المشهد اليمني – كارثة تموينية تضرب عدن.. أين ذهبت مقطورات غاز “أمصرة” ومن يقف خلف انعاش السوق السوداء؟

دخلت العاصمة المؤقتة عدن في نفق جديد من المعاناة الإنسانية والخدمية، إثر اندلاع أزمة غاز خانقة أدت إلى شلل شبه تام في الحركة؛ عقب توقف إمدادات الغاز المخصص للمحطات المركزية المعنية بتعبئة الإسطوانات المنزلية، إلى جانب المحطات الرسمية لمركبات المواطنين، ما زاد من وطأة الأزمة التموينية التي تتفاقم يوماً بعد آخر وتلفت أوتار الحياة اليومية للسكان.

وكشفت مصادر مطلعة عن التفاصيل الكامنة خلف هذا الجفاف التمويني الفجائي، مؤكدة أن السبب المباشر لانقطاع الغاز عن محطات السيارات يعود إلى قيام الجهات المعنية بتحويل الكميات والمخصصات الرسمية التابعة لمركبات المواطنين وتوجيهها بالكامل لصالح المصانع والمطاعم الكبرى. ووصفت المصادر تلك الإجراءات بـ “التصرف الكارثي” الذي يمثل استنزافاً علنياً وتعدياً صارخاً على الحصص الأساسية للعامة لحساب الفئات التجارية.

ولفتت المصادر ذاتها إلى أن مقطورات الغاز التي أُفرج عنها مؤخراً والسماح لها بالعبور من نقطة “قطاع أمصرة” لم تكن لتسد رمق المواطن أو تحل الأزمة الحضرية، بل جرى تخصيص حمولتها بالكامل للقطاع التجاري من مطاعم ومصانع، وسط تجاهل تام للاحتياجات المترتبة على الأسر ومحطات الوقود العامة التي أُجبرت على إغلاق أبوابها ودخول حالة من التوقف الإجباري.

وفي ظل هذا الإغلاق والتوقف الشامل للمحطات الرسمية الملتزمة بالأسعار المعيارية في عدن، شهدت المحافظة مفارقة مثيرة للريب والشبهات؛ إذ قفزت أسعار الغاز في السوق السوداء والمحطات النفاذة غير الملتزمة إلى أرقام قياسية غير مسبوقة، وسجل سعر الصفيحة سعة (20 لتراً) قفزة جنونية لتصل إلى 19,000 ريال يمني.

هذا الارتفاع المَهول أثار موجة سخط واسعة وشكوكاً تدور في الأوساط المحلية حول كيفية حصول تجار السوق السوداء وتلك المحطات المخالفة على الغاز في الوقت الذي تتوقف فيه الإمدادات الرسمية تماماً عن المحافظة. وتؤشر هذه المعطيات بوضوح إلى وجود تلاعب واسع وتنسيق لتسريب الحصص، سواءً عبر الاحتكار والتخزين المسبق لخلق حالة من التعطيش التعمدي للسوق، أو عبر تهريب الحصص التجارية والاستثنائية للمتاجرة بها بأسعار مضاعفة تستنزف ما تبقى من قدرة مالية لدى المواطنين.


قراءة الخبر كامل من المصدر