المشهد اليمني – قناصات كندية متطورة بأسواق صنعاء: “الرقم التسلسلي” يلاحق الإمارات

كشف تحقيق استقصائي موسّع أجرته شبكة “سي بي سي” (CBC) الكندية، عن رصد بنادق قنص كندية الصنع من طراز “إكس إل سي آر” (XLCR) تُعرض للبيع علناً في السوق السوداء بالعاصمة اليمنية صنعاء، في خرق فاضح للعقوبات الدولية الحظر الأممي المفروض على توريد الأسلحة لمناطق النزاع.

ونجح الفريق الاستقصائي للشبكة في تتبع وتحليل مقاطع فيديو وصور رقمية نشرها تجار سلاح محليون في صنعاء على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث ظهر في أحد المقاطع تاجر يُدعى “إبراهيم” وهو يختبر البندقية بإطلاق النار قرب سد مائي غرب العاصمة. وبإجراء التحقق الجغرافي والتدقيق البصري، حدد المحققون شعار شركة “ستيرلينغ كروس” (Sterling Cross) الكندية المصنعة للسلاح مطبوعاً بوضوح على هيكل البندقية.

ونقل التحقيق عن مقربين من التاجر تأكيدهم بيع القطعة بمبلغ 12 ألف دولار باعتبارها “تحفة عسكرية فريدة” تم تهريبها إلى البلاد عبر شبكات غير قانونية، في حين أكد تاجر آخر للشبكة قدرته على توفير قطع إضافية جديدة من ذات الطراز الكندي إلى جانب أسلحة روسية وأمريكية وصينية.

وفجّر التحقيق مفاجأة توثيقية بحصوله على صورة عالية الدقة تظهر “الرقم التسلسلي” لإحدى البنادق المعروضة في اليمن، وهو الدليل المادي الحاسم الذي يمنح جهات إنفاذ القانون الدولية القدرة على تتبع مسار الشحنة من المصنع وحتى وصولها إلى أيدي الجماعات المسلحة، إلا أن الشبكة أكدت عدم تلقيها أي ردود توضيحية من الشركة المصنعة أو من الحكومة الكندية بعد مشاركتها الرقم التسلسلي معهما.

وربط خبراء وباحثون دوليون بين ظهور هذا السلاح في اليمن ورصده المماثل في جبهات القتال بالسودان وليبيا؛ حيث أشار الباحثان وولفرام لاشر وعماد الدين بادي إلى أن الخيط المشترك الذي يربط هذه النزاعات الثلاثة هو دولة الإمارات العربية المتحدة، باعتبارها قنوات لإعادة توجيه الأسلحة لعملاء وجماعات مسلحة غير حكومية، لاسيما وأن البيانات الرسمية تكشف عن شحن كندا لـ 113 بندقية فقط إلى الإمارات بين عامي 2019 و2020، ما يضع علامات استفهام كبرى حول مصير تلك الشحنات وسلاسل الإمداد النهائية لها.

وفي المقابل، اعتبر كيلسي غالاغر، الباحث في معهد “بروجكت بلاوشيرز” الكندي، أن تكرار تسرب السلاح الكندي إلى مناطق الحظر الدولي يعكس فشلاً ذريعاً في أنظمة الرقابة على الصادرات العسكرية، محذراً من أن غياب الصرامة في تتبع الوجهة النهائية يغذي النزاعات ويسهم في انتشار الأسلحة غير المشروع في بؤر التوتر حول العالم.


قراءة الخبر كامل من المصدر