المشهد اليمني – من أروقة الأمم المتحدة إلى سدة الوزارة.. ما لا تعرفه عن “الفقمي” وزير التخطيط الجديد!
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز علاقات اليمن بالمجتمع الدولي والمؤسسات المانحة، جاء قرار تعيين الدبلوماسي المخضرم “محمد عبدالله الفقمي” وزيراً للتخطيط والتعاون الدولي، ليضع رجلاً بخبرة تتجاوز الثلاثة عقود على رأس واحدة من أهم الوزارات السيادية والاقتصادية في البلاد. فمن هو هذا الرجل الذي انتقل من أروقة الأمم المتحدة في جنيف إلى سدة التخطيط في اليمن؟
ولد الفقمي في مدينة عدن في 10 يوليو/تموز 1958، وتأسس علمياً في أوروبا؛ حيث نال ليسانس في العلوم السياسية من جامعة “لايبزيغ” العريقة في ألمانيا. ولم يكتفِ بذلك، بل عزز حصيلته الأكاديمية بدبلوم دراسات عليا في الفلسفة، وزمالة في القانون الدولي الخاص وإدارة الشؤون الدولية، مما منحه قاعدة معرفية صلبة في التعامل مع الملفات المعقدة.
مسيرته المهنية التي انطلقت من وزارة الخارجية عام 1989، تعكس تدرجاً وظيفياً ناجحاً وهادئاً. فقد تقلد العديد من المناصب الإدارية والدبلوماسية الرفيعة، كان أبرزها رئاسة دائرة مكتب وزير الخارجية. إلا أن المحطة الأهم في مسيرته تمثلت في تمثيله لليمن كسفير ونائب للمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف للفترة الممتدة بين عامي 2012 و2024.
خلال تلك الفترة الحرجة من تاريخ اليمن، كان الفقمي الصوت الدبلوماسي الحاضر بقوة في ملفات دولية شائكة. فقد مثّل بلاده باقتدار داخل منظمة التجارة العالمية، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، فضلاً عن منظومة حقوق الإنسان ومنظمة العمل الدولية. هذا التنوع منحه خبرة تراكمية استثنائية في التفاوض متعدد الأطراف، وإدارة ملفات حساسة كالهجرة واللجوء وحقوق الإنسان.
اليوم، وبفضل إجادته التامة للغتين الألمانية والإنجليزية وإلمامه بالفرنسية، يأتي الفقمي إلى وزارة التخطيط متسلحاً بشبكة علاقات دولية واسعة، وفهم عميق لآليات عمل المنظمات الدولية، وهو ما يجعله رهانًا قويًا للحكومة في إعادة بناء جسور التعاون وتوجيه الدعم الأممي لخدمة التنمية وإعادة الإعمار في اليمن.