بودكاست سفرة رمضان في اليمن

تعز- آمال محمد

مع اقتراب أذان المغرب، يتغير إيقاع الحياة في اليمن؛ حيث تهدأ حركة الشوارع وتدب حياة ثانية داخل البيوت بين أصوات التقطيع وقرقعة المقالي ورائحة البهارات.

لا تُعد سفرة رمضان مجرد وجبات للأكل، بل هي حكاية يومية وطقس اجتماعي يجمع العائلة، حيث تعبر كل محافظة عن هويتها من خلال طبق يميزها.

صنعاء: السلتة والفحسة سيدتا المائدة

في العاصمة صنعاء، لا تكتمل السفرة الرمضانية بدون “السلتة” و”الفحسة”. السلتة التي تُطبخ في قدر حجري، تتكون من مرق اللحم أو الدجاج مع الخضروات، وتُغطى بخلطة “الحلبة” المخفوقة بالكبزرة والبهارات. أما الفحسة فهي تعتمد بشكل أساسي على اللحم المهروس مع المرق والثوم، وتقدم وهي تغلي في القدر الحجري، مما يمنحها طعماً متميزا.

تعز: الفتة والعصيد وروح البيوت القديمة

تتميز السفرة في تعز بالبساطة والتنوع الذي يعكس دفء البيوت. ومن أهم أطباقها “الفتة” و”العصيد”. تتكون الفتة من الخبز المفتفت المسقى بالمرق والمزين باللحم أو الدجاج مع السمن. أما “العصيد” يُصنع من “البر” أو الذرة، ويُضاف فوقها المرق أو العسل والسمن.

عدن: نكهة البحر والزربيان الشهير

في مدينة عدن الساحلية، يحضر البحر بقوة على المائدة من خلال: صانونة السمك: المطبوخة مع الطماطم والبصل والبهارات والسمك المخبازة: المتبل بخلطة بهارات مميزة. والزربيان العدني: وهو نجم السفرة، ويتكون من الأرز مع اللحم أو الدجاج والمكسرات والزبيب، ويعبر عن هوية عدن بشكل أساسي.

حضرموت: المندي والباخمري

للمائدة الحضرمية طابعها الخاص الذي يبرز فيه:المندي: وهو الأرز بنكهة اللحم المطبوخ على الفحم مع طعم مدخن خفيف. ويعد “الباخمري”  من المخبوزات الحاضرة والمميزة في المائدة الحضرمية.

قواسم مشتركة في الأطباق اليمنية

رغم تنوع المحافظات، هناك أطباق تجمع كل اليمنيين على سفرة واحدة، وأهمها الشفوت: المكون من اللحوح والزبادي مع الثوم والنعناع والكبزرة. إلى جانب المقليات: مثل السمبوسة والباجية التي لا تخلو منها أي سفرة يمنية.

ختاما، رمضان في اليمن ليس مجرد تنوع أطباق، بل هو ذاكرة ورائحة بهارات تختلط بصوت الأذان وضحكات الأطفال. السفرة هي مساحة للحب، وتراث ينتقل من جيل إلى جيل، تذكرنا كل عام بأن أبسط الأشياء في سفرة متواضعة قد تكون أعظم لحظات تجمع القلوب.

للقراءة من المصدر