المشهد اليمني – «الناس تعبت تريد تعيش بكرامة».. تفاصيل يوم مرير يعيشه أهالي عدن للحصول على الغاز
في مشهد تختصر تفاصيله مأساة الحياة اليومية التي يكابدها أهالي العاصمة المؤقتة عدن، تجسدت معالم المعاناة الإنسانية في حكاية الشاب أحمد بدر، الذي التقطت تفاصيل يومه عدسة الشارع وهو يواجه أزمة من بين أشد الأزمات خنقاً للأهالي.
مع ساعات الفجر الأولى، وتحديداً عند الساعة الخامسة والنصف صباحاً، غادر أحمد منزله راجلاً ومترجلاً، راغباً في الوصول مبكراً لصف أسطوانات الغاز وتزويد سيارته بالوقود عبر إحدى المحطات المحليّة. لم تكن الصباحات في عدن تبدو مشجعة، لكن الرغبة في تأمين أبسط مقومات الحياة الأسرية هي ما دفعته للخروج في هذا التوقيت المبكر.
ومع انتصاف النهار، وتحديداً عند الساعة الحادية عشرة والنصف ظهراً، كان أحمد قد طوى نحو ست ساعات كاملة من وقوفه تحت هجير الشمس وحرارتها المتصاعدة، دون أن تفلح تلك الساعات الممتدة في إنهاء مهمته البسيطة؛ إذ بقي يتأمل طابوراً ممتداً أمامه يكتظ بأكثر من 20 أسطوانة غاز تُنتظر أدوارها وسط حالة من اليأس والتذمر العام.
وفي حديث “، أكد مقربون من الشاب أحمد أن هذه الحادثة ليست سوى قطرة في بحر المعاناة المستمرة التي يعانيها أبناء المدينة قاطبة، مؤكدين أن ما حدث يعكس واقعاً مريراً يطال الأسر اليمنية في عدن كافة في ظل التفاقم المستمر لأزمات الغاز والمشتقات النفطية، وتدهور مستوى الخدمات الأساسية إلى مستويات غير مسبوقة.
وأضاف المصدر بنبرة تكسوها الغصة والألم: «لقد بلغ التعب بالأهالي مداه.. الناس لا تطلب المستحيل ولا تبحث عن رفاهية، كل ما يطالبون به هو الحصول على الخدمات الأساسية ومتطلبات الحياة اليومية الشريفة، يرغبون في العيش بكرامة وتوفير أدنى احتياجاتهم دون الوقوف لساعات في طوابير مذلة تستنزف أعمارهم وجهدهم».
وتأتي هذه التطورات في وقت تصاعدت فيه أصوات الأهالي والسكان في عدن ومختلف المناطق المجاورة، مطالبة الجهات المعنية بالتدخل العاجل والجاد لتوفير مادة الغاز المنزلي والوقود بجميع أنواعه (البنزين والديزل)، وإيجاد حلول جذرية لأزمة الكهرباء وتكرار انقطاعاتها، وإنهاء ظاهرة الطوابير الطويلة التي أضحت تستنزف وقت أبناء المنطقة وتزيد من عبء حياتهم اليومية.