المشهد اليمني – زوجة المضواحي الطبيب المختطف في سجون الحوثيين: عُذّب وحُرم من النوم والماء وأُجبر على التوقيع على أوراق بيضاء

كشفت صفية محمد، زوجة الطبيب والأكاديمي اليمني الدكتور علي المضواحي، تفاصيل جديدة بشأن مثوله أمام النيابة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي في صنعاء، الاثنين 24 أغسطس/آب، مشيرة إلى أن إجراءات أمنية مشددة رافقت حضوره، فيما واجه محاموه صعوبات في الاطلاع على ملف القضية والتواصل معه بصورة منفردة.

ونقلت زوجة المضواحي، في منشور استندت فيه إلى إفادات محامي زوجها، أن الطبيب وصل إلى مقر النيابة مرتديًا زي السجن، ومقيد اليدين ومكمم الوجه، وسط انتشار أمني كثيف.

وبحسب الرواية التي نقلتها، لم تسمح النيابة سوى لمحاميين اثنين بالحضور مع المضواحي من بين أعضاء هيئة الدفاع الذين وصلوا لمتابعة القضية، فيما خضع المحامون للتفتيش ولم يُسمح لهم بالحديث معه على انفراد.

وأضافت أن أفراد الأمن ظلوا بالقرب من المضواحي أثناء الجلسة، وهو ما اعتبرته أسرته عامل ضغط وترهيب على الطبيب وهيئة الدفاع.

الدفاع يعترض على التحقيق قبل الاطلاع على الملف

ووفق ما نقلته زوجته عن المحامين، نصحت هيئة الدفاع المضواحي بعدم الخضوع للاستجواب قبل تمكينها من الاطلاع على ملف القضية، غير أن النيابة أبلغتهم بأنها ستتلو عليه الاتهامات الموجودة لديها في حال رفض الإجابة.

وبحسب الرواية نفسها، رفض المضواحي الخضوع للتحقيق، لكنه بدأ في الحديث عن ظروف احتجازه وما قال إنه تعرض له خلالها من تعذيب وإهانة وحرمان من الماء والطعام والنوم.

ونقلت زوجته عنه قوله إنه أُجبر على الوقوف لفترات طويلة، وصلت، بحسب إفادته، إلى نحو أسبوع، مشيرًا إلى أن ما تعرض له لم يكن، وفق وصفه، تحقيقًا أمنيًا بالمعنى المعتاد، وإنما كان يتعرض للتعذيب والإرهاق ثم يُطلب منه الحديث عن نفسه مقابل السماح له بالجلوس أو النوم أو شرب الماء.

كما أفادت بأن المضواحي تحدث عن إجباره على التوقيع والبصم على أوراق بيضاء، وقال إن ظروف احتجازه كانت قاسية إلى درجة أنه لم يعد يعرف الليل من النهار أو المكان الذي يُحتجز فيه.

وتنقل هذه التفاصيل عن الزوجة ومحامي المضواحي، ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الإفادات.

اتهامات تتعلق باللقاحات والعمل الصحي

وبحسب الرواية التي أوردتها زوجته، تناولت أسئلة النيابة جانبًا من عمل المضواحي في القطاع الصحي، ولا سيما ملف لقاحات الأطفال، حيث قيل له إنه متهم بالإصرار على استمرار عمليات التطعيم.

ونقلت عنه رده بأن هذه الاتهامات لم تكن قد وُجهت إليه سابقًا بصورة واضحة، معتبرًا أن ما جرى خلال فترة احتجازه لم يكن تحقيقًا منظمًا، وإنما إجراءات قسرية تحدث خلالها تحت الضغط والإرهاق.

وقالت زوجته إن الاتهامات التي واجهته بها النيابة تضمنت أيضًا مزاعم تتعلق بمؤامرات لاختراق اليمن عبر قطاع الصحة والطب ووزارة الصحة، ووصفتها بأنها متناقضة وغير منطقية.

وأثارت تلك الاتهامات، بحسب الرواية، تساؤلات لدى هيئة الدفاع بشأن الصلة بين عمل المضواحي في المجال الصحي وملف اللقاحات من جهة، والاتهامات الأوسع المتعلقة بالتجسس والخيانة من جهة أخرى.

المحامون يطالبون بملف القضية

وتقول زوجة المضواحي إن النيابة لم تمكّن هيئة الدفاع من الاطلاع على ملف القضية أو تصوير محتوياته، وبدلًا من ذلك أرادت تلاوة الاتهامات التي أعدتها الأجهزة الأمنية خلال فترة احتجازه على الطبيب، ثم مطالبته بالرد عليها خلال يوم أو يومين.

وبحسب الإفادة نفسها، اعتبر محامون أن إجراء التحقيق بهذه الطريقة يحول دون ممارسة الدفاع لدوره بصورة كاملة، خصوصًا في ظل عدم اطلاعهم على المستندات والأدلة التي تستند إليها الاتهامات.

وأشارت الزوجة إلى أن هذه التطورات دفعت بعض أعضاء هيئة الدفاع إلى التلويح بالانسحاب من القضية، وأن بعضهم انسحب بالفعل، بينما قرر آخرون الاستمرار في تمثيل المضواحي وتقديم الدعم القانوني له.

وبحسب ما نقلته عن محاميه، أبلغت النيابة هيئة الدفاع بإمكانية استكمال التحقيق في جلسة لاحقة، على أن يجري إبلاغ المحامي بموعدها.

قضية مستمرة منذ أكثر من عامين

وتأتي هذه التطورات بعد أكثر من عامين على احتجاز المضواحي، في قضية أثارت اهتمامًا واسعًا بسبب طبيعة عمله الأكاديمي والصحي والظروف التي تقول أسرته إنه احتُجز فيها.

وتقول أسرته إن فترة احتجازه جرت في ظروف قاسية، بينما دخلت القضية الآن مرحلة التحقيق أمام النيابة الجزائية المتخصصة في صنعاء، وسط مطالب من هيئة الدفاع بالاطلاع على ملف الاتهام وتمكينها من ممارسة حقوقها القانونية في الدفاع عنه.

وكانت زوجته قد كشفت في وقت سابق أن المضواحي ظل محتجزًا لأشهر طويلة في ظروف قاسية، وقالت إنه تعرض للتعذيب والحرمان من النوم والماء، وإن أول تواصل لها معه جاء في ديسمبر/كانون الأول 2024، بعد نحو ستة أشهر من احتجازه. كما تحدثت عن اتصالات نادرة وقصيرة كان يضطر خلالها إلى الحديث معها بالإنجليزية، بعدما مُنع، بحسب روايتها، من كشف تفاصيل وضعه.

وأفادت الزوجة في تلك الروايات السابقة بأن المضواحي أُبلغ باتهامات تتعلق بالتجسس لصالح منظمة الصحة العالمية، وأنه تعرض لضغوط للاعتراف بروايات تربط برامج الصحة ولقاحات الأطفال بأنشطة تجسسية. كما قالت إنه تعرض للتهديد بإبقائه في السجن لعقود، وإنه لم يتمكن من مقابلة محامٍ خلال فترة طويلة من احتجازه.


قراءة الخبر كامل من المصدر