المشهد الرياضي – الديربي الأيبيري يشتعل في دالاس.. البرتغال أمام إسبانيا في ثمن نهائي المونديال

تتجه أنظار عشاق كرة القدم في كل مكان نحو مدينة دالاس في ولاية تكساس الأمريكية، حيث تستعد لاستضافة واحدة من أبرز المواجهات في تاريخ البطولات الكبرى، إذ يتجدد الصدام التاريخي في “الديربي الأيبيري” بين منتخبي البرتغال وإسبانيا، في ثمن نهائي كأس العالم 2026 المقامة حالياً في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

تأتي هذه القمة الإقصائية في ظروف فنية متباينة تماماً بين معسكرين؛ أحدهما يمر بأوج عطائه الجماعي والآخر يعيش أزمة هوية واضحة خلف قناع النجومية، وهو ما يجعل المشهد الحالي كأنه صراع مباشر بين منطق المنظومة المتكاملة وعشوائية الفرديات الطامحة في المجد الفردي.

عكس دور المجموعات ومباراة دور الـ32 الأخيرة، كشفت المباريات السابقة عن واقع مرثٍ للمنتخب البرتغالي، وكأنه الأقرب لتوديع المونديال في كل مباراة يخوضها. فعلى الرغم من أن الفريق نجح في عبور عقبة كرواتيا بهدفين لهدف في الأنفاس الأخيرة، إلا أن الأداء لم يكن مطمئناً بالمرة، ولم يشهد تحسناً يُذكر عما كان عليه في بداية البطولة. وظهرت بوضوح علامات التفكك بين الخطوط، وبدا أن غالبية النجوم يتحركون بدافع البحث عن اللقطة المضيئة الخاصة بهم أكثر من رغبتهم في خدمة الفريق.

هذا التوجه الفردي جعل من القائد كريستيانو رونالدو لاعباً معزولاً في المقدمة، حيث غابت عنه التمريرات الحاسمة وتحول من منقذ تاريخي إلى ضحية لغياب الانسجام داخل المجموعة. ويأتي هذا في ظل ضغوط متزايدة يواجهها رونالدو البالغ من العمر 41 عاماً، والذي أصبح أكبر لاعب يشارك في مباراة إقصائية في تاريخ كأس العالم، وأكبر لاعب يسجل هدفاً في الأدوار الإقصائية.

في المقابل، يزحف المنتخب الإسباني بثبات نحو الأدوار المتقدمة كإعصار حقيقي يجرف كل من يقف في طريقه. وجاء الفوز الأخير العريض على النمسا بثلاثية نظيفة ليؤكد أن “لاروخا” هو الشبح المخيف في هذا المونديال، خاصة بعد أن حقق فوزه الأول في الأدوار الإقصائية منذ إحرازه لقب مونديال 2010.

الأداء الإسباني تميز منذ انطلاق البطولة بالتقارب الشديد بين الخطوط، والضغط العالي المستمر، وسرعة استعادة الكرة، والأهم من ذلك كله هو ذوبان “الأنا” تماماً داخل المنظومة الفنية؛ فالجميع يلعب لخدمة المجموعة، وتتنوع الحلول الهجومية بين المهارات الفردية على الأطراف والتسديدات المباغتة من العمق، بقيادة ميكل أويارسابال الذي سجل هدفين في مرمى النمسا.

من هنا تكمن خطورة المباراة على البرتغال؛ فمنتخب إسبانيا لا يواجه فريقاً جماعياً بل يواجه “مجموعة جزر منعزلة”، وهو ما يعزز من فرص “الماكينة الإسبانية” في فرض أسلوب الاستحواذ والتحكم التام بنسق اللقاء، وربما حسمه مبكراً. وإن لم يتمكن المدرب روبرتو مارتينيز من فرض سيطرته داخل الملعب وخارجه مع وضع فكر تكتيكي جديد يُعيد ربط الخطوط المفككة، فإن الدفاع البرتغالي البطيء في الارتداد سيكون صيداً سهلاً للمهارات الإسبانية المتعددة.

ومع ذلك، تظل بطولات كأس العالم ساحة مفتوحة للمفاجآت، ولا يمكن إسقاط عنصر الكبرياء الكروي من الحسابات. فالمنتخب البرتغالي يمتلك من الجودة ما يؤهله لقلب الطاولة، ولكن هذا المشهد مشروط بحدوث ثورة نفسية وتكتيكية داخل غرف الملابس، والعودة إلى الواقعية الدفاعية الصارمة، واعتماد مبدأ إنكار الذات، مع استغلال المساحات التي قد يتركها الدفاع الإسباني المندفع عبر الهجمات المرتدة السريعة والمباشرة، فمثل هذه المباريات تُحسم بالتفاصيل الصغيرة.

قراءة الخبر كامل من المصدر