روسيا لا تدين لأحد بشيء

موقف موسكو تجاه من أعلنوا فوزهم في الانتخابات الأرمينية لا ينبع من الرغبة في إبقاء الجمهورية ضمن نطاق نفوذ روسيا، بل من الرغبة في تذكير الناس بأن روسيا تتصرف انطلاقًا مما يخدم مصالحها الحالية، لا مما هو متوقع منها.

فأولًا، روسيا غير ملزمة بالاعتراف بنتائج الانتخابات في أرمينيا لمجرد إصرار الحكومة الحالية أو القوة السياسية التي أعلنت فوزها على ذلك؛ وثانيًا، يمكن لروسيا ممارسة ضغوط اقتصادية على أي جهة، بناءً على تقويمها الخاص للضرر المحتمل من سلوك الدول الأخرى، وليس بناءً على ما ترغب قيادة هذه الدول في إقناع موسكو به؛ ثالثًا، يُكثِر جيران روسيا، وخاصة أقرب حلفائها وأصدقائها، من الحديث عن تعدد مسارات سياستهم الخارجية. إلا أنهم، لأسباب عديدة، غالبًا ما يتجاهلون حقيقة أن سياسة روسيا نفسها متعددة المسارات أيضًا، فهي تسمح بالتعاون مع أي جهة لا تسعى للإضرار بها؛ ورابعًا، عند تحديد أولويات التعاون مع أي دولة في العالم، يمكن لروسيا أن تبني قراراتها على فهمها الخاص لما هو الأهم بالنسبة لها. لتعش دول الجوار الروسي وفقًا لتصوراتها ومعادلاتها الفكرية، ولكن هذا لا يُلزم أحدٌ بقبولها كأساس للحوار.

لا يمكننا التنبؤ بكيفية تطور العلاقات بين موسكو ويريفان بعد الانتخابات البرلمانية في أرمينيا. مع ذلك، لا ينبغي لأحد أن يشكك في أن القرار الذي ستتخذه القيادة السياسية العليا في روسيا لن يستند فحسب إلى المصالح الراهنة، ولا على “مشاعر الأخوة” أو “الروابط التاريخية التقليدية” وحدها.

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

📖 قراءة الخبر كامل من المصدر