المشهد اليمني – المونيتور: 3 تطورات ستجبر اسرائيل على التدخل وشن هجمات استباقية على الحوثيين … ما هي؟

ذكر موقع “المونيتور” الأمريكي نقلا عن مصدر استخباراتي إسرائيلي رفيع المستوى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعارض شن هجوم استباقي ضد الحوثيين، مشيرا إلى أن تل أبيب تشعر بقلق عميق إزاء انهيار الجبهة اليمنية-السعودية المناهضة للمتمردين الحوثيين، وكذلك إزاء القدرات التي تظهرها هذه الميليشيا المدعومة من إيران.

وأوضح المصدر، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أنه رغم إمكانية تغير الموقف الإسرائيلي في حال تصاعد الأوضاع، فإن المؤسسة العسكرية توصي حالياً بتركيز الجهود على تشكيل تحالف إقليمي ضد الحوثيين.

والاثنين الماضي سيطر الحوثيون على جزيرتي “حنيش” الكبرى والصغرى في البحر الأحمر، مما وسّع نطاق وجودهم في الممر المائي الاستراتيجي المؤدي إلى ميناء إيلات الإسرائيلي في الجنوب، كما استولوا الخميس على مدينة المخا الساحلية المطلة على البحر الأحمر، ثم سيطروا يوم الجمعة على جزيرة “ميون”، مما منحهم السيطرة على المنطقة المحيطة بمضيق باب المندب الاستراتيجي.

وقال مسؤول أمني إسرائيلي كبير لـ “المونيتور”، شريطة عدم الكشف عن هويته: “لقد تلقوا ضربات قوية من سلاح الجو لدينا، كما تلقوا ضربات عديدة من الأمريكيين، وتعرضوا أيضاً لسنوات من الغارات الجوية السعودية، ومع ذلك، يبدو أن أداءهم يزداد قوة وتحسناً”، موضحا أن هجمات الجماعة كشفت عن قدرات برية واستخباراتية ينبغي أن تثير قلق أي طرف يقع ضمن نطاق عملياتهم.

وأوضح المصدر الاستخباراتي الإسرائيلي أن هناك ثلاثة تطورات قد تغير الموقف العسكري الحالي، ويتمثل التطور الأول في تصاعد التوترات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، مما قد يدفع طهران لإصدار أوامر للحوثيين بمهاجمة إسرائيل باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة؛ وفي هذه الحالة، سترد الدولة العبرية على الفور.

وقال المصدر الاستخباراتي: “ليست لدينا أي نية للانضمام إلى الحملة ضد الحوثيين أو استئناف الهجمات عليهم في الوقت الراهن”، ومع ذلك، أضاف قائلاً: “إسرائيل لا تغفل حقيقة أن المتمردين الحوثيين يمثلون الذراع الطويلة للحرس الثوري الإسلامي الإيراني”، وأشار إلى أن الهجوم المفاجئ والناجح الذي شنه الحوثيون في محيط مضيق باب المندب وضد السعوديين يثبت أنهم يتحولون إلى الوكيل الأكثر فاعلية وأهمية لإيران.

أما الاحتمال الثاني فيتعلق بقيام الحوثيين بتشديد قبضتهم على الممر المائي الاستراتيجي، وعلّق دبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى أيضاً على التهديد المتمثل في احتمال سيطرة الحوثيين على المضيق، مشيراً إلى تداعيات ذلك بعيدة المدى على حركة الملاحة البحرية الدولية، وموضحاً أن إسرائيل ستضطر للنظر في احتمالية الانخراط في الصراع حال تعرض ميناء إيلات للشلل.

وأضاف الدبلوماسي أن التقدم السريع للحوثيين سيؤثر بلا شك على الاقتصاد العالمي، لافتاً إلى أن “المتمردين قد يحاولون استغلال تحركاتهم لفرض رسوم عبور على السفن المارة عبر المضيق”.

وأشار إلى أن التهديد المباشر يطال شحنات النفط السعودية التي تعبر مضيق باب المندب كبديل لمضيق هرمز الخاضع للحصار، والتي تعرضت لهجمات متكررة منذ أن بدأ الحوثيون حصارهم لموانئ المملكة المطلة على البحر الأحمر في شهر يوليو.

وفي سيناريو ثالث، قد تسعى المملكة العربية السعودية لإشراك إسرائيل في جهود الدفاع عن نفسها ضد هجمات الحوثيين، وفي هذا السياق، أفادت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية يوم الثلاثاء، نقلاً عن مصادر دبلوماسية في الشرق الأوسط، بأن إسرائيل والسعودية أجرتا محادثات تحت رعاية القيادة المركزية الأمريكية بشأن تقديم مساعدة استخباراتية للرياض؛ إلا أن مسؤولين إسرائيليين رفضوا التعليق على هذا التقرير، ويظل السؤال قائماً: كيف سترد إسرائيل على أي طلب من السعودية أو أطراف أخرى للحصول على مساعدة في مواجهة الحوثيين؟

وبحسب “المونيتور” بدأ الإسرائيليون يلتفتون إلى الحوثيين لأول مرة في عام 2017، ثم مجدداً في عام 2021، حين قامت الجماعة بطرد آخر العائلات اليهودية اليمنية من البلاد، ومع ذلك، كان يُنظر إليهم آنذاك على نطاق واسع باعتبارهم ميليشيا مثيرة للسخرية وتفتقر للكفاءة، لدرجة أنهم ألهموا فقرات كوميدية في البرنامج الساخر الشهير “إنها بلاد رائعة” الذي يُبث في وقت الذروة.

لكن الواقع أثبت خلاف ذلك تماماً؛ فقد تلقت إيران نفسها ووكلاؤها في الخطوط الأمامية، حركة حماس في قطاع غزة وحزب الله في لبنان، ضربات موجعة على يد إسرائيل منذ مذبحة حماس عام 2023، ورغم تعرضهم لعدة ضربات إسرائيلية بعيدة المدى، أثبت الحوثيون قدرتهم على الصمود.

وقال مصدر استخباراتي إسرائيلي: “في الوقت الراهن، لا أحد يمتلك قوة ردع ضد الحوثيين؛ لا الأمريكيون، ولا نحن، وبالتأكيد ليس السعوديون. إنهم الحصان الأسود الذي لم يتوقعه أحد”.

وصرح مصدر سياسي إسرائيلي لموقع “المونيتور”، شريطة عدم الكشف عن هويته، قائلاً: “يتحول الحوثيون من مشكلة تكتيكية محلية إلى مشكلة استراتيجية عالمية. لديهم القدرة على التأثير في منطقة الشرق الأوسط بأكملها؛ إذ يمكنهم دفع السعودية وحلفائها للاقتراب أكثر من إسرائيل، مما يجعلهم يعتمدون على القدرات والمعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية. لكن العكس قد يحدث أيضاً”.

وأوضح قائلاً: “قد ينجح الحوثيون في إقناع السعودية ودول خليجية أخرى بأن الإيرانيين لا يخسرون الحرب، بل العكس هو الصحيح. وهذا قد يدفع كل هذه الدول إلى تبريد علاقاتها مع إسرائيل والسعي للتوصل إلى تفاهمات مع الإيرانيين”، مضيفاً أن الكثير سيعتمد أيضاً على السياسة الأمريكية والإسرائيلية.

وشنت إسرائيل ضربات ضد أهداف حوثية في عدة مناسبات بين شهري مايو وأكتوبر من عام 2025، وذلك رداً على هجمات انطلقت من اليمن استهدفت مطار بن غوريون ومناطق سكنية مأهولة، وشملت الأهداف موانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف، بالإضافة إلى محطة توليد الكهرباء في رأس قنتيب.

واستهدفت إسرائيل اجتماعاً لكبار المسؤولين الحوثيين في الرابع عشر من يونيو 2025، حيث أسفر الهجوم الجوي عن مقتل خمسين شخصاً، بمن فيهم أحمد غالب ناصر الرهوي، رئيس وزراء الحكومة الحوثية، وعدد من الوزراء في حكومته.

وقال المسؤول الأمني ​​الإسرائيلي: “لا شك تقريباً في أن إسرائيل وجهت أشد الضربات إيلاماً للحوثيين، بما في ذلك القضاء على جزء كبير من قياداتهم العسكرية والسياسية”. ومن جانبه، أشار الدبلوماسي الإسرائيلي إلى أن السعوديين “يُبدون حالة من الذعر في المقام الأول”.

وأضاف: “لقد كشف الهجوم الأخير عن فشل ذريع لكل من الحكومة اليمنية والمملكة العربية السعودية في مواجهة قدرات الحوثيين وإصرارهم”، كما رأى أن تردد الولايات المتحدة في الانخراط مجدداً في صراع باب المندب لا يسهم كثيراً في تبديد المخاوف السعودية.


قراءة الخبر كامل من المصدر