كيف انتهى الأمر بحليفين إلى طرفي نقيض في اليمن؟
إن دي تي في/ ترجمة : المشاهد
بعد عقد من القتال جنبًا إلى جنب في اليمن، تجد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة- اللتين كانتا في وقت من الأوقات من أقرب الحلفاء في الخليج- نفسيهما الآن في مواجهة علنية غير مسبوقة. فبعد أن كانتا حليفتين وثيقتين، أصبحت الدولتان تدعمان الآن مجموعات متنافسة في اليمن.
كانت السعودية والإمارات متحالفتين سابقًا، سواء سياسيًا أو عسكريًا. ومع صعود ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى الصدارة قبل عقد من الزمن، جرت مقارنته بالحاكم الفعلي للإمارات، الشيخ محمد بن زايد. وفي عام 2015، قاد البلدان تدخلًا عسكريًا مشتركًا في اليمن للحد من النفوذ الإيراني من خلال محاربة الحوثيين الذين سيطروا على العاصمة صنعاء. غير أن العلاقة بين البلدين توترا اليوم. إذ تتنافس الدولتان على النفوذ في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا وما وراءها، مع بروز اليمن كأكثر بؤر التوتر اشتعالا.
وتصاعدت التوترات هذا الأسبوع عندما ضربت السعودية شحنة إماراتية كانت تحمل مركبات قتالية متجهة إلى اليمن، ووصفت أبو ظبي بأنها قامت بأعمال “خطيرة للغاية” تهدد الأمن الوطني السعودي، بحسب تقرير لقناة سي إن إن.
من يقاتل من داخل اليمن؟
منذ أن سيطر الحوثيون على العاصمة اليمنية صنعاء في عام 2014، انقسمت البلاد إلى مناطق سيطرة متنافسة، مما سمح للقوى الإقليمية بالتدخل. فالحوثيون، المعروفون رسميًا باسم أنصار الله، هم جماعة إسلامية شيعية تتخذ من شمال غرب اليمن مقرًا لها. وبعد سيطرتهم على العاصمة بمساندة جماهيرية محدودة، أصبحوا القوة العسكرية والسياسية الأقوى في البلاد، بدعم من إمدادات الأسلحة الإيرانية المستمرة. وهم يسيطرون الآن على معظم الحدود الشمالية الغربية لليمن مع السعودية وعلى امتداد مهم من ساحل البحر الأحمر، مما يمنحهم الوصول إلى طرق الشحن الحيوية، بحسب تقرير ل سي إن إن.
وتواجه الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا جماعة الحوثي، وتعمل تحت قيادة مجلس القيادة الرئاسي المدعوم من السعودية والذي تشكل في عام 2022. وتتألف قواته من بقايا الجيش وميليشيات قبلية وجماعات إسلامية سنية، وتسيطر على مناطق متفرقة في مأرب وتعز ومدينة عدن الجنوبية، بدعم من العمليات الجوية والبحرية والبرية المحدودة للسعودية. ويزيد من تعقيد المشهد المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو جماعة انفصالية مدعومة من الإمارات تأسست في 2017. إذ يسعى المجلس الانتقالي إلى إحياء جنوب اليمن المستقل الذي توقف وجوده منذ عام 1990.
لماذا تتصادم السعودية والإمارات الآن؟
بالرغم من أن البلدين دخلا اليمن في عام 2015 بهدف مشترك، إلا أن رؤاهم طويلة الأمد قد تغيرت. دَعمت السعودية دولة يمنية موحدة على حدودها الجنوبية، في حين دعمت الإمارات الانفصاليين الجنوبيين، وهو موقف يتعارض مباشرة مع مصالح السعودية.
وبعد سنوات من جهود السلام المتعثرة، تصاعدت التوترات في ديسمبر 2025 عندما شنت قوات مدعومة من الإمارات هجومًا للسيطرة على المحافظات الغنية بالنفط، وتقاتلت أحيانًا مع وحدات مدعومة من السعودية. وتصاعد الوضع أكثر عندما استهدفت ضربات جوية تقودها السعودية شحنة إماراتية في ميناء المكلا، مما دفع أبو ظبي إلى إعلان انسحابها من اليمن.
وبالرغم من ذلك، تعمقت الأزمة. ففي 2 يناير 2026، نشرت السعودية قوات بحرية قبالة سواحل اليمن بعد أن بدأت القوات المدعومة من الرياض ما أسمته عملية برية “سلمية” ضد الانفصاليين المدعومين من الإمارات. ورفض المجلس الانتقالي الجنوبي ادعاء السعودية، واتهم السعودية بتضليل المجتمع الدولي، وقال إن مواقعه جرى ضربها من قبل الغارات الجوية السعودية.
أين سيترك هذا اليمن الآن؟
لقد دمرت سنوات الحرب اقتصاد اليمن ودفعت سكانه إلى معاناة شديدة، وفقًا لتقرير بي بي سي. وفي عام 2021، قدَّرت الأمم المتحدة أن نحو 377 ألف شخص قد توفوا بسبب النزاع وما خلفه من آثار على الأمن الغذائي والرعاية الصحية. ويقول مراقبو اليمن إن التصعيد كان أمرًا لا مفر منه. ويشيرون إلى الطموح طويلة الأمد للمجلس الانتقالي الجنوبي، التي تعاظمت مع سيطرته المتزايدة على معظم جنوب اليمن.