المشهد اليمني – دراسة أكاديمية تصدم الشارع الاقتصادي: تراجع حاد في أصول ودائع البنوك اليمنية بنسب تتجاوز 80%
كشفت دراسة أكاديمية حديثة عن تراجع حاد وغير مسبوق في المؤشرات المالية للقطاع المصرفي اليمني خلال الفترة الممتدة بين عامي 2014 و2025، حيث انخفض إجمالي الأصول بالقيمة الدولارية بنسبة 41.9%، والتراجع في الودائع بنسبة 49.5%، فيما سجل رأس المال والاحتياطيات الانهيار الأكبر بنسبة بلغت 81.5%، وانخفاض القروض والسلف بنسبة 76.1%، مما يوضح عمق الأزمة الهيكلية التي شلت قدرة البنوك على التمويل والوساطة المالية.
وأعد الدراسة الخبير الاقتصادي وحيد عبدالكريم الفودعي، الباحث في دكتوراه العلوم الاقتصادية بجامعة عدن، ونشرتها مجلة الدراسات الاجتماعية بجامعة العلوم والتكنولوجيا، موضحاً أن تقويم البيانات بالدولار الأمريكي اعتُمِد للحد من التشوه الناجم عن تدهور قيمة الريال اليمني، ولتقديم قراءة دقيقة لحجم الانكماش الذي أصاب النظام المصرفي.
وأظهرت التقييمات ارتفاع حصة الودائع بالعملات الأجنبية إلى 68.2% من إجمالي الودائع، في مؤشر صريح على اتساع ظاهرة الدولرة وفقدان الثقة بالعملة الوطنية، إلى جانب الآثار الناجمة عن تجزؤ السلطة النقدية والازدواج التنظيمي وانحسار الروابط المالية الخارجية للبنوك اليمنية.
وأكدت الدراسة أن تمكين القطاع المصرفي من الإسهام في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار يتطلب برنامج إصلاح متكامل يبدأ بإعادة توحيد المؤسسات النقدية والبنك المركزي، ومعالجة الاختلالات المالية للبنوك، واقترحت دراسة خيار إنشاء بنك متخصص لإعادة الإعمار يتولى إدارة التمويلات التنموية طويلة الأجل بالتعاون مع المؤسسات الدولية.