المشهد اليمني – هل تخلت الحكومة عن استعادة الدولة لصالح الأحزاب؟ انتقادات غير مسبوقة تضرب مسؤولاً كبيراً.

في وقت تتجه فيه أنظار اليمنيين نحو الجبهات المشتعلة ومعركة استعادة الدولة، أثارت تحركات أخيرة لأحد وزراء الحكومة الشرعية موجة من الاستياء والجدل في الأوساط السياسية والشعبية، بعد استخدامه لمنصبه للترويج لرؤى سياسية تخدم تياراً حزبياً معيناً، متجاهلاً حساسية المرحلة التي تمر بها البلاد.

وفي هذا السياق، شن الكاتب والمحلل السياسي السعودي البارز، ياسين سالم، هجوماً لاذعاً وانتقادات حادة للوزير المعني. وأكد سالم في تصريحات وتدوينات له أن المنصب الوزاري هو تكليف وطني يفرض على شاغله التجرد التام من أي انتماءات ضيقة، ليكون ممثلاً حقيقياً لجميع أبناء الشعب اليمني بمختلف توجهاتهم، لا بوقاً ترويجياً لأجندات حزبية أو تيارات تسعى لاستعادة نفوذها.

وشدد سالم في معرض انتقاده على أن المرحلة الاستثنائية والحرجة التي تعيشها اليمن اليوم، لا تحتمل أي ترف حزبي أو مناكفات سياسية. وأوضح أن المصلحة الوطنية العليا يجب أن تتصدر المشهد، خاصة في ظل استمرار نزيف الدم على خطوط التماس والتحديات الاقتصادية والأمنية الكبرى. داعياً إلى تبني خطاب وطني جامع يلم الشمل ويوحد الصف الجمهوري، بدلاً من تكريس الانقسامات وتعميق الشرخ الاجتماعي.

وأضاف المحلل السياسي موضحاً القاعدة السياسية والأخلاقية للعمل الحكومي: “بمجرد أن يؤدي الوزير اليمين الدستورية ويتولى منصبه، فإنه يخلع عباءته الحزبية ليصبح ملكاً للدولة والشعب بأكمله”. وأكد أن الوزارات ومؤسسات الدولة هي ملك لليمنيين جميعاً، ويجب تحصينها وإبعادها تماماً عن أي خطاب حزبي أو استقطاب تنظيمي يفرغها من مضمونها الوطني.

وعقد سالم مقارنة ملفتة مع الديمقراطيات العريقة، مشيراً إلى أن الوزراء في تلك الدول –رغم أن أنظمتهم تقوم أساساً على التعددية الحزبية– يلتزمون الحياد التام فور تسلمهم حقائبهم الوزارية، ويؤجلون أي نشاط أو تنظير حزبي إلى ما بعد مغادرة المنصب. وتساءل بمرارة: “إذا كان هذا يحدث في الدول المستقرة، فما بالنا في ظروف حرب استثنائية لا تقبل القسمة أو التسابق الحزبي المقيت؟”.

واعتبر سالم أن الأبواب مفتوحة أمام الأحزاب والتيارات لنشر وثائقها ورؤاها عبر منصاتها وقنواتها الرسمية، معتبراً أنه من غير اللائق مهنياً ووطنياً أن تتحول الصفحات الرسمية لوزير في حكومة حرب إلى منابر للتنظير الحزبي، في حين يُنتظر منه أن يخاطب ملايين اليمنيين بصوت الدولة الموحد.

واختتم سالم حديثه بتوجيه بوصلة الأولويات، مؤكداً أن الجهد الحكومي والخطاب السياسي في هذه المرحلة يجب أن ينصبّ حصراً على دعم القوات المسلحة المرابطة في الثغور، وتخفيف معاناة المواطنين، وحشد كل الطاقات نحو الهدف الأسمى المتمثل في استعادة الدولة وإسقاط الانقلاب، بعيداً عن صراعات الاستقطاب التي لا تخدم سوى أعداء اليمن.


قراءة الخبر كامل من المصدر