المشهد اليمني – قاعدة بيانات موحدة وجاهزة للقتال.. وزير الدفاع اليمني يكشف هيكلة “الـ 440 ألف جندي” ويوجه رسالة حاسمة للحوثيين
وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، عن تفاصيل أضخم عملية إعادة هيكلة وتطهير مالي وإداري تشهدها المؤسسة العسكرية اليمنية منذ سنوات، مؤكداً بدء معالجة الملفات الشائكة التي واجهت القوات المسلحة المنقسمة، وعلى رأسها حصر القوام البشري الفعلي للمقاتلين.
جاء ذلك خلال مقابلة مطولة لوزير الدفاع عبر “بودكاست اليمن” مع الإعلامي أسامة عادل، رسم فيها ملامح الاستراتيجية الجديدة لبناء مؤسسة عسكرية موحدة قادرة على مواجهة التحديات الراهنة.
نظام ينهي حقبة “الجنود الوهميين”
وأعلن الفريق العقيلي أن كشوفات الرواتب الحالية في الوزارة تغطي ما يقارب 440 ألف فرد من منتسبي القوات المسلحة، مشيراً إلى أن البرنامج الوطني للتسجيل البيومتري “بصمة العين والأصابع” قطع شوطاً كبيراً وأنجز أكثر من 90% من مهامه بنجاح.
وأسفرت عملية التدقيق والمراجعة الرقمية عن نتائج حاسمة تضمن كفاءة الإنفاق العسكري أهمها: كشف آلاف الحالات من الأسماء المزدوجة والمكررة بين الفصائل العسكرية، أو الجمع بين الوظيفتين المدنية والعسكرية، استبدال أكثر من 12,200 وظيفة خاملة أو وهمية بأفراد فاعلين في الميدان، رصد أن نحو ربع السجلات العسكرية الحالية تتبع فئات المتقاعدين، كبار السن، المنقطعين، أو الجرحى والشهداء الذين لا يزالون في القوائم، ومن بينهم أكثر من 4,100 شهيد وجريح، والتخطيط لنقل أكثر من 100 ألف شخص إلى برامج التقاعد أو الرعاية والدعم الاجتماعي مع استمرار عمليات التدقيق.
وأوضح وزير الدفاع أن النظام الجديد يرتكز على قاعدة بيانات موحدة تلغي التشتت السابق، معتمداً على “البطاقة الذكية”، ومشيراً إلى مقترح يجري تطويره يربط صرف الرواتب تلقائياً بنظام بصمة شهري عبر تفويض الـ (GPS)، بحيث يرتبط الراتب بنسبة الحضور الفعلي للجندي دون تدخل من القادة.
دمج الفصائل والعلاقة مع التحالف
وفي ملف دمج التشكيلات العسكرية المتعددة تحت مظلة وزارة الدفاع، أقر العقيلي بوجود تحديات ومقاومة طبيعية لأي مشروع تحديث، لكنه نفى تماماً وجود رفض قاطع من الفصائل الكبرى، مؤكداً أن التنسيق مع اللجنة العسكرية العليا أقوى بكثير مما يظهر في الإعلام، وأن غرف العمليات المشتركة تعالج مئات الطلبات يومياً بانسجام تام.
وحول الدعم السعودي، أكد الوزير أن المملكة العربية السعودية تتحرك بتفويض من المجتمع الدولي لدعم الحكومة الشرعية واستعادة مؤسسات الدولة، نافياً اقتصار الدعم على فصائل دون غيرها، وموضحاً أن معظم الأفراد يتلقون رواتب حكومية يمنية إلى جانب بدلات تشغيلية وميدانية من التحالف، معتبراً المبالغ التي تُصرف في مأرب (400 ريال سعودي للجنود و600 للضباط) هي بدلات مرتبطة بالمهام وليست رواتب ثابتة، مع الإشارة إلى خصوصية تعز التاريخية في الترتيبات الإدارية.
الجاهزية الميدانية ورسالة “الحوثي الأحمق”
ميدانياً، وصف وزير الدفاع الوضع الحالي على الجبهات بوجود مناوشات متقطعة وليس حرباً شاملة مستمرة، مشدداً على أن القوات المسلحة في خطوط المواجهة في أعلى درجات الجاهزية واليقظة التامة، ومستعدة لخوض أي معركة إذا طُلب منها ذلك، قائلاً: “لو لم يكن الجيش جاهزاً لقمة سائغة للحوثيين في أي لحظة”.
ورغم الجاهزية القتالية، أكد العقيلي أن القيادة السياسية والعسكرية تفضل المسار الدبلوماسي حقناً للدماء، موجهاً رسالة إنسانية وسياسية لافتة اعتبر فيها أن الحكومة الشرعية مسؤولة عن جميع اليمنيين بما فيهم الطرف الآخر: “الحكومة الشرعية مسؤولة عن كل اليمنيين، بما في ذلك هذا الحوثي الأحمق ومن جرى تضليلهم خلفه، وعلينا أن نتصرف بضبط نفس وصبر، ففي النهاية هذا دم يمني غالٍ حتى وإن تم تضليله”.
واختتم وزير الدفاع حديثه بالتأكيد على أن المفاوضات السياسية والعسكرية مستمرة للوصول إلى حل، مستدركاً بعبارة حاسمة: “إذا فشلت كل العلاجات الأخرى، فإن الكي يبقى هو آخر الدواء”.
قاعدة بيانات موحدة وجاهزة للقتال.. وزير الدفاع اليمني يكشف هيكلة “الـ 440 ألف جندي” ويوجه رسالة حاسمة للحوثيين