المشهد الرياضي – كأس العالم 2026: ملاعب المونديال تتحدى ارتفاع الأسعار وتجذب الملايين بنسبة إشغال بلغت 99.4%
تجاوزت اللجنة المنظمة لنهائيات كأس العالم 2026 والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) المخاوف المبكرة بشأن شبح “المدرجات الشاغرة”، لتسجل الملاعب الضخمة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك نسب إشغال قياسية ناهزت 99.4% خلال دور المجموعات، مجهضة التوقعات التي رأت في ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيدات التأشيرات عائقاً أمام التدفق الجماهيري.
وبرهنت مباراة سويسرا والبوسنة والهرسك، التي احتضنها ملعب “صوفي” في إنجلوود بكاليفورنيا، على هذا الزخم الاستثنائي؛ فبالرغم من غياب جالية كبرى للبلدين في لوس أنجلوس، وعدم تصنيفهما ضمن القوى الكروية التقليدية، غصت المدرجات بـ 70.026 متفرجاً من أصل سعة إجمالية تبلغ 70.492 مقعداً. وتكرر المشهد في مختلف اللقاءات، حتى أن المواجهة الأقل حضوراً جماهيرياً -والتي جمعت السعودية وأوروغواي في ميامي- لم تشهد سوى 1714 مقعداً شاغراً فقط، لتتبدد تماماً لقطات المدرجات الخالية التي ميزت مونديال الأندية العام الماضي.
وأسهمت آلية “التسعير الديناميكي” التي اعتمدها الفيفا عقب قرعة البطولة في ضبط مستويات الإقبال؛ حيث عدلت الأسعار صعوداً وهبوطاً بناءً على حجم الطلب، لتشهد اللحظات الأخيرة (الأيام الثلاثة قبل المباريات) تراجعاً في قيم تذاكر نصف مباريات المجموعات، كالمواجهة التي جمعت الأرجنتين بالجزائر وانخفضت تذاكرها بنسبة 24%، بينما استقر متوسط حضور لقاء سويسرا والبوسنة عند 350 دولاراً، وهو ما وجده المشجعون رقماً مقبولاً لمنحهم فرصة معايشة الحدث العالمي.
وإلى جانب القوة الشرائية المرتفعة لمواطني الدول الثلاث المستضيفة، مثل التوسع التاريخي للمونديال ليشمل 48 منتخباً رافعة حقيقية لهذا النجاح الجماهيري؛ إذ حفّزت عودة منتخبات غابت لعقود مثل العراق، والكونغو الديمقراطية، وهايتي، والنمسا، واسكتلندا، آلاف العشاق على السفر ومساندة بلدانهم مستغلين فرصة تاريخية، تدعمهم في ذلك الجاليات العريضة المقيمة في أمريكا الشمالية.
وفي الوقت الذي يمنح فيه هذا التدفق الضخم الضوء الأخضر للفيفا بالتمسك بنموذجه التسعيري المرتفع في قادم المواعيد، تبنى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) نهجاً مغايراً بتجميد أسعار قطاع واسع من تذاكر يورو 2028 مراعاة للضغوط الاقتصادية على المشجعين، مما يفتح باب التساؤلات حول مدى إمكانية استنساخ التجربة الأمريكية بنجاح في مونديال 2030 الذي يجمع إسبانيا والبرتغال والمغرب. غير أن الواقع الحالي يلخصه مدرب المنتخب الأمريكي، ماوريسيو بوتشيتينو، بتأكيده: “كرة القدم من دون جماهير أمر مستحيل”، وهو ما برهنت عليه مدرجات مونديال 2026 منذ صافرة البداية.