المشهد اليمني – خبير عسكري أميركي: السعودية تقترب من «نقطة قرار» جديدة تجاه الحوثيين.. وهذه خياراتها
رجّح الملحق العسكري الأميركي الأسبق في الرياض، العقيد المتقاعد عباس داهوك، اقتراب السعودية من «نقطة قرار» جديدة بشأن طريقة تعاملها مع مليشيا الحوثي التابعة لإيران، في ظل تصاعد التهديدات المرتبطة بالجماعة واستمرار حالة عدم الاستقرار في اليمن على حدود المملكة الجنوبية.
وقال داهوك، خلال مشاركته في برنامج «الموقف الأميركي» على قناة «يمن شباب»، إن السعودية تمتلك القدرات العسكرية والاقتصادية والنفوذ السياسي الذي يمكّنها من إعادة إطلاق عمليات عسكرية في اليمن، لكنه شدد على أن اللجوء إلى هذا الخيار يظل قرارًا سياسيًا، بما يعني أن امتلاك المملكة القدرة على خوض مواجهة جديدة لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار فوري بذلك.
وأوضح أن حسابات الرياض تجاه الملف اليمني أصبحت أكثر تعقيدًا، في ظل تزامن التهديد الحوثي مع المواجهة الأوسع مع إيران، بالتوازي مع تركيز المملكة على تنفيذ مشروعاتها الاقتصادية الطموحة، التي تتطلب بيئة إقليمية مستقرة وأمنًا مستدامًا على حدودها الجنوبية.
وأشار المسؤول العسكري الأميركي السابق إلى أن مليشيا الحوثي تدرك، وفق تقديره، أن السعودية تمارس ضغوطًا أكبر، وأن الحكومة اليمنية أصبحت أقوى مما كانت عليه في مراحل سابقة، معتبرًا أن هذه المعطيات قد تدفع الجماعة إلى محاولة إعادة فرض نفوذها وتعزيز قدراتها داخل اليمن.
وحذر داهوك من أن استمرار امتلاك الحوثيين القدرة على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه السعودية أو البحر الأحمر يمثل تهديدًا لا يمكن للمملكة تجاهله، خصوصًا أن أمن اليمن يرتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي السعودي، فيما ترتبط التطورات العسكرية على الساحل الغربي وباب المندب بأمن الملاحة والتجارة الدولية.
وتأتي تصريحات داهوك في وقت تشهد فيه الجبهات اليمنية تصعيدًا عسكريًا متجددًا، مع تكثيف مليشيا الحوثي خلال الأيام الماضية هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بما في ذلك استهداف مناطق ومنشآت مدنية، في مقابل تصاعد عمليات القوات المسلحة اليمنية بالطيران المسيّر والمدفعية ضد مواقع وتجمعات وآليات المليشيا في عدد من مسارح العمليات.
وشهد الساحل الغربي خلال الفترة الأخيرة هجمات حوثية بصواريخ باليستية استهدفت محيط ميناء المخا ومناطق جنوب الخوخة، بالتزامن مع هجمات أخرى في تعز، فيما واصلت القوات المسلحة اليمنية نشر مشاهد لعمليات استهداف قدرات الحوثيين ومواقعهم وتجمعاتهم في مأرب وحجة والحديدة وتعز.
ويتزامن ذلك مع تصريحات متكررة من قيادة مجلس القيادة الرئاسي والقيادات العسكرية بشأن رفع الجاهزية والاستعداد للتعامل مع التصعيد الحوثي، مع التأكيد على أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الجماعة يمثلان مدخلًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار في اليمن وتأمين الممرات البحرية المحاذية له.
وتعكس هذه التطورات، بحسب سياق تصريحات المسؤول الأميركي السابق، تعقيد الحسابات السعودية بين احتواء التهديد الحوثي وتجنب الانخراط المباشر في حرب جديدة، خصوصًا في ظل ارتباط أمن المملكة باستقرار اليمن، وتداخل الملف اليمني بصورة متزايدة مع أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية والمواجهة الإقليمية مع إيران.
وكانت السعودية قد قادت التحالف العربي لدعم الحكومة اليمنية في مواجهة مليشيا الحوثي منذ عام 2015، قبل أن تتجه خلال السنوات اللاحقة إلى مسار أكثر تركيزًا على التهدئة والمفاوضات، بالتوازي مع جهود الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب.