المشهد اليمني – كيف يبني الحوثيون شبكة تهريب خطيرة تمتد عبر البحر الأحمر والقرن الإفريقي؟
كشفت صحيفة «ذا ناشيونال»، نقلا عن مسؤولين أمنيين يمنيين وإقليميين، عن تحول أنشطة التهريب التابعة لمليشيا الحوثي من عمليات متفرقة إلى شبكة إقليمية واسعة تمتد عبر القرن الإفريقي، وتستخدم مسارات بحرية وبرية ووسطاء محليين لتأمين الأسلحة والمكونات العسكرية وتوسيع نفوذ الجماعة خارج اليمن.
وأوضح مسؤول أمني يمني رفيع للصحيفة أن نشاط الحوثيين في القرن الإفريقي «لا يقتصر على تأمين الإمدادات»، وإنما يشمل أيضا توسيع نطاق توزيع وبيع السلاح ونشر الأجندة الإيرانية، مؤكدا أن وجود الجماعة في إفريقيا أصبح أحد أهم ركائز سلاسل الإمداد التابعة لها.
وأشار المسؤول إلى أن عمليات الرصد أظهرت انتقال الحوثيين من عمليات تهريب معزولة إلى بناء شبكات أكثر مرونة وتنوعا، تضم عددا من الوسطاء والمسارات، بما يسمح باستمرار تدفق الإمدادات وتقليل مخاطر انكشاف الشبكة أو توقفها في حال اعتراض أحد مساراتها.
وبحسب التقرير، يستفيد الحوثيون من علاقاتهم مع المهربين والوسطاء وشبكات الجريمة المنظمة والعناصر والجماعات المسلحة الناشطة على الجانب الإفريقي من خليج عدن وبحر العرب، لتوفير نقاط وسيطة وإعادة توجيه الشحنات بعيدا عن مسارات الرقابة.
ونقل التقرير عن مصدر أمني إقليمي قوله إن حزب الله لعب دورا في تعليم الحوثيين أساليب بناء شبكات من المهربين والجواسيس، من خلال المال وتبادل الخدمات، بما في ذلك المساعدة في الحصول على الأسلحة والتدريب.
كما أشار التقرير إلى تنامي التعاون بين الحوثيين ومليشيات مدعومة من إيران في العراق، حيث افتتحت الجماعة مكتبا في بغداد عام 2024، إلى جانب مكتب آخر في النجف، فيما تصاعد التعاون بين الجانبين عقب اندلاع حرب غزة.
وفي الصومال، تحدث التقرير عن علاقات متنامية بين الحوثيين وحركة «الشباب»، مستندا إلى تقارير أمريكية وأممية أفادت بعقد اجتماعات بين ممثلين عن الطرفين خلال عام 2024، لبحث التعاون في مجال الأسلحة والتدريب والخبرات الفنية، مقابل تكثيف أنشطة القرصنة في خليج عدن وجمع الفدى من السفن المحتجزة.
كما نقل التقرير عن مصادر بحثية أن شبكات كانت تنشط سابقا في تهريب الفحم والمهاجرين والأسلحة الخفيفة باتت تستخدم في تسهيل عمليات تعاون عسكري أكثر تطورا، تشمل نقل أسلحة ومتفجرات ومكونات للطائرات المسيرة بين اليمن والصومال.
وفي السودان، أشار تقرير حديث إلى دعم قدمه الحوثيون في مجال تطوير الطائرات المسيرة، بينها طائرة «سفروق» التي قيل إنها تشبه الطائرة الإيرانية «أبابيل-تي» وطائرة «قاصف-2K» التي يستخدمها الحوثيون.
ويرى مسؤولون أمنيون أن حالة الاضطراب وانتشار التهريب والقرصنة والجريمة المنظمة في القرن الإفريقي وفرت بيئة مناسبة للحوثيين لبناء شبكة إقليمية يصعب كشفها، مؤكدين أن توسع الجماعة في المنطقة يعكس مساعيها للتحول إلى عقدة جديدة ضمن شبكات النفوذ والإمداد المرتبطة بإيران.