الصحفي حوذان .. حين أيقن أن مصيره الموت  

تحقيق – محمد مأمون 

“حين وجدت نفسي أمام مجموعة رجال أمن بلباس مدني وعسكري من جماعة الحوثي وصودرت تلفوناتي وكلبشوا يدي وقعت لي صدمة، لم أكن حينها قادرًا على التماسك وقنعت من روحي، عشت هول صدمة ورعب لم أعشها من قبل ولا يمكن أن أنساها، وأيقنت أن مصيري الموت”.

 هكذا كان واقع لحظات اعتقال الصحفي أحمد حوذان (37) عامًا، كما عاشها ويتذكر مرارتها وقسوتها وهو يتحدث لـ”المشاهد” عن تفاصيل صباح يوم تاريخ 6 أكتوبر 2018م.

في ذلك اليوم  غادر حوذان منزله بمنطقة الحصبة في مديرية معين بمدينة صنعاء، دون أن يعود إليه كالعادة كما يفعل لإحضار متطلبات المعيشة اليومية لزوجته.

 خرج من المنزل الساعة العاشرة صباحًا مثل كل يوم لكن ما هو مختلف حسب أحمد هو أنه خرج ليس لشراء متطلبات معيشية فقط هذه المرة إنما كان ينوي تغطية التظاهرات الاحتجاجية الشعبية التي خرجت بداية شهر أكتوبر 2018 م أو ما سميت “بثورة الجياع” ضد جماعة الحوثي لكن لم يكن يعلم انه سوف لن  يعود  هذه المرة الى منزله وسوف يتم تقييد حريته وسجنه  مايقارب السنة،  تم الإفراج عنه بتاريخ  29 / سبتمبر 2019  

منذ تخرجه من جامعة صنعاء كلية الإعلام عام 2011م بعد قدومه من مسقط رأسه في محافظة حجة شمال غرب اليمن عام 2007م  أستقر في العاصمة صنعاء حيث وجد فرص عمل في مواقع إخبارية الكترونية مثل  المصدر أونلاين والمندب برس  ، واليمن الآن وعمل في عدة مواقع إخبارية  يمنية  صحفيا حرا، بالقطعة.

 فرص العمل في مدينة صنعاء جعلت حوذان يستقر فيها ويعيش مع زوجته وطفلان، هما أحمد ثلاث سنوات وجوري ست سنوات.

فيديوجراف تحقيق المشاهد نت عن الصحفي أحمد حوذان

 

لقطة شاشة لمادة صحفية من عمل الصحفي أحمد حوذان-25 يناير 2011

وكان يمارس حوذان عمله بكل حرية، لكن بعد السيطرة  العسكرية لجماعة الحوثي على مدينة صنعاء في شهر سبتمبر عام 2014م  ، تغير كل شئ  أصبح عمله الصحفي محفوفًا بالمخاطر كما يصف  .

( صورة للصحفي احمد من يومياته ونشاطه الصحفي في صنعاء عام 2014)

أكثر من أربع سنوات كانت حياة حوذان حسب وصفه أشبه بسجن كبير في صنعاء، مسكون بالخوف وهو يتابع ويسمع ما تقوم به جماعة الحوثي ضد زملائه الصحفيين من قمع واعتقال وسجن وصدور أحكام بالإعدام ضد بعضهم وهو ما اضطره للتوقف عن التغطيات الصحفية الميدانية وأغلب أوقاته في منزله يحرر مواد صحفية بالقطعة لعدة مواقع إلكترونية  .

الصحفي أحمد حوذان، في تغطية لفعالية في صنعاء، 2014

ظن أحمد في حديثه لـ”المشاهد” أن الخروج الشعبي الاحتجاجي الغاضب في مدينة صنعاء في أكتوبر 2018 سوف يكون بداية الثورة التي تقتلع جماعة الحوثي ومن واجبه كصحفي نقل الأحداث الميدانية فقد خرج لتصوير ما يحدث والعودة إلى منزله  لكن الوضع  كان على غير المتوقع.

لم يعد إلى منزله ولم يشتر لأسرته كالعادة المتطلبات المعيشية اليومية.

مالذي حدث؟ 

يصف حوذان ما حدث له فيقول إنه ظل أكثر من أربع ساعات يرافق المسيرات الاحتجاجية الشعبية التي انطلقت يوم 6 أكتوبر تشرين الأول  2018 يصور بكاميرته، وتم اعتقاله في ميدان التحرير بمدينة صنعاء. إذ قامت مجموعة تابعة للأجهزة الأمنية لجماعة الحوثي بعضهم بلباس مدني والبعض الآخر بلباس عسكري بمهاجمة المحتجين واعتقلوا العشرات وهو من بينهم حسب أحمد حوذان .

ويتابع حوذان وصف ما حدث أنه لم يكن باستطاعته عمل أي محاولة للنجاة من الاعتقال فقد كان المسلحون يقومون بإطلاق الرصاص ويتعاملون بكل عنف مع المحتجين ولم يكن أمامه كما يقول سوى رمي الكاميرا بين أقدام المحتجين لاعتقاده حسب تعبيره أن القبض عليه كمحتج مثل المئات من المحتجين لن يكون أقسى من القبض عليه وهو يحمل كاميرا وأنه صحفي، باعتبار الصحفي حسب حوذان “العدو الأول بالنسبة للجماعة”  وكل من تم اعتقالهم كصحفيين ظلوا في السجن لسنوات ومورست بحقهم أقسى أنواع التعذيب وصدرت بحقهم أحكام إعدام.

يقول حوذان أن  كلامه في الرد على أسئلة المحققين  لم يقنعهم من أول جلسة تحقيق في قسم شرطة العلفي أنه مواطن عادي من ضمن المحتجين فقد طلب ضابط الاستخبارات الذي يلقب بــ  “الرجوي” من المحققين أن يحققوا مع الجميع باستثنائه هو قائلًا حسب حوذان وهو يؤشر بيده عليه “لا تحققوا مع هذا خلوه لوحده” ويخاطبه وكأنه يعرف هويته الصحفية “أنت عاد وقتك طويل معنا”.

وهي سياسة قمع ضد كل منتقد للجماعة وكان الموجه والمحرض الأول على الصحفيين هو زعيم جماعة الحوثي حسب حوذان.

في مساء نفس اليوم كان هناك تناول إعلامي واسع في مختلف وسائل الإعلام العربية والمحلية حول قيام جماعة الحوثي باعتقالات واسعة لمحتجين في صنعاء ونقلت حينها الجزيرة نت أن مسلحين من جماعة الحوثي منعوا مواطنين من تنظيم احتجاجات في صنعاء وهددوهم بالسلاح، واعتقل المسلحون عددًا من المواطنين من بينهم نساء حاولن المشاركة في هذه الاحتجاجات، وأخذهم  إلى مكان مجهول.

لم يكن هناك إحصائية معينة بعدد من اعتقلتهم جماعة الحوثي ومن بينهم الصحفي أحمد حوذان حيث  ذكر موقع يورونيوز  في تغطية الاحتجاجات أنهم بالعشرات.

لم تشر أي جهة حقوقية في بيانات أو في أي تناول صحفي إخباري في نفس اليوم أو بعد ذلك حتى بأسبوع عن اعتقال جماعة الحوثي لصحفي كان يغطي الاحتجاجات الشعبية في صنعاء. عند البحث المتقدم في محرك البحث جوجل لا يظهر من خلال كلمات البحث أي تغطية لواقعة اعتقال صحفي كان يغطي الاحتجاجات وهذا  يعود حسب حديث حوذان لأنه لم يعرف أحد باعتقاله .

سجن الأمن السياسي سيئ السمعة الذي أصبح اسمه سجن الأمن والمخابرات وصفه تقرير لمنظمة مواطنة عام 2020  انه سجن لاقي المعتقلون فيه أنواع متعددة من التعذيب وظروف احتجاز غير انسانية وتحققت المنظمة لما لا  يقل يقل عن 159 واقعة احتجاز تعسفي و32 واقعة تعذيب لمحتجزين من عام 2016 الى 2020 م 

وتمنع جماعة الحوثي عن أي معتقل التواصل مع أحد من أسرته أو أقاربه، وأول إجراء تقوم به أجهزة أمن الجماعة هي مصادرة الهواتف الشخصية للضحايا حسب شهادات الصحفيين الذين تم اعتقالهم ومنهم حوذان. وحتى وإن أتيحت الحوذان كما يقول أي وسيلة للتواصل مع أحد من معاريفه في يوم اعتقاله فلن يطلب منهم التواصل مع أي جهة حقوقية أو إعلامية للبلاغ عن اعتقاله كصحفي فهذا يعني كما يقول “تلبس نفسك تهمة كبيرة لن تخرج منها باعتبارك مجرم يطالك أقسى أنواع التعذيب”.

يقول أحمد أن  كلامه في الرد على أسئلة المحققين  لم يقنعهم من أول جلسة تحقيق في قسم شرطة العلفي أنه مواطن عادي من ضمن المحتجين فقد طلب ضابط الاستخبارات الذي يلقب بــ  “الرجوي” من المحققين أن يحققوا مع الجميع باستثنائه هو قائلًا حسب حوذان وهو يؤشر بيده عليه “لا تحققوا مع هذا خلوه لوحده” ويخاطبه وكأنه يعرف هويته الصحفية “أنت عاد وقتك طويل معنا”.

تولى الضابط الرجوي التحقيق معه لحظتها يقول حوذان “شعرت أن الضابط حصل على كل المعلومات عني بشكل تفصيلي ومع من أتواصل وجهات عملي الصحفي”.

  يتابع حوذان أن إجابات النفي على أسئلة ضابط الاستخبارات الرجوي كانت تقابل بصفعة قوية على وجهه مصحوبة بألفاظ سب نابية، والتعامل بشكل مهين.

المعلومات التي سردها الضابط الرجوي على الصحافي حوذان، بمايتعلق بتواصله  كصحفي جعلته كما يقول يوقن أن الضابط الرجوي لديه معلومات عنه كصحفي ..

 يقول حوذان هذا الأمر جعله يفهم أن الضابط الرجوي كان لديه ملف معلومات عنه كاملة رغم أن كل المعلومات التي كان يسردها عنه الضابط الرجوي ليست مشكلة ولا جريمة يعاقب عليها القانون كونها لاتخرج  عن إطار عمله  الصحفي  التي وصفها قانون الصحافة اليمني   في المادة ( 2)  أنها مهمة البحث عن الحقائق والمعلومات والأخبار ،لكن وحسب وصف حوذان  كانت بالنسبة للضابط الأمني الحوثي جريمة.

ويتابع أحمد حوذان وان سبب ماجعل رجل الأمن  الحوثي  الرجوي يرفض الافراج عنه من سجن العلفي وظل يحقق معه أربعة أيام في كل يوم ثلاث ساعات متواصلة يوميا  هو معرفة هويته الصحفية ، وكان يقول لزملائه الضباط أثناء التحقيق معه “هذا أخطر واحد من الذين تم ضبطهم “.

وهذا الوصف الذي أطلقه  رجل الأمن الرجوي على الصحفي أحمد بأنه أخطر شخص من الذي تم ضبطهم يوم 6 أكتوبر 2018، يقول أحمد إنه هو أي الرجوي من أصر على استمرار اعتقاله وتحويل ملفه إلى إدارة البحث الجنائي في صنعاء مع تسعة آخرين. وأفرج عما يقارب عن أربعين شخصًا من قسم العلفي وحتى التسعة الآخرون الذين تم ترحيلهم إلى سجن البحث الجنائي حسب أحمد تم الإفراج عنهم بعد شهر من سجن الأمن السياسي وبقي هو في السجن عامًا كاملًا.

يجزم أحمد في حديثه لـ”المشاهد” أثناء التواصل معه في تدوين شهادته أن الرجوي والذي يصفه بالرجل الأمني الرفيع كونه كان هو من يدير المحققين ويرأس لجنة التحقيق من الاستخبارات وهذه المهمة لا يقوم بها إلا ضابط مهم يعتبره أنه هو السبب في استمرار اعتقاله لأنه هو من تولى التحقيق معه من بداية اعتقاله واعتبره صحفيًا يعمل ضد جماعة الحوثي، وإلا كان يمكن الإفراج عنه مثل من تم الإفراج عنهم من قسم العلفي كواحد من المحتجين.

بعد جلسة تحقيق مطولة مساء يوم 9 أكتوبر 2018 في قسم شرطة العلفي أوضح أحمد حوذان أنه أجبر على التوقيع على أوراق كثيرة كان من ضمن الملفات أوراق مصورة رسائل واتس اب ورسائل sms وتم نقله مع تسعة آخرين إلى إدارة البحث الجنائي.

كان المحققون الآخرون ينادون الشخص الذي كان يحقق معه الرجوي وهو في الأربعين من العمر،ويتذكر حوذان حسب قوله أن ملامح وجهه أسمر وطويل القامة  .

 ليس هناك ما يعرف باسمه الكامل على بدلته العسكرية او رتبته الأمنية  كشريط الرتبة العسكرية على كتفه ولا الشريط التعريفي بالاسم كما هو معروف على البدلة العسكرية، فقط كان يلبس بدلة عسكرية كما يؤكد أحمد حوذان في حديثه لـ” المشاهد”  وكانوا ينادونه بالرجوي وهو لقبه المنسوب لقريته ” الرجو”  وهي إحدى قرى عزلة الخميس بمديرية أرحب  التابعة إداريا لمحافظة صنعاء وحاول معد التحقيق من خلال عدة مصادر الحصول على اسمه  ولم يتمكن

   تحقيق في البحث الجنائي 

تم نقل أحمد إلى إدارة البحث الجنائي مع تسعة معتقلين آخرين من المحتجين الذين تم اعتقالهم في ثورة الجياع، كان ذلك بعد أربعة أيام من سجنه في قسم العلفي حيث وصل الى إدارة البحث الجنائي بتاريخ 9 / أكتوبر / 2018م  .

يقول أحمد كان ملفه وتلفونه قد وصل للمحققين في إدارة البحث الجنائي بصنعاء وتولي التحقيق معه المشرف الأمني لجماعة الحوثي يدعى أبو فاطمة. استخدام الكنى والألقاب بدلا من الأسماء الحقيقة سلوك مشهور بين قيادات وأعضاء جماعة الحوثي.

ويضيف أحمد أن أول جلسة تحقيق معه استمرت لأكثر من عشر ساعات وكانت أغلب أسئلة التحقيق، من واقع ملف التحقيق السابق معه في قسم شرطة العلفي ومعلومات حصلوا عليها من تلفونه تتعلق بعمله.

كان ثلاثة محققون هم من يتناوبون على التحقيق معه تحت إشراف أبو فاطمة.

وعلى نفس المنوال كانت التحقيقات لمدة ثلاث أيام ويصف أحمد الوضع في سجن البحث الجنائي أنه كان مرعب وكان يسمع صراخ من يعذبون .

يتابع حوذان حديثه عن وضعه في سجن البحث الجنائي ” كل إجابة لا تعجبهم أتعرض للركل والصفع  وأنا مقيد اليدين ومعصوب العينين.”

وبنبره حزن وغصة من البكاء  تخنق تعابير حوذان وهو يتحدث لنا عن الأيام التي قضاها في البحث الجنائي يقول ” كانت أيام غاية في الوجع والتعذيب حرمت من الأكل والشرب وكنت عاطش أريد ماء طلبتهم شربة ماء وكان ردهم مزيد من الضرب حتى أغمي علي “

 طوال فترة بقائه في سجن قسم شرطة العلفي و سجن إدارة البحث الجنائي تعرض أحمد حوذان لا قسي أنواع المعاملة الغير إنسانية كما يقول وحرم من كافة حقوقه ولم يسمح له بالتواصل مع أسرته.

ويتابع أحمد في سرد ماحدث له في سجن إدارة البحث الجنائي ” أغمي علي بعد ثلاث أيام من التحقيق والحرمان من النوم والتعذيب وافقت بعد ساعتين على اذان الفجر وامامي المشرف الأمني الحوثي أبو فاطمة ومحققين آخرين، واجبروني على أن أبصم على ملفات وأوراق كثيرة لا اعرف ماهي “

أثناء التحقيق كان كل المحققون في إدارة البحث الجنائي يقولون له كما يروي أحمد ” انت تحرض في كتاباتك على السيد عبد الملك الحوثي ” وتعمل مع “العدوان” في إشارة الى التحالف العربي بقيادة السعودية  للحرب ضد جماعة الحوثي في اليمن.

في تاريخ 12 / أكتوبر / 2018م يقول  الصحفي احمد حوذان أنه  تم نقله  إلى سجن الأمن السياسي في صنعاء والذي يديره ضباط موالون لجماعة الحوثي ويرأسه اللواء عبدالقادر الشامي  وتقوم جماعة الحوثي بإخفاء  المئات من الناشطين والسياسيين والصحفيين المعارضين لها تقوم بتعذيبهم ومنهم من قضي تحت التعذيب  .

 تنص المادة (76) من قانون الإجراءات الجزائية “كل من يقبض عليه بصفة مؤقتة بسبب الاشتباه في ارتكابه جريمة يجب أن يقدم إلى القضاء خلال أربعة وعشرين ساعة من القبض عليه على الأكثر و على القاضي أو عضو النيابة العامة أن يبلغه بأسباب القبض و أن يصدر على الفور أمراً مسببا بحبسه احتياطياً أو الإفراج عنه.”

حسب منظمة برزون انسايدر، فإن سجن الأمن السياسي هو أحد السجون السرية سيء السمعة في اليمن. و قد تم دمج جهاز الأمن السياسي مع جهاز الأمن القومي بقرار من المجلس السياسي الأعلى للجماعة في تاريخ 31 أغسطس 2019، وأصبح اسمه جهاز الأمن والمخابرات والذي وصفه تقرير لمنظمة مواطنة عام 2020  انه سجن لاقي المعتقلون فيه أنواع متعددة من التعذيب وظروف احتجاز غير انسانية وتحققت المنظمة لما لا  يقل يقل عن 159 واقعة احتجاز تعسفي و32 واقعة تعذيب لمحتجزين من عام 2016 الى 2020 م 

قالت مفوضية الأمم التحدة لحقوق الإنسان في 6 أغسطس 2020،  أنها منذ بدء الصراع في مارس 2015، وثقت 357 انتهاكا وتجاوزا لحقوق الإنسان ضد الصحفيين في اليمن منها 28 حالة قتل، حالتي اختطاف قسري، وحالة اختطاف واحدة، و45 اعتداء جسديا، و184 حالة اعتقال واحتجاز تعسفية، و16 تهديدا بالقتل أو العنف الجسدي ضد الصحفيين، و24 عملية مصادرة لمؤسسات إعلامية، و26 حالة إغلاق لقنوات تلفزيونية وشركات صحفية، و27 اعتداء على مؤسسات إعلامية ومنازل صحفيين، وأربعة أحكام بالإعدام صدرت بحق صحفيين في انتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

مرحلة الاخفاء القسري 

انقطعت الأخبار عن مكان تواجد الصحفي  حوذان منذ 12 أكتوبر 2018 وتم اخفائه أكثر من خمسة أشهر. حيث تم اخفاؤه من تاريخ اعتقاله في 6 أكتوبر 2018 وتم  ابلاغ اسرته   في تاريخ   16 / فبراير 2019م،  انه موجود في سجن الأمن السياسي، حسب وثيقة رقم واحد ادناه  حصلنا عليها من المحامي عبد المجيد صبرة، الذي الذي تولى الدفاع عن الصحفي حوذان. يوضح فيها صبرة للنيابة  ذلك. واعتبر صبرة كما جاء في المذكرة أن احتجاز حرية الصحفي حوذان اربع ايام في بداية اعتقاله في قسم العلفي مخالف للقانون حيث لا يجوز حسب المادة 18 / ج / من دستور الجمهورية اليمنية لجهات الضبط احتجاز حرية شخص الا في حالة صدور أمر  قضائي  لها ولمدة لا تتجاوز 24 ساعة .

الوثيقة رقم (1)

    

تفاصيل غاية في القسوة والتعذيب يرويها حوذان لـ” المشاهد” بعد نقله إلى الأمن السياسي والذي أصبح اسمه حاليا جهاز الأمن والمخابرات. حيث تم نقله  على متن مدرعة خاصة بمكافحة الإرهاب، وهو “مكلبش” مقيد اليدين،  كما يصف.  وتم احتجازه في غرفة لمدة يومين، لينتقل بعد ذلك إلى زنزانة انفرادية استمر فيها أكثر من شهر. كان التحقيق معه بشكل متواصل حيث وصل عدد جلسات التحقيق معه كما يقول إلى أكثر من ثلاثين جلسة. كل جلسات التحقيقات التي أجريت معه استعمل المحققون فيها كل وسائل التعذيب واستمر بقاءه في سجن الامن السياسي بدون محاكمة لمدة سنة .

حسب المادة 16 من قانون الإجراءات الجزائية اليمني فإن “الجرائم الماسة بحرية المواطنين أو كرامتهم أو التي تتضمن اعتداء على حرية الحياة الخاصة” لا تقضي بالتقادم. 

فوق القانون 

الإجراءات التي تمت ضد حوذان منذ لحظة اعتقاله في قسم شرطة العلفي وتحويله الى سجن إدارة البحث الجنائي وحتى نقله الى سجن الأمن السياسي يبدو عليها المخالفة للقانون كون احتجاز حرية أي شخص أكثر من 24 ساعة بدون حكم قضائي او تحقيق من قبل النيابة تعد مخالفة للقانون اليمني. 

 تنص المادة (76) من قانون الإجراءات الجزائية “كل من يقبض عليه بصفة مؤقتة بسبب الاشتباه في ارتكابه جريمة يجب أن يقدم إلى القضاء خلال أربعة وعشرين ساعة من القبض عليه على الأكثر و على القاضي أو عضو النيابة العامة أن يبلغه بأسباب القبض و أن يصدر على الفور أمراً مسببا بحبسه احتياطياً أو الإفراج عنه.”

وتنص المادة نفسها “و في كل الأحوال لا يجوز الاستمرار في الحبس الاحتياطي أكثر من سبعة أيام إلا بأمر قضائي.”

 ناهيك عن تحويله إلى جهة أمنية مثل إدارة البحث الجنائي وهو لم يقوم باي عمل جنائي فحسب القانون وكما هو موضح في اللائحة التنظيمية لوزارة الداخلية حيث توضح المادة 14 من اللائحة مهام واختصاصات إدارة البحث الجنائي والتي تتعلق فقط بمكافحة الجريمة الجنائية  وتحويل أحمد الى إدارة البحث الجنائي واحتجازه  وعدم إحالته إلى القضاء  خلال 24 ساعة يعد مخالفة قانونية حيث تم إحالته حسب شهادته  الى إدارة البحث الجنائي كونه صحفي وهو أيضا ما أوضحه المحامي صبره في المذكرة  السابقة أن اعتقال حوذان كان بسبب صفته كصحفي ،  وتحويل صحفي الى جهة امنية مختصة بالقضايا الجنائية هو  ضمنيا  يوضح سياسة جماعة الحوثي الامنية تجاه العمل الصحفي الذي لا يخدم سياستهم أنه  جريمة   .

وهذا المخالفة القانونية كانت منطلق تحرك المحامي عبد المجيد صبرة قانونيا، كما توضح المذكرة رقم (1) في مخاطبة رئيس النيابة الجزائية المتخصصة بالإفراج عن الصحافي حوذان وإن اعتقاله يخالف القانون .

من أجل إثبات اعتقال الصحافي حوذان في سجن الأمن السياسي طالب المحامي صبرة في المذكرة المرفوعة لرئيس النيابة، بتاريخ 2 مارس 2019،  بالانتقال إلى سجن الأمن السياسي   وإطلاق سراحه.

تم التوجيه من قبل رئيس النيابة، خالد صالح الماوري على المذكرة المرفوعة من المحامي صبرة الى وكيل النيابة بتاريخ 2 / مارس / 2019 للاطلاع والتصرف وفقا للقانون كما هو واضح في المذكرة رقم ( 1). 

في اليوم الثاني من توجيه رئيس النيابة على مذكرة المحامي صبره بالإفراج عن الصحافي حوذان الى وكيل النيابة أي في 3/ مارس/ 2019م أصدرت النيابة الجزائية المتخصصة  كما هو واضح في الوثيقة الثانية من التحقيق وهي عبارة عن مذكرة برقم 988 مذيلة بتوقيع وكيل  النيابة المتخصصة عبدالله علي  الكميم   إلى رئيس جهاز الأمن السياسي والذي حينها كان يرأسه اللواء  الشامي  مرفقة بمذكرة شكوى المحامي صبره المطالبة بالإفراج عن الصحافي حوذان جاء فيها ” نأمل الاطلاع وارسال السجين المذكور مع الأوليات إلى النيابة. ة للتحقيق معه أن كان هناك جانب جنائي ”  

الوثيقة رقم (2)

   ورغم تسليم جهاز الأمن السياسي، مذكرة النيابة الجزائية المتخصصة بتاريخ 5/ مارس / 2019 ومضي أكثر من عشرين يوم الا أن رئيس الأمن السياسي لم يرد على المذكرة حسب ماهو موضح في الوثيقة  الثالثة من التحقيق أدناه  وهي المذكرة التعقيبية الاولي  من المحامي عبدالمجيد صبرة الى رئيس النيابة الجزائية المتخصصة بتاريخ 1/ أبريل / 2019م توضح الى أن الأمن السياسي والذي كان يرأسه حينها اللواء عبدالقادر الشامي  المعين من قبل جماعة الحوثي في هذا المنصب في 1/ يناير /  2018  .

  ورغم مرور أكثر من عشرين يوما على تسلم مذكرة النيابة الجزائية كما أشارت الوثيقة  من قبل العقيد صادق الفائق مدير الاستعلامات بجهاز الأمن السياسي بشأن تحويل ملف المعتقل الصحفي حوذان إلى النيابة للتحقيق معه، إلا أن ذلك لم يتم.

وكان طلب المحامي عبدالمجيد صبره هذه المرة كما ورد في الوثيقة من النيابة ليس فقط سرعة التوجيه بالإفراج عن الصحافي حوذان وإنما إحالة من قاموا باعتقاله للتحقيق والمحاكمة كوان استمرار اعتقال الصحافي حوذان غير قانوني، حسب  المادة 76 من قانون الإجراءات الجزائية. 

 ولم يأتي أي رد من الأمن السياسي وتجاهل طلب النيابة رغم أنها هي الجهة المخولة قانونا بالتحقيق مع أي شخص تم القبض عليه من قبل الأجهزة الأمنية، وهي المخولة بالتحقيق وتوجيه التهمة وفقا للقانون و تقرر إثبات الاتهامات التي وجهت له أو تنفيها  حسب ماهو موضح في الوثيقة  رقم (3). 

وتأكيدا على أن من  يدير  جهاز الامن السياسي هو من احد القيادات الامنية  الحوثية التي كانت لها دور  في استمرار سجن الصحفي حوذان بشكل غير قانوني  بالاضافة الى تأكيد مدى نفوذ الأجهزة الامنية التابعة لجماعة الحوثي في صنعاء على السلطة القضائية وهو تكرار التوجيه مرة ثانية من النيابة الى جهاز الامن السياسي بتسليم ملف الصحفي حوثي للنيابة وهو ما تثبته الوثيقة الرابعة من التحقيق  أدناه  وهي مذكرة برقم ( 1540( وجهتها النيابة بتاريخ 8/ابريل / 2019  اي  بعد اقل من شهر على مذكرة النيابة  الأولى برقم ( 688) المشار له أعلاه  إلى الأمن السياسي و بنفس الطلب الذي الذي تجاهل الرد عليه الأمن السياسي مجددا .

الوثيقة رقم (3)

التعاطي مع المطالبة بالإفراج عن الصحافي حوذان الذي يظهر من خلال أوامر النيابة الى الأمن السياسي وتكرار ذلك ثلاث مرات  كان التعامل بعدم الرد  والتجاهل.

بعدما يقارب خمس أشهر لم تتلقى النيابة العامة أي رد من الأمن السياسي كرر المحامي صبره لرئيس النيابة بتاريخ19/ أغسطس/ 2019 بمذكرة تعقيبية ثانية لرئيس النيابة خالد صالح الماوري بالتوجيه بالإفراج عن الصحافي حوذان.

الوثيقة رقم (4)

وجهت النيابة الجزائية  حسب الوثيقة الخامسة من التحقيق، وهي المذكرة الثالثة  تاريخ 15 / سبتمبر / 2019 برقم (2723)   موجهة، من النيابة و  هذه المرة الى جهاز الامن والمخابرات بعد دمج جهاز الأمن السياسي مع جهاز الأمن القومي بقرار من المجلس السياسي الاعلى للجماعة بتاريخ 31 أغسطس عام 2019 دمج الجهازين الأمنيين وتعيين رئيس للجهاز ونائب له هما  اللواء عبدالحكيم هاشم علي الخيواني رئيسا لجهاز الأمن والمخابرات، اللواء عبدالقادر قاسم أحمد الشامي الذي كان ريئس جهاز الأمن السياسي  نائبا لرئيس الجهاز و  يعتبر اللواء الخيواني والشامي من المسؤولين الامنيين في جماعة الحوثي  المسؤولة حسب ما أوضحت الوثائق بعدم الامتثال لأوامر النيابة بتسليم ملف حوذان للنيابة وإرساله مع أوليات قضيته  عن ما حدث للصحفي أحمد حوذان من استمرار اعتقاله واخفائه وتقييد حريته  وهو نفسه  متهم حسب  تقرير لمنظمة سام بالمسؤولية عن تعذيب واعتقال واخفاء العشرات من المدنيين.   .

  رغم كل المذكرات الموجهة الى الأمن السياسي سابقا أو جهاز الأمن والمخابرات حاليا  من النيابة وتأكيد استلام هذه المذكرة والمذكرات السابقة من خلال مراسل النيابة والتي تطالب بإرسال الصحافي حوذان مع أوليات قضيته إلى النيابة دون أي تجاوب .

الوثيقة رقم (5)

وهذا يعني رفض أوامر النيابة ، ويؤكد أن نفوذ هذه الأجهزة فوق أي سلطة قضائية في مناطق سيطرة جماعة الحوثي وعدم الامتثال لأوامر النيابة وهو ما اشار له التقرير الحقوقي لمنظمة مواطنة ” ( لا يبدو أن جهاز الأمن والمخابرات امتثل لتوجيهاتٍ من النيابة العامة أو المؤسسة القضائية في المناطق التي تسيطر عليها جماعة أنصار الله (الحوثيون). 

وهو نفس ما أكدته منظمة  “هيومن رايتس ووتش” في تقريرها الذي نشرته في سبتمبر 2018 عن أن جهاز الامن السياسي رفض الافراج عن اشخاص معتقلين رغم أوامر قضائية بعدم وجود ادلة عليهم، منهم القاضي  في المحكمة العسكرية، عبده الزبيدي الذي تم اعتقاله في أوائل 2016 وتم سجنه وتعذيبه في سجن الأمن السياسي بصنعاء لمدة 450 يوما  “رغم أن المحكمة الجزائية المتخصصة  أمرت بإطلاق سراح الزبيدي لعدم وجود دليل ضده لكن مسؤولي المخابرات أبقوا عليه محتجزا ” 

 وهو ما يخالف  قانون الإجراءات الجزائية اليمني في مادته رقم (192) التي أنه “يجب على كل عضو من أعضاء النيابة العامة زيارة المنشآت العقابية الموجودة في دائرة اختصاصه و التأكد من عدم وجود محبوس بصفة غير قانونية.وله أن يطلع على دفاترها و أوامر القبض والحبس وأن يأخذ صوراً منها و أن يتصل بأي محبوس و يسمع منه أي شكوى يريد أن يبديها له.وعلى مديري هذه المنشآت أن يقدموا له كل مساعدة لحصوله على المعلومات التي يطلبها.”

ويجعل احتجاز أي شخص فيه حسب وصف المحامي صبرة كما ورد في الوثيقة رقم ( 4) اعتقال خارج اطار القانون ينتهك كرامة المعتقل وآدميته و لا يخضع لقانون تنظيم السجون . 

تنص المادة (8) بشأن تنظيم السجون ” لا يجوز سجن أي شخص أو قبوله في السجن بدون الصيغة التنفيذية للحكم القضائي موقعاً عليها من القاضي المختص أو بدون أمر حبس مكتوب على النموذج المخصص وموقعاً عليه من النيابة العامة المختصة قانوناً ومختوم بخاتم رسمي يحمل شعار الدولة الخاص بتلك السلطة.

ويقول المحامي صبرة في حديثه لـ” المشاهد ” في تأكيد عدم جدوى التعامل القانوني مع الأجهزة الأمنية من اجل اطلاق سراح الصحفي حوذان “حاولت تفعيل الدور القانوني وتقدمت بطلبات للإفراج عنه أمام النيابة، لكن لا توجد فعالية للقانون لدى (سلطات) الحوثي ولا يعطيه أي اهتمام.”

احتجاز حرية الأشخاص دون محاكمة ومنع زيارتهم وحرمانهم من التواصل مع الآخرين وتعرضهم للتعذيب الجسدي والنفسي، والمعاملة الغير إنسانية، يقول المحامي ورئيس منظمة سام للحقوق والحريات توفيق الحميدي، أن هذا يعود أولا إلى ضعف المؤسسات القضائية لغياب الدولة.مضيفا ” ، في زمن الحرب تتغول السلطات الأمنية والعسكرية علي حساب المؤسسات القانونية “.

تنص المادة (13) من قانون الإجراءات الجزائية “على كل من علم بالقبض على أحد الناس و حبسه دون مسوغ قانوني أو في غير الأمكنة التي أعدت لذلك يبلغ أحد أعضاء النيابة العامة. و يجب على عضو النيابة العامة أن ينتقل فورا ، و أن يطلق سراح من حبس بغير حق ، أما إذا ثبت أن حبسه كان بمسوغ قانوني نقله في الحال إلى إحدى المنشآت العقابية ، و في جميع الأحوال يحرر محضرا بالإجراءات.”

في حالة الصحفي حوذان،  اضاف ان  انه لم  ينتقل  أحد من أعضاء النيابة إلى مكان الاعتقال واكتفت النيابة فقط بمخاطبة إدارة الأمن السياسي بالمذكرات بدون أي تحرك فعلي تجاه تجاهل أوامرها  حسب صبرة.

وفي هذا السياق يقول الحميدي،   أن الأجهزة الأمنية تمنح نفسها صلاحيات واسعة، تتجاوز القانون والمبادئ الحاكمة لعمل هذه المؤسسات، مثل الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري والتعذيب،  متجاهلين حسب الحميدي إلى أنها ترقى لجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم وتلاحقهم أمام  القضاء الشامل لبعض الدول حسب تعبيره .  

سلطة قمع بعيدا عن القانون 

حوذان ليس وحده  ممن تعاملت الأجهزة الأمنية والأمن السياسي مع أوامر الافراج عنه من قبل السلطات القضائية واحالة ملفه للنيابة بالتجاهل وعدم الرد والاستمرار بحبسه بشكل غير قانوني خارج إطار القانون لم تقدمه للمحاكمة ومارست بحقه التعذيب النفسي والجسدي 

هناك العديد من الصحفيين تم اعتقالهم من قبل جماعة الحوثي في صنعاء وإخفائهم ومنعهم من التواصل مع أسرهم ورفض تحويلهم إلى النيابة برغم الأوامر الصريحة الموجه للأجهزة الأمنية التابعة لجماعة الحوثي بالإفراج عنهم وارسال أوليات ملفاتهم للنظر فيها من قبل النيابة حيث وثق مرصد الحريات الاعلامية في تقرير له عام 2018 رفض جماعة الحوثي الإفراج عن 18 صحفي من سجونها   .  

و كان التعامل مع أوامر الجهات القضائية بعدم الاستجابة. وحسب المحامي عبدالباسط غازي الذي تولى متابعة قضية عدة صحفيين وناشطين وسياسيين  تم اعتقالهم من قبل جماعة الحوثي  في حديثه لـ” المشاهد ” فان عشرات المذكرات من النيابة كانت تقابل حسب تعبيره من قبل الأجهزة الأمنية بالتجاهل ولا يتم الرد على أوامر النيابة.”

ويضيف أنه تولى متابعة قضية تسعة صحفيين تم اعتقالهم من قبل جماعة الحوثي عام 2015 وهم أمين الشفق وعنتر المبارزي وأحمد الطيفي ومقبل علي عبدالله، وعبدالسلام أحمد الضبي،  وعبدالله محسن علي، وهشام محمد علي الفقيه، وعلي عتيق، و عبدالله الخياري. و أصدرت  نيابة شرق صنعاء مذكرة برقم  (869) بتاريخ 24 / 11/ 2015 موجه لمدير حبس قسم الثورة الاحتياطي بصنعاء، بالإفراج عن جميع السجناء التسعة وذكرتهم المذكرة بالاسم، محملة مدير سجن الاحتياط المسؤولية في حال التأخير في الإفراج عنهم.

 ورغم ذلك حسب المحامي غازي لم تستجب إدارة السجن حينها  بشكل سريع وتنفذ أوامر النيابة  .

الوثيقة رقم (6)

المقايضة بأسرى حرب

كل المحاولات لمتابعة الإفراج عن الصحفيين في مناطق سيطرة جماعة الحوثي بالقانون فشلت رغم كل ما شاب إجراءات المحاكمة من تجاوزات حسب تقرير لمنظمة في هيومن رايتس ووتش وان “جماعة الحوثي تحاكم الصحفيين محاكمات مشكوكا فيها”.

و غالبا كان خروج الصحفيين من السجن كان يتم بصفقة تبادل الأسرى وهو ما تم أيضا مع الصحفي احمد حوذان والذي  قال ان كل المحاولات التي قام بها المحامي للإفراج عنه بالقانون لم تفلح و تم الإفراج عنه بصفقة تبادل للاسرى  بين القوات الحكومية و جماعة الحوثي أواخر شهر سبتمبر 2019 .

وفي حالة حوذان قال الوسيط المحلي  صالح الأشول الذي قام بعملية التبادل في حديثه لـ” المشاهد” ان الافراج عن الصحفي حوذان  كان مقابل شخص آخر من جماعة الحوثي كان أسيرا لدى القوات الحكومية اسمه  عبدالاله محمد الزيلعي والتبادل كما يقول الاشول كان باتفاق شفهي مباشر وكان مكان التبادل  في منطقة المتون بمحافظة الجوف. 

وفي هذا السياق يقول المدير التنفيذي  لمرصد الحريات الإعلامية  لـ” المشاهد ” محمد أسماعيل من خلال متابعة قضايا الكثير من الصحفيين أن الجهات الأمنية الحوثية ترفض عرض الصحفيين على القضاء ومحاكمتهم.

وأضاف إلى أن هناك الكثير من الحالات التي قام المرصد برصدها  تم  إخفاء الصحفيين بعد اعتقالهم وبعضهم تم عرض قضيته على المحكمة بعد أربع سنوات من تاريخ سجنه بدون محاكمة   ، واصفا هذا الاعمال انها مخالفة لجميع المعاهدات الدولية والقانون الدولي الإنساني والقوانين المحلية المعمول فيها باليمن.

ولفت إسماعيل الى أن  مرصد الحريات الاعلامية يجد صعوبة في   تعيين محاميين للصحفيين الذين  تقوم جماعة الحوثي باعتقالهم .

 وعزا اسماعيل سبب صعوبة الحصول على محامين في مناطق سيطرة جماعة الحوثي للترافع عن الصحفيين في سجون  الجماعة  كون  قضايا الصحفيين  تهم أمنية كيدية وبسبب  القبضة الأمنية وسياسة التخويف التي تقوم بها الجماعة  يتم  تهديد المحامي وتخويفه ، وهو ماحدث  حسب  اسماعيل  مع المحامي عبد المجيد صبرة، المعروف بمحامي الصحفيين بمناطق الحوثي، والذي تعرض للاعتداء والتهديد لأكثر من مرة  وكان آخرها العام الماضي . 

 مضيفا “لجأنا إلى تنظيم حملات مناصرة وحشد المنظمات الدولية والمحلية المعنية بحرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان للضغط على جماعة الحوثي للإفراج عن الصحفيين المعتقلين ومنهم الصحفي حوذان 

 نقابة الصحفيين اليمنيين هي الأخرى عملت كما يقول  نائب رئيس نقابة الصحفيين، نبيل الأسيدي،  عملت على مناصرة  قضايا الصحفيين المعتقلين لإيصال أصواتهم وأصوات عائلاتهم حتى لا تموت قضيتهم  في أذهان الناس وفي أذهان المنظمات الدولية من خلال التقارير وفي اللقاءات والمقابلات  الندوات المؤتمرات للضغط من اجل الافراج عنهم .

وهو أيضا ما لجأ اليه المحامي عبدالمجيد صبرة، محامي الصحفي أحمد حوذان كمايقول لـ” المشاهد” بعدما وجد أن كل الإجراءات القانونية وأوامر القضاء لم تجد نفعا بالإفراج عن الصحفي حوذان إلى النشر عن قضية اعتقاله والمخالفات القانونية لذلك عبر النشر في وسائل التواصل الاجتماعي، 

تبعات الاعتقال

بعد الإفراج عن الصحفي أحمد حوذان انتقل كما يقول للعيش مع أسرته الى مدينة مارب شرق اليمن، الواقعة ضمن سيطرة القوات الحكومية. ومنذ أكثر من أربع سنوات من تاريخ الافراج عنه وهو يعيش في مدينة مأرب، لكن لم يعد وضعه الصحي ولا النفسي على ما يرام حسب تعبيره . 

بعد الإفراج عنه مقابل أسير من جماعة الحوثي غادر حوذان السجن بصنعاء،  ولم يتمكن حتى من زيارة والده في محافظة حجة الذى لم يره منذ عام 2014 حتى اليوم. فكان يملكه الخوف كما يصف من ان تعاود جماعة الحوثي اعتقاله.

 رغم استقراره في مدينة مأرب بعيدا عن حياة الخوف كما يقول في مناطق سيطرة جماعة الحوثي لكنه ما زال يعاني من تأثيرات صحية ونفسية   نتيجة السجن  كما أنه لا يعيش استقرار اجتماعي وهو بعيد عن والدته  ووالده ولا يستطيع رؤيتها.

يقول في حديثه لـ ” المشاهد ” لم أجد أي اهتمام من أي جهة رسمية أو حقوقية ويقول ”  اتمنى احصل  على منحة دراسية أو أي اهتمام من قبل الحكومة ويتم استيعابي انا فقدت كل شي عندما تم اعتقالي كمرتي واللابتوب وفلوس اخذوها أثناء اختطاف وتلفوناتي تم مصادرتها “



المصدر