المشهد اليمني – «كنت واثقاً بطارق صالح وكنت أنتظر ملحمة تاريخية».. مراسل قناة الجمهورية يروي ليلة سقوط المخا: هذا ما حدث

روى يحيى السواري، مراسل قناة «الجمهورية» التابعة لعضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد المقاومة الوطنية طارق صالح، تفاصيل الساعات الأخيرة التي سبقت سقوط مدينة المخا، في رواية قال فيها إنه بقي داخل المدينة انتظاراً لما كان يعتقد أنها ستكون «ملحمة وطنية»، قبل أن يكتشف فجراً أن التحركات العسكرية التي شاهدها لم تكن استعداداً للقتال، بل انسحاباً جماعياً.

وتأتي رواية السواري في أعقاب التطورات العسكرية المتسارعة التي شهدها الساحل الغربي منذ الهجمات التي شنتها مليشيا الحوثي التابعة لإيران مطلع سبتمبر، قبل أن تتمكن من التقدم إلى مدينة المخا، وسط إعادة تموضع للقوات العسكرية باتجاه ذوباب ومناطق أخرى، أعقبها إعلان القوات المسلحة اليمنية بدء عمليات جوية واسعة لاستهداف تحركات وعتاد المليشيا في المخا والطريق الرابط بينها وبين ذوباب.

وقال السواري إنه تلقى، في التاسعة من مساء الأربعاء 9 سبتمبر، أمراً من إدارة قناة «الجمهورية» بالمغادرة فوراً إلى عدن، موضحاً أن طاقم القناة غادر المدينة بعد ورود معلومات عن تدهور الأوضاع في الجبهة.

وأضاف أنه سأل حينها عما إذا كانت المخا ستشهد معركة، لكنه لم يحصل على إجابة حاسمة، الأمر الذي دفعه إلى اتخاذ قرار بالبقاء، رغم إلحاح إدارة القناة وزملائه على مغادرة المدينة.

وقال إنه كان مقتنعاً بأن المخا ستشهد معركة كبيرة للدفاع عنها، وكان يأمل في توثيقها، مضيفاً أنه كان يتصور أن المواجهة قد تتحول إلى لحظة وطنية جامعة، وشبّه في حديثه ما كان ينتظره بحصار السبعين ومعركة ترموبيل.

«كنت واثقاً بطارق صالح»

وأكد السواري أنه كان يثق في طارق صالح ويعتقد أنه سيبقى في الميدان، مشيراً إلى لقاء جمعهما في الأول من سبتمبر، وإلى ما قال إنه متابعة مكثفة من قائد المقاومة الوطنية لتطورات المعارك واتصالاته بالمقاتلين.

لكنه قال إن هذا اليقين تحول لاحقاً إلى «استغراب»، بعد أن قال إن طارق صالح «اختفى في اللحظة التي كان يجب أن يظهر فيها»، وفق روايته.

ومع حلول منتصف الليل، خرج السواري من مقر سكنه ليجد الآليات العسكرية والمقاتلين منتشرين في شوارع المدينة، وقال إن سرعة الحركة عززت اعتقاده بأن المعركة أصبحت وشيكة.

وأضاف أنه أمضى الساعات التالية في محاولة التنسيق لتغطية الأحداث، بينما كانت إدارة القناة تواصل مطالبته بالمغادرة، في وقت قال إن التواصل انقطع حتى مع عدد من القيادات العسكرية.

الرابعة فجراً.. «اختفت المدرعات والمقاتلون»

وقال مراسل «الجمهورية» إنه عند الرابعة فجراً تغير المشهد تماماً، إذ اختفت المدرعات والمقاتلون من الشوارع، وعلم لاحقاً، بحسب روايته، أن عناصر أمن غادروا مواقعهم أيضاً.

وأضاف: «تلك الحركة السريعة للجنود والآليات لم تكن استعداداً للمعركة، بل للمغادرة».

وعندما قرر مغادرة المدينة، قال إن الوقت كان قد تأخر، إذ لم يجد أي وسيلة نقل متاحة، وسط تدفق أعداد كبيرة من المدنيين الذين كانوا يحاولون الوصول إلى عدن.

وبحسب روايته، تحول البحث عن وسيلة للمغادرة إلى أزمة حقيقية، قبل أن يعود لاحقاً إلى منزل رجل كان قد حاول إقناعه بنقله إلى عدن.

وقال إن إطلاق النار اقترب من المنطقة التي كان فيها صباحاً، فعاد إلى المنزل وطلب من صاحبه أن يخفيه، قبل أن تتدخل زوجة الرجل وتطلب من زوجها منحه سيارتها ليغادر بها.

«مدينة تسافر على الأقدام»

ووصف السواري الطريق من المخا باتجاه عدن بأنه كان مكتظاً بعشرات الآلاف من المدنيين وآلاف المركبات والآليات العسكرية، وقال إنه شاهد أسرًا تغادر على دراجات نارية وأخرى تسير على الأقدام.

وأضاف أنه سأل عدداً من المنسحبين عما حدث، لكن كثيرين منهم، بحسب روايته، لم يكونوا يعرفون تفاصيل ما جرى، وكان جوابهم المتكرر: «شاهدنا الجميع ينسحبون فانسحبنا».

وقال إن هذا المشهد هو ما جعله يصف ما جرى بأنه «انهيار»، مؤكداً في الوقت نفسه أنه ليس خبيراً عسكرياً ولا يستطيع تقييم ما إذا كان الدفاع عن المدينة هو الخيار العسكري الأفضل.

لكنه أضاف أن تقييمه ينطلق من زاوية ما وصفه بالقضية اليمنية والتأثير المعنوي والسياسي لسقوط المدينة.

حديث عن قتلى وجرحى قبل الانسحاب

وتطرق السواري إلى ما قال إنه شاهده في المستشفى السعودي بمدينة المخا خلال الأيام الأخيرة قبل سقوطها، مؤكداً أن جثث عشرات الشهداء والجرحى من عدة تشكيلات عسكرية كانت تصل إلى المستشفى.

ونقل عن أحد الممرضين قوله إن المستشفى كان يستقبل، خلال الأيام الأربعة الأخيرة قبل الانهيار، ما بين 30 و40 جريحاً يومياً من جبهات ريف تعز، وهي شهادة لم يصدر بشأنها تأكيد رسمي مستقل حتى الآن.

كما نقل عن أحد الجرحى حديثاً عن دفع مليشيا الحوثي بأعداد كبيرة من مقاتليها إلى خطوط المواجهة، مؤكداً أن ما أورده يمثل شهادات رواها أشخاص التقاهم خلال تلك الساعات.

«طارق صالح ليس خائناً ولا جباناً»

ورغم انتقاداته الحادة لما وصفه بغياب القيادة وانهيار الانسحاب، شدد السواري على أنه لا يعتقد أن طارق صالح «خائن أو جبان»، قائلاً إن لديه أسباباً لم تُعرف بعد، وإنه قد يعيد النظر في تقييمه إذا اتضحت تفاصيل ما جرى.

وقال إن ما حدث يجب أن يكون محل مراجعة، داعياً إلى الاستفادة من المقاتلين الذين خاضوا المواجهات وتكريمهم بدلاً من تحميلهم مسؤولية ما جرى.

وتأتي رواية السواري في وقت تشهد فيه جبهات الساحل الغربي مرحلة عسكرية جديدة، بعد انتقال القوات المسلحة اليمنية إلى عمليات جوية مكثفة استهدفت مواقع وتحركات وعتاداً لمليشيا الحوثي في المخا وذوباب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهات أخرى من تعز ومأرب ولحج والجوف.

كما تتزامن مع تحركات لإعادة تنظيم القوات وتعزيز التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية، وسط دعوات رسمية وشعبية إلى التعبئة وإعادة ترتيب الصفوف في مواجهة التصعيد الحوثي.


قراءة الخبر كامل من المصدر