المشهد اليمني – مجلة بريطانية مرموقة تكشف عن هدفين إستراتيجيين للحوثيين من التصعيد ضد السعودية
أفادت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية بتجدد الصراع المفتوح في اليمن وانهيار الهدنة التي استمرت لأربع سنوات، عقب تصاعد الهجمات المتبادلة بين المليشيات الحوثية والقوات الحكومية المدعومة من التحالف الإقليمي، وسط تحذيرات من اتساع نطاق المواجهات وتأثيرها المباشر على أمن الملاحة واقتصادات المنطقة.
وأوضحت المجلة أن الحوثيين بادروا بتكثيف استهداف المواقع الحكومية والمنشآت الاقتصادية منذ أواخر يوليو الماضي عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة، بالتوازي مع شن هجمات على حركة الملاحة والسفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، ممّا تسبب في توقف شبه تام لملاحة الناقلات النفطية عبر مضيق باب المندب، وفق بيانات ملاحية صادرة عن شركة “كيبلر”.
وأشارت المجلة، إلى أن التصعيد الحوثي يهدف إلى تحقيق غايتين إستراتيجيتين؛ الأولى ممارسة الضغط لفرض شروط اقتصادية تتعلق بدفع الرواتب ورفع قيود الشحن والملاحة، والثانية الاستحواذ على المبادرة الميدانية خشية تعرضهم لهجوم مرتقب. واعتبرت المجلة أن استهداف ميناء المخا على البحر الأحمر وإلحاق أضرار بالغة به كان مصمماً لإضعاف قوات المقاومة الوطنية المتمركزة هناك وتعزيز السيطرة على حركة المرور عبر المضيق، إلى جانب تجديد الضغط العسكري باتجاه حقول النفط في محافظة مأرب لتقاسم الإيرادات الوطنية أو السيطرة على مواردها.
في المقابل، أكدت المجلة أن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أبدت نبرة أكثر حزماً تجاه المواجهة، معتبرة أن إنهاء نفوذ المليشيات بات أمراً حاسماً لاستعادة الاستقرار وصياغة مستقبل البلاد، بالتوازي مع ترتيب الجبهة الداخلية المناهضة للحوثيين وتطوير المهارات التكتيكية الميدانية، لا سيما في استخدام الطائرات المسيّرة وتنسيق القوات.
ولفتت “الإيكونوميست” إلى التعقيدات الميدانية التي تواجه أي تلاشٍ سريع للنفوذ الحوثي، مشيرة إلى استغلال المليشيات لسنوات الهدنة في تعزيز الجاهزية وتطوير قدرات تصنيعية تعتمد على شبكات تهريب القطع والمكونات الدقيقة، إلى جانب الاستفادة من الطبيعة الجغرافية الجبلية الشديدة وتوسيع شبكات الأنفاق والكهوف والمخابئ الأرضية، وهو ما يرفع تكلفة المواجهات الميدانية ويجعل من استعادة التوازن العسكري معركة بالغة التأثير على أمن المنطقة وسلاسل الإمداد العالمية.