبقى الماء يتسرب إلى الخارج، ويمر عليه الأطفال، وهم حفاة دون مبالاة، والبعض يضع أنابيب طولها يصل إلى عشرة أمتار، ثم يترك المجاري تمشي على الأرض لسنوات”.

المواطن سهيل عبد الله، من مديرية سامع، يقول لـ “المشاهد”: “حفرت بالقرب من المنزل بيارة صغيرة  ارتفاعها متر ونصف وعرضها متر، وقمت ببناء جوانبها بأحجار وطين، وسقفتها ببعض الأخشاب”.

يتابع: “بعد أن امتلأت البيارة، حفرت بيارة أخرى بالقرب منها، وحولت أنابيب الصرف الصحي إليها، وتركت البيارة الأولى معرضة للشمس حتى يتبخر الماء منها”.

يأمل سهيل أن تهتم السلطة المحلية بالمناطق الريفية، وتحل المشكلات التي تعانيها تلك الأماكن، لا سيما الصرف الصحي، وإيجاد الطرق المناسبة للتخلص من مياه الصرف الصحي، والحفاظ على البيئة وصحة المواطنين.

المصدر