المشهد اليمني – أمن عدن يُحذّر من “القضاء الاجتماعي”: العدالة حق حصري للمحاكم وليس لمنصات التواصل

في ردٍّ واضح على التداول الواسع لقضايا أمنية عبر منصات التواصل الاجتماعي، أكّدت الأجهزة الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن أنها تتابع باهتمامٍ بالغ ما يُنشر من معلومات ومطالبات بشأن قضايا باشرتها الجهات المختصة، مُؤكدةً أن جميع الإجراءات التي تتخذها تستند إلى بلاغات رسمية وأدلة أولية دقيقة، قبل أن يتم إحالة ملفاتها إلى النيابة العامة صاحبة الاختصاص الأصيل في التحقيق واستكمال الإجراءات القانونية.

وفي بيانٍ صحفي صادر عن المكتب الإعلامي لإدارة أمن العاصمة عدن، اليوم الاحد الموافق 28 يونيو 2026، شدّدت المؤسسة الأمنية على احترامها الكامل لحق المواطنين في إبداء الرأي والتعبير، لكنها حذّرت في المقابل من خطورة “القضاء الاجتماعي” الذي يُمارسه بعض المستخدمين عبر وسائل التواصل، مُذكّرةً بأن الفصل في أي قضية يبقى اختصاصاً أصيلاً للنيابة العامة والقضاء، وليس لمنصات التواصل الاجتماعي أو التعليقات الرقمية.

ووجّهت إدارة الأمن رسالةً مباشرةً إلى المواطنين: “من يرى أنه تعرّض لظلم أو لديه اعتراض على أي إجراءٍ أمني، فإن القانون كفل له حق اللجوء إلى الجهات القضائية المختصة، باعتبارها المرجع الوحيد الذي يضمن العدالة ويحفظ حقوق جميع الأطراف دون إقصاء أو تمييز.”

ولم يغب عن البيان جانبٌ مهمٌّ آخر، إذ تطرّق إلى حقوق الضحايا الذين لجأوا إلى الأجهزة الأمنية طلباً للحماية والإنصاف بعد تعرّضهم لجرائم النصب والاحتيال والاعتداء وغيرها من الجرائم التي تُهدّد السكينة العامة، مُؤكدةً أن هذه الفئة تستحق الاهتمام والحماية القانونية الكاملة.

وفيما يتعلق بشبهات الفساد أو التجاوزات التي قد تطال منتسبيها، أوضحت المؤسسة الأمنية أنها “لا تتهاون مع أي مخالفة، حتى وإن كان مرتكبها أحد منتسبيها”، مشددةً على أن الإجراءات القانونية تُتخذ بحق الجميع دون استثناء، في إطار تطبيق مبدأ سيادة القانون والمساءلة العادلة.

وحذّر البيان من أن “استباق نتائج التحقيقات أو إطلاق الأحكام الجاهزة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يخدم العدالة بقدر ما يُضرّ بها”، مُشيراً إلى أن مثل هذه الممارسات قد تؤثر سلباً على ثقة المجتمع بالمؤسسات المختصة، وتُعرّقل سير العمل القضائي.

واختتم البيان بالتأكيد على أن أمن عدن، رغم التحديات الجسيمة وشحة الإمكانات، يواصل أداء واجبه في حماية المواطنين والحفاظ على الأمن والاستقرار، وتطبيق القانون على الجميع دون تمييز، انطلاقاً من مسؤوليته في صون الحقوق وحماية السكينة العامة، وترسيخ مبدأ أن العدالة تتحقق عبر المؤسسات المختصة، وأن القانون هو الفيصل بين جميع الأطراف.


قراءة الخبر كامل من المصدر