المشهد اليمني – واشنطن بوست: ضغوط غير مسبوقة على السعودية وترامب يتجنب التدخل ضد الحوثيين

سلط تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية الضوء على مرحلة حرجة تشهدها العلاقات السعودية – الأمريكية، في وقت تخوض فيه الرياض معركة معقدة لحماية بنيتها التحتية لقطاع الطاقة وممراتها البحرية ضد هجمات مكثفة تشنها فصائل مدعومة من إيران في اليمن والعراق، دون تلقي استجابة عسكرية مباشرة من إدارة الرئيس دونالد ترامب.

تصعيد استراتيجي وتأثيرات عالمية

وذكر التقرير أن الفصائل الإيرانية نفذت ضربات استهدفت خطوط أنابيب النفط السعودية الرئيسية والقواعد العسكرية، بالتزامن مع سيطرة مليشيا الحوثي على الضفة الشرقية لمضيق باب المندب — الذي يمر عبره نحو 25% من حركة الحاويات العالمية و10% من نفط العالم. وأدت هذه الهجمات إلى توقف شبه كامل لخط أنابيب “الشرق – الغرب”، واعتراض مسارات الشحن عبر مضيق هرمز، مما تسبب في قفزات حادة لأسعار البنزين والديزل عالمياً وتداعيات واسعة على أسواق الطاقة.

وأشار التقرير إلى شن المليشيا الحوثية أكثر من 500 غارة متقابلة مع التحالف في الأيام الأخيرة، شملت محاولات استهداف مواقع حيوية في عمق المملكة وصولاً إلى حدود مكة المكرمة.

تحفظ ترامب وخيبة أمل يمنية – سعودية

وعلى الرغم من الشراكة الاستراتيجية التاريخية القائمة على مبدأ “النفط مقابل الأمن”، وإبرام اتفاقات دفاعية واستثمارية ضخمة بمئات المليارات، أبدت إدارة ترامب نهجاً متساهلاً تجاه التصعيد. ونقلت الصحيفة تصريحات لترامب أكد فيها أن الحوثيين أبدو عدم رغبتهم في المواجهة مع واشنطن، آملاً في التوصل إلى اتفاق قريب مع إيران.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين يمنيين في الحكومة المعرف بها دولياً شعورهم بـ “خيبة أمل عميقة” جراء تجاهل الإدارة الأمريكية لطلبات المساعدة العسكرية المتكررة، مؤكدين أن الموقف الأمريكي الحالي يتغافل عن الأهمية الجيوسياسية لليمن والساحل الغربي، مما يتيح لإيران وحلفائها تعزيز نفوذهم الإقليمي على حساب مصالح واشنطن وشركائها.

وفي هذا السياق، صرح السفير الأمريكي السابق لدى الرياض، مايكل راتني، بأن المملكة استثمرت عقوداً في شراكتها الدفاعية مع واشنطن لمواجهة مثل هذه اللحظات الفاصلة، إلا أن واشنطن لم تستجب حتى الآن للشكل المطلوب.

حسابات واشنطن الداخلية

وفي المقابل، أوضح مسؤول رفيع في إدارة ترامب أن التركيز الأمريكي ينصب حالياً على حماية “المصالح الأمنية القومية الأساسية” وحرية الملاحة، مع تمكين الشركاء الإقليميين من قيادة الحلول للأزمات الأمنية.

كما يأتي هذا التردد الأمريكي في ظل تعقيدات سياسية داخلية، تشمل قرب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، واعتراضات من أعضاء بمجلس الشيوخ حول صفقات بيع 48 طائرة من طراز “F-35” والاتفاق النووي المدني مع الرياض، خشية الإخلال بالتوازن العسكري الإقليمي.

ويرى محللون في مؤسسات بحثية، مثل “كارنيغي” و”مجموعة الأزمات الدولية”، أن واشنطن تحاول فصل الصراع الحوثي – السعودي عن ملف المواجهة المباشرة مع إيران، مشددين على أن تحييد الخطر الحوثي يتطلب حشداً دولياً أوسع لتأمين البحر الأحمر والملاحة الدولية.


قراءة الخبر كامل من المصدر