المشهد اليمني – “خيانة أم عبث؟”.. الكشف عن المخطط الذي يخدم الحوثيين بعد الإعلان عن “المقاومة التهامية”
في قراءة تحليلية لأحدث المستجدات على الساحة اليمنية، انتقد الباحث والكاتب السياسي اليمني عبدالناصر المودع الإعلان الأخير عن تشكيل ما يُسمى بـ «قوات المقاومة التهامية»، واصفًا هذه الخطوة بأنها امتداد مباشر لمنهج «العبث والتفتيت» الذي يُدار به معسكر القوى المناهضة لجماعة الحوثي منذ اندلاع الصراع المسلح في البلاد.
وأوضح المودع، عبر حسابه على منصة «إكس»، أن القوات والمكونات العسكرية التي تصطدم مع الحوثيين تأسست على مدار سنوات الحرب وفق ولاءات وأجندات متباينة؛ بدءًا من قوات حزب الإصلاح في مأرب وتعز، مرورًا بقوات المؤتمر في الساحل الغربي، وصولًا إلى التشكيلات السلفية والمكونات المناطقية. ولفت إلى أن هذا الانقسام البنيوي أدى عملاً إلى إضعاف الجبهة المناهضة للحوثيين وتجريدها من قدرتها على تحقيق حسم ميداني أو سياسي.
ونقلاً عن مصدر مطلع على تحركات القوى السياسية، فإن جماعة الحوثي تجني الثمار المباشرة لهذه حالة التشرت؛ إذ تتيح لها الانقسامات التعامل مع كل فصيل بشكل منفرد والاستفراد به، في ظل غياب أي تنسيق عسكري أو سياسي ناضج بين تشكيلات تتنازعها الهويات المناطقية والحزبية المضيقة.
وشدد الباحث اليمني على أن الحسم الميداني وهزيمة مشروع الحوثيين لن يتحققا إلا ببروز قوة عسكرية موحدة تحت مظلة مشروع وطني جامع يعبر عن الجمهورية اليمنية بكافة أطيافها وجغرافيتها، لتواجه الجماعة جيش دولة نظامي يحمل قضية وطن، بدلاً من الارتهان لتكتلات ذات طابع مناطقي أو مذهبي أو حزبي.
واختتم المودع تحذيره بالتأكيد على أن الإصرار على تعميق الولاءات الضيقة داخل الصف المناهض للحوثيين يمثل خدمة مجانية للجماعة، داعياً كافة الأطراف الفاعلة إلى الاستفادة من دروس السنوات الماضية والتسامي فوق الخلافات وتوحيد الجهود ضمن مشروع وطني يتجاوز المحاصصات والتمزق.