المشهد اليمني – في لمح البصر.. كيف تحول حفل تخرج في عدن إلى مأساة يتيمة لـ 5 فتيات؟

في مفارقة قاسية بين قمة الفرح وعمق الحزن، استيقظت العاصمة المؤقتة عدن على فاجعة إنسانية مبكية، تجسدت فيها كل معاني الألم والوجع. لم تكن تعلم خمس فتيات يمنيات أن زغاريد الفرح التي أطلقنها احتفاءً بتخرج إحداهن من الجامعة، ستتحول في غضون ساعات قليلة إلى صرخات ألم ويُتم، إثر رحيل والدهن المفاجئ في مشهد يدمي القلوب ويهز الوجدان.

بحسب التفاصيل المؤلمة التي رواها الكاتب كامل القمش، بدأت القصة صباح يوم الأحد الماضي، عندما وصل الأب المكافح برفقة بناته الخمس من محافظة إب إلى مدينة عدن. كانت ملامح وجهه تفيض بالبشر والسرور، وعيناه تلمعان بفخر لا يوصف وهو يرى فلذة كبده ترتدي قبعة التخرج وتحصد ثمرة سنوات طوال من الجهد والسهر والدراسة. عاش الأب أجمل لحظات حياته داخل قاعة الاحتفال، موثقاً تلك الابتسامات التي لم يدرك أنها ستكون الأخيرة.

عقب انتهاء مراسم الحفل وقت الظهيرة، غادرت الأسرة القاعة وهي تحلق في سماء السعادة، متوجهة لاستكمال طقوس الفرح. ولكن، وبمجرد وصول مركبتهم إلى منطقة “خط التسعين” الشهيرة في عدن، توقفت عجلة الزمن بالنسبة لهذه الأسرة؛ حيث تعرض الأب لوعكة صحية حادة ومفاجئة أفقدته الوعي تماماً أمام أنظار بناته المذعورات.

في مشهد يحبس الأنفاس، سارعت الفتيات وهن في حالة من الهلع والانهيار لنقل والدهن إلى أقرب مستشفى، متشبثات بأمل النجاة. غير أن القدر كان أسرع، حيث تدهورت حالته الصحية بشكل متسارع ليلفظ أنفاسه الأخيرة فور وصوله إلى قسم الطوارئ، تاركاً بناته الخمس في لحظة صدمة قاهرة، يتيمات وغريبات في مدينة بعيدة عن أهلهن وأقاربهن.

وما زاد من قسوة الموقف، بحسب الكاتب القمش، هو طلب إدارة المستشفى المتسرع بإخراج جثمان الأب ونقله إلى مكان آخر، وهو ما أثار حفيظة وغضب أحد الحاضرين الذي تدخل بشهامة، مطالباً الإدارة باحترام جلال الموت ومنح الفتيات المنهارات وقتاً كافياً حتى وصول أحد أقاربهن من محافظة إب لتسلم جثمان والدهن.

خيم حزن ثقيل وصمت رهيب على المكان، وانقلبت لحظات الاحتفال والتتويج إلى سرادق عزاء مفتوح، في مشهد إنساني قاسٍ ترك أثراً بالغاً وجرحاً غائراً في نفوس كل من سمعه أو تابعه. وقد اختتم الكاتب روايته بالدعاء الخالص للفقيد بالرحمة والمغفرة وأن يسكنه الله فسيح جناته، وأن يربط على قلوب بناته ويلهمهن الصبر والسلوان في هذا المصاب الجلل.


قراءة الخبر كامل من المصدر