المشهد اليمني – أزمة المعيشة تفجر ظاهرة التسول في اليمن وتحذيرات من استغلال النساء والأطفال
تشهد مختلف المحافظات اليمنية، في مناطق الحكومة المعترف بها دوليًا ومناطق سيطرة جماعة الحوثي، تصاعدًا ملحوظًا في ظاهرة التسول، في ظل استمرار التدهور الاقتصادي وارتفاع معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي.
وباتت شوارع المدن والأسواق العامة ومحطات النقل ومحيط المؤسسات التجارية تعج بالمتسولين من رجال ونساء وأطفال وكبار سن وذوي إعاقة، إضافة إلى أسر كاملة، في مشهد يعكس حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة في البلاد.
وأفاد مواطنون بأن أعداد المتسولين ارتفعت بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، حيث لم تعد الظاهرة تقتصر على حالات فردية، لكنها أصبحت أكثر انتشارًا وظهورًا في المواقع الحيوية، مع تواجد يومي شبه ثابت في أماكن محددة تتزامن مع أوقات الذروة في الأسواق والمرافق العامة.
كما لفتت مشاهدات ميدانية إلى لجوء بعض الأسر إلى إشراك الأطفال في التسول، بهدف استدرار تعاطف المارة، وهو ما يثير مخاوف حقوقية من تعرض الأطفال للاستغلال وحرمانهم من التعليم والحماية الاجتماعية، إضافة إلى مخاطر التحرش والاستغلال في بعض المواقع المزدحمة.
ويرى مختصون اجتماعيون أن الفقر وتدهور الوضع الاقتصادي يمثلان المحرك الأساسي لتفاقم الظاهرة، إلا أنهم يحذرون من تحول التسول إلى نمط معيشة دائم لدى بعض الأسر في حال استمرار غياب المعالجات الحكومية والمؤسسية.
وأكد الخبراء أن الحد من الظاهرة يتطلب حلولًا شاملة تتجاوز الإجراءات الأمنية، عبر توسيع برامج الحماية الاجتماعية، وتوفير فرص عمل، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الفئات الأشد فقرًا، إلى جانب حملات توعية للحد من استغلال النساء والأطفال.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية والإنسانية في اليمن، حيث أدت الحرب وتراجع قيمة العملة وارتفاع أسعار الغذاء إلى دفع ملايين السكان نحو دائرة الفقر وانعدام الأمن الغذائي، ما جعل التسول أحد أبرز المظاهر الاجتماعية المتنامية في البلاد.