المشهد اليمني – القتال ينتقل جنوباً.. العمري والكدحة وذباب وباب المندب في قلب التطورات وصواريخ بالذكاء الاصطناعي تدخل الخط
شهدت جبهات القتال في اليمن، اليوم الجمعة، تطورات عسكرية متسارعة، تركزت بصورة خاصة في الساحل الغربي ومحافظة تعز، بالتزامن مع استمرار عمليات القوات المسلحة اليمنية في جبهات الجوف، وتصاعد التحركات العسكرية المرتبطة بمضيق باب المندب، فيما تتواصل التداعيات الإنسانية لتصعيد مليشيات الحوثي التابعة لإيران.
وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر ميدانية باندلاع مواجهات عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة بين القوات المسلحة ومليشيات الحوثي التابعة لإيران في محيط معسكر العمري الاستراتيجي، الواقع في مديرية ذوباب غربي محافظة تعز.
وبحسب المصادر، اندلعت المواجهات إثر محاولة تسلل واسعة نفذتها عناصر من المليشيات، قبل أن تتصدى لها القوات المرابطة في المنطقة، وسط قصف مدفعي متبادل.
وقالت المصادر إن عدداً من القيادات العسكرية الميدانية نزلوا إلى خطوط التماس لقيادة العمليات وصد الهجوم، في وقت استمرت فيه الاشتباكات في محيط المنطقة.
وتأتي التطورات قرب ذوباب بعد سلسلة من التحولات العسكرية التي شهدها الساحل الغربي خلال الأيام الماضية، بدأت بتصعيد واسع في جبهات تعز منذ الثالث من سبتمبر، قبل أن تمتد المعارك إلى مناطق حيس والخوخة والمخا، وصولاً إلى محيط ذوباب وباب المندب.
وفي الريف الغربي لمحافظة تعز، أفادت مصادر ميدانية بأن القوات المسلحة فرضت طوقاً على خطوط إمداد مليشيات الحوثي، بالتزامن مع تثبيت مواقعها في سلسلة تباب الكدحة الاستراتيجية التابعة لمديرية مقبنة.
ووفق المصادر، نفذت القوات عمليات تمشيط في المنطقة، واستهدفت جيوباً تابعة للمليشيات، فيما قالت المصادر إن السيطرة على عدد من التباب الحاكمة ساعدت في التضييق على طرق الإمداد المؤدية إلى مواقع الحوثيين في المنطقة.
وفي جبهات الكدحة نفسها، أفادت مصادر أخرى باستمرار مواجهات عنيفة بين القوات المسلحة ومليشيات الحوثي في المناطق الجنوبية والشمالية من الكدحة، التابعة لمديرية المعافر غربي محافظة تعز، وسط استمرار التصعيد العسكري في عدد من محاور المحافظة.
وتزامنت هذه التطورات البرية مع سلسلة غارات جوية شنها التحالف العربي فجر الجمعة على تعزيزات وتجمعات تابعة لمليشيات الحوثي في مواقع بمحور الساحل الغربي.
وقالت مصادر عسكرية إن الغارات استهدفت مواقع تمركز وتحركات عسكرية للمليشيات، بينها آليات وعربات كانت تتحرك باتجاه خطوط التماس، مشيرة إلى وقوع إصابات في الأهداف المستهدفة.
ويأتي ذلك بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية، الخميس، بدء استخدام مختلف الأسلحة والنيران ضد تحركات مليشيات الحوثي في المنطقة المحددة ضمن ما وصفته بـ«صندوق القتل»، مع تحذير المدنيين من استخدام طريق تعز–المخا والابتعاد عن تجمعات عناصر وعتاد المليشيات حفاظاً على سلامتهم.
وكان مجلس الدفاع الوطني قد أكد، في اجتماع برئاسة الرئيس رشاد العليمي، أن عملية الردع التي بدأت بها القوات المسلحة لن تكون محصورة بجبهة أو منطقة بعينها، وأنها ستتعامل مع مصادر التهديد وتحركات المليشيات في مختلف مسارح العمليات وفق تقديراتها العسكرية.
وكالة تقول إن الحوثيين سيطروا على جزيرة ميون
وفي تطور آخر، نقلت تقارير إعلامية، اليوم الجمعة، عن مسؤول حكومي يمني محلي لوكالة الصحافة الفرنسية، أن مليشيات الحوثي سيطرت على جزيرة ميون في مضيق باب المندب.
كما أفادت وكالة رويترز، بحسب المعلومات الواردة، بوصول قوات تابعة للمليشيات إلى مدينة ذوباب الساحلية القريبة من المضيق.
ولم يصدر حتى الآن إعلان رسمي يمني يؤكد بصورة مستقلة تفاصيل السيطرة أو الوضع الميداني النهائي في جزيرة ميون ومضيق باب المندب، في وقت تتواصل فيه الاشتباكات والتحركات العسكرية في المنطقة.
وتكتسب جزيرة ميون أهمية استراتيجية بسبب موقعها في قلب مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية، وهو ما سبق أن دفع القيادة اليمنية إلى التأكيد أن حماية باب المندب والسواحل والجزر والمياه الإقليمية اليمنية تمثل جزءاً من حماية الأمن البحري وحرية الملاحة الدولية.
وفي هذا السياق، تحدثت مصادر عسكرية عن دفع ألوية العمالقة التابعة للقوات المسلحة اليمنية بتعزيزات جديدة وإعادة تموضع وحدات ميدانية في جبهة باب المندب، ضمن إجراءات تهدف إلى رفع الجاهزية وتأمين الشريط الساحلي.
وقالت المصادر إن التعزيزات شملت آليات وأطقم قتالية ودعماً لوجستياً، في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
جبهة الجوف تواصل الضغط
وبعيداً عن الساحل الغربي، تواصل القوات المسلحة اليمنية عملياتها في محافظة الجوف، حيث أعلنت المنطقة العسكرية السادسة إسقاط خمس طائرات مسيرة انتحارية تابعة لمليشيات الحوثي أثناء تحليقها شرقي مدينة الحزم، مركز المحافظة.
وأوضح المركز الإعلامي للقوات المسلحة أن الدفاعات الجوية أسقطت الطائرات قبل تحقيق أهدافها.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه القوات المسلحة عملياتها البرية في عدد من جبهات المحافظة، بالتزامن مع عمليات هندسية لتأمين المواقع التي وصلت إليها القوات وإزالة الألغام والعبوات الناسفة التي خلفتها مليشيات الحوثي.
تداعيات إنسانية تتسع في المخا
وفي المقابل، تتواصل التداعيات الإنسانية للتصعيد الأخير في المخا والمناطق المحيطة بها.
ووفق أحدث البيانات، تسببت الهجمات الحوثية على مديرية المخا في تهجير 823 أسرة، تضم 3,481 امرأة وطفلاً، فيما ارتفع إجمالي عدد الأسر النازحة منذ بدء الهجمات في محافظة تعز في الثالث من سبتمبر الجاري إلى 5,799 أسرة، يقدر عدد أفرادها بأكثر من 40 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال.
كما تعرض ميناء المخا ومطار المخا، وفق المعلومات الواردة، لعمليات نهب شملت أجهزة إلكترونية ومعدات ووثائق وأصولاً مختلفة.
وفي الجانب الإنساني، قالت الأمم المتحدة إن الحوثيين صادروا ثماني مركبات من مركز الأمم المتحدة الإنساني في المخا، مشيرة إلى أن ذلك يعرقل العمليات الإنسانية ويؤثر على قدرة شركائها على الوصول إلى السكان المحتاجين للمساعدات.
عدن وأبين ولحج: تجاوزنا حالة الصدمة
وفي المحافظات الجنوبية، أكدت السلطات المحلية في العاصمة المؤقتة عدن ومحافظتي أبين ولحج أن الأوضاع الأمنية والعسكرية تحت السيطرة.
وقالت في بيان إنها تجاوزت «حالة الصدمة والإرباك» واستعادت توازنها، مؤكدة جاهزية القوات لمواجهة التحديات، واستمرار مؤسسات الدولة في أداء مهامها.
ودعت السلطات المواطنين إلى التحلي بالهدوء واليقظة وعدم الالتفات إلى الشائعات، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، مع الإبلاغ عن أي تحركات أو أنشطة وصفتها بالمشبوهة.
تقرير تقني يكشف نشاط خلية في شمال اليمن
وفي تطور آخر ذي صلة، كشفت شركة Anthropic في تقرير حديث عن رصدها خلية مقرها شمال اليمن استخدمت نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة، بينها Claude وClaude Code، في أعمال برمجية مرتبطة بأنظمة توجيه وملاحة وتحكم لمركبات وصواريخ موجهة.
وقالت الشركة إن الخلية عملت على عدة مشاريع عسكرية، بينها مشروع صاروخ موجه مزود بحاسوب طيران من فئة الهواتف الذكية ونظام توجيه للمرحلة النهائية، إضافة إلى مشروع صاروخ باليستي متعدد المراحل بمدى مستهدف يتجاوز 2000 كيلومتر، ومجموعة صواريخ حملت اسم «R2000».
غير أن Anthropic أكدت أنها لا تملك دليلاً على نجاح المجموعة في إنتاج سلاح عملياتي أو إدخاله إلى الخدمة، رغم قولها إن الخلية أجرت اختبار إطلاق لصاروخ موجه بدا أنه فشل.
وأضافت الشركة أنها حظرت الحسابات المرتبطة بالنشاط وشاركت المعلومات المتعلقة بالتهديد مع جهات في القطاعين العام والخاص.
إيران تعلق
سياسياً، أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية أول بيان لها بشأن التطورات الأخيرة في اليمن، مؤكدة تمسك طهران بما وصفته باحترام استقلال اليمن وسيادته ووحدة أراضيه، والدعوة إلى إنهاء ما اعتبرته «الحصار غير القانوني وغير الإنساني».
ودعت طهران إلى استئناف الحوار استناداً إلى خريطة الطريق وتنفيذ بنودها، معلنة استعدادها لما وصفته بـ«المساعي الحميدة».
ويأتي الموقف الإيراني في وقت تتهم فيه الحكومة اليمنية إيران بالمشاركة في التخطيط والتوجيه للتصعيد الحوثي الأخير، فيما نقلت وكالة رويترز في وقت سابق عن مصادر يمنية وإيرانية وإقليمية أن التقدم الحوثي جاء، وفق تلك المصادر، بتوجيه مباشر من الحرس الثوري الإيراني.
ومع استمرار المواجهات في الكدحة ومحيط العمري وذوباب، والغارات الجوية والتحركات في باب المندب، تتجه التطورات العسكرية إلى مرحلة جديدة تتجاوز حدود جبهة واحدة، فيما تؤكد القيادة اليمنية أن معركة استعادة مؤسسات الدولة وحماية الساحل والممرات البحرية ستستمر، بالتزامن مع استمرار عمليات القوات المسلحة في جبهات الجوف ومأرب والبيضاء والضالع.