المشهد اليمني – مطالبات بإقالة محافظ سقطرى ‘‘رأفت الثقلي’’ ومحاسبته بسبب تجاوزاته ومساسه بالسيادة اليمنية
تصاعدت المطالب الشعبية والسياسية الحاشدة في اليمن الداعية إلى إقالة محافظ أرخبيل سقطرى، رأفت الثقلي، من منصبه وإحالته للتحقيق الفوري؛ على خلفية إطلاقه تصريحات مثيرة للجدل في العاصمة المؤقتة عدن، اعتبرها مراقبون وسياسيون مساساً صريحاً بالهوية الوطنية اليمنية للأرخبيل وتشكيكاً في سيادة الدولة على الجزيرة الاستراتيجية.
وجاءت هذه الردود الغاضبة عقب الجلسة الختامية للمؤتمر الوطني لتعزيز الشراكة بين السلطة المركزية والمحلية، المنعقد في عدن بحضور كبار مسؤولي الدولة؛ حيث شهدت القاعة نقاشات حادة واستياءً واسعاً إثر مداخلة الثقلي التي فتحت باب الجدل الجيوسياسي على مصراعيه.
وأفادت مصادر إعلامية ومشاركون في المؤتمر، بأن محافظ سقطرى تساءل علناً خلال مداخلته عما يثبت أو يربط الأرخبيل بالهوية اليمنية، مدعياً أن للجزيرة لغتها وعاداتها وهويتها الخاصة.
وأشار الثقلي في حديثه إلى أن سقطرى تعد أقرب من الناحية الجغرافية إلى دولة الصومال مقارنة بالبر اليمني الرئيسي، وهي المقاربة التي عُدت تساوقاً خطيراً مع مشاريع فصل الجزيرة.
وأثارت هذه التصريحات موجة تنديد واسعة النطاق من قِبل الكتاب والسياسيين اليمنيين، الذين طالبوا بموقف حازم وصارم، ضد الثقلي، أحد أذرع الانتقالي المنحل، المدعوم من الإمارات.
وتعليقًا على ذلك، اعتبر الكاتب السياسي ياسين التميمي أن تصريحات الثقلي تمثل “مساساً بالهوية الوطنية والسيادة اليمنية”، مؤكداً أنها تعكس توجهاً واضحاً لخدمة أجندات خارجية تستهدف وضع الأرخبيل في دائرة التجاذبات الإقليمية، داعياً رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى إقالة المحافظ فوراً وإحالته للمساءلة القانونية.
من جانبه، وصف الصحفي مأرب الورد ما حدث بـ”السابقة الخطيرة” كونها صادرة عن مسؤول يمثل الهيكل الرسمي للدولة اليمنية، مستغرباً طرحها في مؤتمر يُعقد برعاية وحضور رئيس الوزراء ووزير الإدارة المحلية.
كما أكد الناشط السياسي حسين الفضلي أن سقطرى محافظة يمنية غير قابلة للنقاش بموجب الدستور والقوانين والاعتراف الدولي، مطالباً الحكومة بإصدار توضيح رسمي حاسم، في حين تساءل الكاتب أيمن سالم عن طبيعة الخطاب الذي ينبغي أن يصدر عن رجالات الدولة في قضايا السيادة الوطنية ووحدة الهوية.
بدوره، أشار الكاتب الصحفي سام الغباري إلى أن تصريحات تزامنت مع زيارة ما يُسمى رئيس جمهورية أرض الصومال إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولقائه المثير للجدل برئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو.
وقال الغباري إن هذا الانطلاق التوراتي الجديد لدى قادة التيار المتطرف في الكيان الصهيوني يدفع نحو إعادة فحص عدد من الفرضيات التي أخذت تتعاظم بشأن إعادة قراءة المسرح التوراتي في مناطق غرب اليمن والساحل الأفريقي.
وأضاف: “لقد أصبحت المحفزات العقدية عاملًا بالغ التأثير في صراعات اليوم، وربما ستزداد حضورًا وتأثيرًا في صراعات المستقبل أيضًا”.
تأتي هذه التطورات المتسارعة مضافةً إلى حالة من الاحتقان والجدل المستمر الذي يعيشه أرخبيل سقطرى نظراً لأهميته الجيوسياسية والعسكرية الفائقة في بحر العرب وخليج عدن، وسط ترقب شعبي لما ستتخذه الرئاسة اليمنية من قرارات حيال هذا التجاوز المباشر للثوابت الوطنية.