المشهد اليمني – ما وراء “صندوق القتل”.. تحليل يقرأ الرسائل الغامضة في إعلان القوات المسلحة عن تحركات الحوثيين بالساحل الغربي

أثار الإعلان الأخير للناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، بشأن استخدام مختلف الأسلحة والنيران ضد تحركات مليشيات الحوثي التابعة لإيران داخل المنطقة المحددة على الخارطة المرافقة للبيان، تساؤلات حول ما يمكن أن تحمله الخطوة من دلالات عسكرية خلال المرحلة المقبلة.

وكانت القوات المسلحة قد أعلنت مساء اليوم الخميس، أنها ستبدأ استخدام “كافة ومختلف الأسلحة والنيران للقضاء على أي تحركات عسكرية” لمليشيات الحوثي داخل ما وصفته بـ”صندوق القتل” الموضح على الخارطة، بالتزامن مع تحذير المدنيين من استخدام طريق تعز–المخا حتى إشعار آخر، والابتعاد عن تجمعات عناصر وعتاد المليشيات.

وفي تحليل نشره الكاتب مأرب الورد، وطالعه “المشهد اليمني” رأى أن أبرز ما يلفت الانتباه في الإعلان ليس مجرد الحديث عن استخدام مختلف الأسلحة والنيران، وإنما الخارطة التي حددت بصورة واضحة مربعاً جغرافياً للعمليات.

وقال الكاتب إن من الطبيعي أن يطرح الإعلان تساؤلات بشأن الجديد الذي يحمله، وما إذا كانت القوات المسلحة تحتاج إلى إعلان استخدام أسلحة سبق أن استخدمتها في المعارك، لكنه اعتبر أن التركيز على هذا الجانب قد يحجب، بحسب تحليله، الرسالة الأهم التي حملتها الخارطة.

وأضاف أن تحديد نطاق جغرافي للعمليات وإعلانه بصورة علنية يوحي بأن هناك أمراً مقصوداً داخل هذه المنطقة، من دون أن تكشف القوات المسلحة طبيعة ما يمكن أن يحدث فيها.

ورأى أن هذه الطريقة تتوافق مع طبيعة الإعلانات العسكرية التي قد تترك مساحة من الغموض ولا تكشف تفاصيل التحركات المقبلة، معتبراً أن احتمال وجود مفاجأة عسكرية يظل وارداً، من دون إمكانية الجزم بطبيعتها أو توقيتها.

وبشأن تحذير المدنيين من استخدام طريق تعز–المخا والابتعاد عن تجمعات مليشيات الحوثي، قال مأرب الورد إن الخطوة يمكن قراءتها باعتبارها، من جهة، استشعاراً للمسؤولية تجاه المدنيين، ومن جهة أخرى تعاملاً مع المنطقة باعتبارها مسرحاً عسكرياً مفتوحاً على احتمالات التصعيد.

وبحسب الكاتب، فإن هذا التحذير قد يمنح القوات المسلحة مساحة أوسع للتحرك العسكري من دون الحاجة إلى الكشف مسبقاً عن تفاصيل أي عمليات محتملة.

وطرح الكاتب تساؤلاً حول ما إذا كان الإعلان يمثل إخطاراً مدنياً أم تمهيداً لتحرك عسكري، معتبراً أن البيان يمكن قراءته على مستويين؛ الأول باعتباره تحذيراً مسبقاً للمدنيين، والثاني احتمال أن يكون مقدمة لعمل عسكري أكثر كثافة، مؤكداً في الوقت ذاته أن الجزم بذلك يبقى من اختصاص قيادة القوات المسلحة وحدها.

وتوقف التحليل أيضاً عند احتمال النشاط الجوي، إذ قال الكاتب إن الإعلان دفعه إلى التساؤل عما إذا كان يمثل إعلاناً لحظر جوي غير معلن، رغم أن نص البيان، كما أشار، لا يتضمن إشارة صريحة أو ضمنية إلى ذلك.

ورأى أن التحذير من الاقتراب من المنطقة قد يشير، وفق قراءته الشخصية، إلى احتمال توقع القيادة نشاطاً جوياً أو باستخدام الطيران المسيّر بصورة مكثفة، من دون الإفصاح عن تفاصيل ذلك.

كما اعتبر الكاتب أن الإعلان يحمل رسالة مباشرة إلى مليشيات الحوثي، مفادها أن تحركاتها داخل المنطقة المحددة ستكون تحت الرصد وعرضة للاستهداف، من دون منحها في المقابل تفاصيل كافية بشأن طبيعة الضربة المحتملة أو توقيتها أو حجمها.

وقال إن الغموض، في هذه الحالة، قد يكون مقصوداً باعتباره جزءاً من الردع العسكري، موضحاً أن البيانات العسكرية لا تكشف دائماً كل ما تخطط له القوات، وأن قيمة بعض الإعلانات قد تكمن في إبلاغ الخصم بأن تحركاً ما قد يحدث من دون معرفة متى أو أين أو كيف.

وأضاف أن إبقاء طبيعة التحرك غامضة قد يشكل بحد ذاته نوعاً من الردع، مشيراً إلى أن ما لا يُقال في البيانات السياسية والعسكرية قد يحمل، أحياناً، أهمية لا تقل عن مضمون ما يُعلن عنها.

ويأتي إعلان القوات المسلحة في ظل التطورات العسكرية المتسارعة التي تشهدها جبهات الساحل الغربي، بعد الهجوم الحوثي الأخير الذي امتد عبر عدد من المحاور وصولاً إلى مدينة المخا ومينائها، وما تبعه من إعادة ترتيب وتجميع للقوات وتشكيل مركز قيادة بديل جنوب المدينة.

كما تتزامن هذه التطورات مع استمرار القوات المسلحة اليمنية في عمليات عسكرية على جبهات أخرى، بينها الجوف ومأرب والضالع وتعز، وسط تأكيدات رسمية وعسكرية بأن المعارك لا تزال مستمرة وأن إعادة ترتيب القوات والتحركات الجارية تأتي ضمن إدارة المرحلة الحالية من المواجهة.

وختم الكاتب مأرب الورد تحليله بالقول إن الساعات والأيام المقبلة ستكون كفيلة بتوضيح ما إذا كان إعلان “صندوق القتل” مجرد رسالة تحذير وردع لمليشيات الحوثي، أم مقدمة لمرحلة عمليات عسكرية جديدة، مؤكداً أن الغموض الذي أحاط بالإعلان قد يكون، بحد ذاته، أحد أبرز رسائله.


قراءة الخبر كامل من المصدر