واشنطن تلوح بمعدات أمريكية صينية لانتزاع اليورانيوم المدفون وتطالب بضبط حزب الله
وضعت ملامح وتفاصيل مسودة مذكرة التفاهم المرتقبة بين واشنطن وطهران ملامح مرحلة جديدة في الشرق الأوسط؛ حيث استعرض مسؤولون في البيت الأبيض والخارجية الإيرانية بنود المذكرة الآلية والخطط التنفيذية لإطلاق مفاوضات جنيف الوشيكة، وسط تواصل مكثف تجريه الأطراف لتحديد تسلسل الخطوات الإجرائية وبناء الثقة، بالرغم من إقرار الإدارة الأمريكية بأن مستويات الثقة المتبادلة لا تزال “ضعيفة جداً”.
وأوضح مسؤول في البيت الأبيض أن التخفيف التدريجي للعقوبات المفروضة على طهران سيكون مرتبطاً بمدى التزامها بالمسائل النووية، محذراً من أن أي تراجع أو عدم التزام بالشروط المتوقعة سيُكتشف “خلال أيام أو أسابيع لا أشهر”. وأكد المسؤول أن الولايات المتحدة أحكمت سيطرتها على الخط الجنوبي لمضيق هرمز عقب حصار بحري وصفه بأنه كان “فعالاً جداً وألحق ضرراً كبيراً بالمرافق النووية الإيرانية”.
وكشف المسؤول الأمريكي عن إنشاء آلية تنفيذية مخصصة لمراقبة تطبيق مذكرة التفاهم وضمان التزام الطرفين تمهيداً للاتفاق النهائي المستقبلي الذي سيُعتمد عبر قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي.
وأشار إلى أن إدارة الرئيس ترامب تضع تدمير المواد النووية المخصبة أو إخراجها من إيران في صدارة أولوياتها، وهو الملف الذي سيُطرح للنقاش في أول اجتماع نهاية هذا الأسبوع في جنيف، لافتاً إلى أن طهران لا تملك المعدات اللازمة لاستخراج تلك المواد المخصبة وتحتاج إلى معدات أمريكية أو صينية لتحقيق ذلك.
وشدد البيت الأبيض على أن واشنطن تتعهد بإصدار إعفاءات لتصدير النفط الإيراني فور توقيع المذكرة، وإتاحة استخدام الأموال والأصول المجمدة بالكامل عند تنفيذ البنود، مع الحفاظ على الوضع الحالي للبرنامج النووي دون فرض عقوبات جديدة حتى إبرام الاتفاق النهائي.
وفي الشق الإقليمي، أكد المسؤول أن على إيران ضبط تحركات حزب الله، مشدداً على أن أي هجوم من الحزب سيقابله رد إسرائيلي مباشر، وموضحاً أن واشنطن تتشارك الأفكار والمفاهيم مع إسرائيل باستمرار، ولم تطلب تل أبيب تفاصيل المذكرة بشكل مباشر، في حين طلب الإيرانيون عدم نشر بنود المذكرة حتى صدور النسخة النهائية.
من جانبها، كشفت وزارة الخارجية الإيرانية أن مذكرة التفاهم تتكون من 14 بنداً في صفحة ونصف، خُصص بنداها الأول والثاني للإطار العام للتفاوض، مؤكدة التزام الولايات المتحدة بموجب المذكرة باحترام سيادة إيران ووحدة أراضيها.
وأوضحت طهران أن “لبنان” ذُكر في نص المذكرة ثلاث مرات، حيث تم التأكيد على وجوب إنهاء الحرب على جميع الجبهات ولا سيما الجبهة اللبنانية، مشددة على أن بدء واستمرار المفاوضات مرهون بوقف شامل للحرب، وأن وجود الجيش الإسرائيلي واستمرار احتلاله لجنوب لبنان يُعد انتهاكاً صارخاً للمذكرة ستتخذ إيران تجاهه الإجراءات الضرورية.
وفي المسار التنفيذي، أعلنت طهران تعهدها المشترك مع واشنطن بإجراء مفاوضات مكثفة لمدة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي تبدأ رسمياً يوم الجمعة المقبل في سويسرا دون أي تغيير في جدول الوفد الإيراني.
وأضافت الخارجية أن أمريكا تعهدت برفع كامل العقوبات -بما فيها عقوبات مجلس الأمن- وفق جدول زمني سيُناقش خلال المفاوضات، إلى جانب إزالة العوائق المتعلقة بالأصول المجمدة، ورفع الحصار البحري وعدم مضايقة السفن الإيرانية خلال 30 يوماً، وهو أمر بدأت واشنطن بتنفيذه فعلياً.
وعن الترتيبات الميدانية في الممرات المائية، أفادت الخارجية الإيرانية بأنها ستعمل خلال مدة معينة على إعادة حركة المرور في مضيق هرمز إلى طبيعتها وإزالة بعض العوائق من هناك، معلنة عن تعاون مرتقب بين إيران وسلطنة عُمان في إدارة المضيق وتقديم الخدمات للسفن، مع إمكانية التشاور مع دول المنطقة عند الحاجة، تزامناً مع بحث ملفات المواد النووية ونسب تخصيب اليورانيوم كجزء أساسي من مفاوضات الـ 60 يوماً المقبلة.