المشهد اليمني – مجلس الوزراء: القصف الحوثي على ميناء المخا يكشف الطبيعة الإجرامية للمليشيا واستخفافها بحياة اليمنيين ومقدراتهم الوطنية
أدانت الحكومة اليمنية الهجوم الذي شنته مليشيات الحوثي التابعة لإيران على ميناء المخا بمحافظة تعز، معتبرة أن استهداف الميناء بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة يمثل تصعيدًا خطيرًا يستهدف منشأة مدنية واقتصادية حيوية، ويهدد حركة الملاحة والتجارة في البحر الأحمر.
وجاء الموقف الحكومي عقب هجوم واسع تعرضت له مدينة المخا وميناؤها، الأحد، شمل قصفًا صاروخيًا وبطائرات مسيّرة، بالتزامن مع محاولة لاستهداف رصيف الميناء بواسطة زورق مفخخ مسيّر، فيما أعلنت القوات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية تدمير الزورق قبل وصوله إلى الميناء.
وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الهجوم الصاروخي شمل أكثر من 20 صاروخًا باليستيًا وطائرة مسيّرة، واستهدف مرافق حيوية في ميناء المخا ومواقع أخرى في المدينة، بينما تحدثت مصادر محلية عن إطلاق صواريخ من محافظة إب باتجاه المخا وسماع انفجارات متتالية في المدينة.
وأعلنت المقاومة الوطنية لاحقًا مقتل أربعة عسكريين وثلاثة مدنيين جراء القصف الذي طال الميناء ومواقع ومنشآت مدنية وعسكرية في المخا، فيما تحدثت وسائل إعلام حكومية عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار مادية واسعة، في وقت لم تتضح فيه بصورة نهائية حصيلة الخسائر الناجمة عن الهجوم.
وكانت وزارة النقل اليمنية قد أعلنت، قبل ذلك، إحباط محاولة استهداف ناقلة نفط كانت راسية في ميناء المخا بواسطة زورق مفخخ، مشيرة إلى أن الدوريات البحرية رصدت الزورق أثناء اقترابه من ساحل محطة كهرباء المخا، قبل التعامل معه وتفجيره بعيدًا عن المنطقة المحظورة في نطاق الميناء.
وبعد الهجوم، تبنت مليشيات الحوثي القصف، وقال المتحدث العسكري باسمها يحيى سريع إن العملية استهدفت، بحسب رواية الجماعة، تحشدات ومخازن أسلحة في منطقة المخا، زاعمًا أنها نُفذت ردًا على ما وصفه بـ”التحشيد السعودي” وتعزيز القوات بالأسلحة والمعدات في الساحل الغربي ومحافظة تعز.
وفي المقابل، أكدت القوات المسلحة اليمنية أن الهجمات الحوثية طالت مناطق مدنية ومرافق حيوية في مدينة المخا، مشيرة إلى أن عددًا من الصواريخ سقط في مناطق مأهولة، بينها محيط مبنى قناة الجمهورية وبالقرب من مبنى مصلحة الهجرة والجوازات.
وفي بيان صادر عن مجلس الوزراء، قالت الحكومة اليمنية إن استهداف ميناء المخا يأتي ضمن نهج تتبعه مليشيات الحوثي لاستهداف الموانئ والمنشآت الحيوية والبنية التحتية والقطاعات الاقتصادية، معتبرة أن ذلك يتناقض مع الخطاب الحوثي الذي يتحدث عن حصار الشعب اليمني.
وأشارت الحكومة إلى أن الجماعة التي تتحدث عن معاناة اليمنيين هي نفسها، وفق البيان، التي تستهدف الموانئ والمنشآت الحيوية وتعطل النشاط التجاري والاقتصادي، محذرة من أن استمرار هذه الهجمات يفاقم الأوضاع الإنسانية ويضر بمصالح المواطنين والاقتصاد الوطني.
ووصفت الحكومة استهداف ميناء المخا بأنه اعتداء على منشأة مدنية واقتصادية حيوية، معتبرة أن الهجمات على الموانئ والبنية التحتية تمثل استهدافًا للدولة والمجتمع والاقتصاد، فضلًا عن مخاطرها على حركة الملاحة البحرية في المنطقة.
وحذرت الحكومة من أن التصعيد لم يعد يقتصر على المواجهات العسكرية داخل الأراضي اليمنية، مشيرة إلى ما يمكن أن يترتب على استهداف الموانئ والمنشآت البحرية من مخاطر على السفن التجارية وحركة التجارة والممرات المائية في البحر الأحمر.
كما حملت الحكومة مليشيات الحوثي والنظام الإيراني المسؤولية عن الهجوم وتداعياته، متهمة طهران بمواصلة إمداد الجماعة بالأسلحة والخبرات والتكنولوجيا العسكرية التي تمكنها من تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد المنشآت المدنية والموانئ وتهديد الملاحة الدولية.
وأكدت الحكومة أنها ستتخذ ما يلزم لحماية المنشآت الحيوية والموانئ والمقدرات الوطنية وتأمين حركة التجارة والإمدادات، مشيرة إلى استمرار التنسيق مع الدول الشقيقة والشركاء الدوليين في هذا المجال.
ودعت الحكومة المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عملية تجاه مليشيات الحوثي وداعميها، بدل الاكتفاء ببيانات الإدانة والقلق، مطالبة بتجفيف مصادر تمويل الجماعة وتسليحها ومحاسبتها على استهداف المنشآت المدنية والموانئ وتهديد الملاحة الدولية.
وأكدت في ختام بيانها أن تحقيق السلام في اليمن، من وجهة نظرها، يتطلب إنهاء أسباب التصعيد وتمكين مؤسسات الدولة من بسط سيطرتها على كامل الأراضي اليمنية واستعادة احتكار الدولة للسلاح، معتبرة أن ذلك يمثل الطريق لضمان أمن اليمن واستقراره وحماية مصالح المنطقة والمجتمع الدولي وحرية الملاحة في البحر الأحمر.
ويأتي التصعيد في المخا ضمن موجة هجمات حوثية شهدتها عدة مناطق يمنية خلال الأيام الأخيرة، شملت استهداف معسكرات للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت، وقصف أحياء سكنية ومخيمات للنازحين في مدينة مأرب، إلى جانب هجمات وتحركات عسكرية في عدد من الجبهات.
وكانت هذه التطورات قد دفعت الحكومة اليمنية إلى رفع مستوى الجاهزية العسكرية والأمنية، فيما عقد مجلس الدفاع الوطني اجتماعًا طارئًا لمناقشة التطورات الميدانية واتخاذ إجراءات لتعزيز حماية المدنيين والمنشآت الحيوية والتعامل مع التهديدات المتصاعدة.
كما تزامن التصعيد مع مواقف إقليمية ودولية أدانت الهجمات الحوثية، في وقت أكد فيه مجلس الأمن الدولي ضرورة الالتزام بالقانون الدولي وقراراته المتعلقة باليمن، وحذر من تداعيات الهجمات على الأمن الإقليمي وحرية الملاحة.