المشهد اليمني – تفاصيل المشهد العسكري في اليمن ومعارك تعز ولحج خلال الساعات الماضية

تصاعدت حدة المواجهات على امتداد جبهات جنوب وغرب تعز وشمال وغرب لحج خلال الساعات الأخيرة، مع تنفيذ مليشيات الحوثي هجمات ومحاولات تسلل متزامنة في حيفان والمقاطرة والأكبوش والأحكوم وجبهات الصبيحة، بالتزامن مع تحركات جوية وقصف صاروخي طال مناطق مدنية في مديرية المضاربة ورأس العارة.

وفي أبرز التطورات، أحبطت القوات المسلحة اليمنية محاولات تسلل حوثية باتجاه وادي المقاطرة وجبهة حيفان، بعدما حاول المهاجمون الوصول إلى مواقع قريبة من طريق هيجة العبد، الذي يربط تعز بمحافظتي لحج وعدن.

وأعلن الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، تأمين منطقة وادي المقاطرة عقب إفشال محاولات التسلل، موضحاً أن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بإسناد من المقاومة الشعبية، خاضت اشتباكات مع العناصر المهاجمة وأجبرتها على التراجع بعد إلحاق خسائر بها في الأرواح والعتاد.

وجاءت هذه المواجهات بالتزامن مع هجمات أخرى شنتها مليشيات الحوثي في جبهتي الأكبوش والأحكوم بمديرية حيفان جنوبي تعز، حيث أعلنت القوات الحكومية إحباط الهجوم، فيما تحدثت مصادر عسكرية عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الطيران الحربي نفذ ثلاث غارات استهدفت مواقع وتحصينات حوثية في جبهتي الأكبوش والأحكوم، بالتزامن مع الاشتباكات البرية، في وقت استمرت فيه القوات الحكومية في تثبيت مواقعها وتأمين خطوط الحركة في المنطقة.

هيجة العبد.. محاولة تسلل والطريق يبقى مفتوحاً

وتكتسب المواجهات في المقاطرة وحيفان أهمية خاصة بسبب قربها من طريق هيجة العبد، أحد أهم خطوط الحركة البرية التي تربط تعز بلحج وعدن، والذي يعتمد عليه المدنيون والمسافرون وحركة الشاحنات ونقل البضائع.

ومع انتشار معلومات ومنشورات على منصات التواصل الاجتماعي تحدثت عن قطع الطريق، أكدت قيادة محور طور الباحة أن الطريق آمن وسالك، وأن حركة السيارات والشاحنات مستمرة بصورة طبيعية.

وتشير المعطيات الميدانية المنشورة اليوم إلى أن محاولة التسلل الحوثية استهدفت الوصول إلى مواقع قريبة من الطريق، إلا أن القوات تمكنت من احتواء الهجوم وتأمين المنطقة وإبقاء الطريق مفتوحاً أمام حركة المواطنين والمسافرين.

وتزامن ذلك مع إعلان القوات المسلحة انتشارها في كامل جبهة حيفان عقب دحر العناصر الحوثية التي حاولت التسلل باتجاه الطريق، وفق ما أورده الموقع الرسمي للقوات المسلحة.

من المقاطرة إلى الصبيحة.. اتساع رقعة الاشتباكات

ولم تقتصر المواجهات على محور حيفان والمقاطرة، إذ امتدت خلال الساعات الماضية إلى جبهات الصبيحة في لحج، حيث تصدت الوحدات المرابطة لمحاولات تقدم حوثية متكررة على خطوط التماس.

ووفق مصدر ميداني في القوات المسلحة، أسفرت المواجهات عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الحوثيين، مع استمرار الاشتباكات في عدد من مناطق التماس.

ويأتي ذلك في سياق تصعيد أوسع تشهده المنطقة الممتدة بين تعز ولحج، حيث تتقاطع جبهات حيفان والمقاطرة والصبيحة مع محاور الوازعية وكهبوب، في مسرح عمليات بات يشهد منذ أسابيع محاولات حوثية متكررة لتحقيق اختراق في السلسلة الجبلية الممتدة باتجاه باب المندب.

وفي المقابل، دفعت مليشيات الحوثي بتعزيزات جديدة باتجاه جبهات تعز ولحج خلال اليوم، وفق تقارير محلية أظهرت تحركات أطقم ومقاتلين من محافظة إب نحو مناطق القتال.

مسيّرة حوثية تسقط في جبل حبشي

وفي جبهة أخرى بمحافظة تعز، أعلن محور تعز إسقاط طائرة مسيّرة تابعة للحوثيين في سماء مديرية جبل حبشي، في تطور يعكس استمرار النشاط الحوثي في استخدام الطائرات المسيّرة لأغراض الاستطلاع والعمليات على خطوط التماس.

وجاء إسقاط المسيّرة بالتزامن مع استمرار العمليات البرية والجوية في جنوب وغرب المحافظة، حيث تركز القوات الحكومية على تأمين مواقعها والممرات والطرق المرتبطة بمحاور القتال بين تعز ولحج.

تصعيد صاروخي في المضاربة.. والمدنيون في دائرة الاستهداف

وفي الجانب الآخر من المشهد، شهدت مديرية المضاربة ورأس العارة غربي لحج تصعيداً صاروخياً حوثياً متواصلاً، بالتزامن مع المواجهات في الجبهات القريبة.

وأفادت مصادر محلية بأن الحوثيين قصفوا، الأربعاء، قريتي الرويس وأملبية بصواريخ باليستية، وسقط أحد الصواريخ في أملبية وآخر في الرويس، وسط معلومات أولية عن أضرار مادية.

وكانت المنطقة قد شهدت خلال الأيام الماضية موجة متصاعدة من القصف، شملت مناطق سكنية وتجمعات مدنية ومواقع تؤوي نازحين، فيما تحدثت مصادر محلية عن إطلاق نحو ثمانية صواريخ بالتزامن مع هجمات بطائرات مسيّرة في 22 سبتمبر.

وفي أحدث حصيلة نشرتها مصادر محلية، تحدثت «العين الإخبارية» عن مقتل 6 مدنيين وإصابة 8 آخرين في قصف الأربعاء بأربعة صواريخ باليستية على بلدتي الملبية والرويس قرب سوق الحيمة، وقالت إن أحد الصواريخ أصاب مدرسة عمرو بن العاص التي تؤوي أسرًا نازحة من الوازعية. وتبقى هذه الحصيلة منسوبة إلى المصادر المحلية التي نقلتها الصحيفة.

ويأتي هذا التصعيد بعد قصف طال سوقاً شعبياً في منطقة الحجف يوم 21 سبتمبر، قبل أن تتوسع الهجمات خلال اليومين التاليين لتشمل مناطق سكنية ومواقع للنازحين، وفق إفادات محلية.

غارات شمالاً في صعدة

وفي تطور منفصل، تحدثت معلومات ميدانية عن غارات جوية للقوات المسلحة استهدفت مواقع في منطقة مران بمحافظة صعدة، المعروفة باعتبارها معقلاً لقيادة مليشيات الحوثي.

وفي المقابل، تحدثت وسائل إعلام حوثية عن غارات طالت شبكة اتصالات في مركز مديرية قطابر، إضافة إلى ثلاث غارات على مديرية مران.

ولم تتوفر، حتى إعداد هذا التقرير، معلومات موثوقة ونهائية عن حجم الأضرار أو الخسائر الناجمة عن هذه الغارات.

القيادات العسكرية على خطوط التماس

وفي خضم التصعيد، نفذ فريق من التوجيه المعنوي لقيادة محوري طور الباحة وتعز زيارة ميدانية إلى الخطوط الأمامية في قطاعي الأحكوم والأكبوش بحيفان، كما شملت جبهات الأشبوط ونجد البرد في مديرية المقاطرة.

واطلع الفريق على طبيعة الأوضاع الميدانية في المواقع المتقدمة، في وقت تؤكد فيه القوات الحكومية أن الهجمات الحوثية لم تتمكن من تحقيق اختراق في هذه المحاور، وأن الوحدات المرابطة حافظت على مواقعها وأمنت الطريق الحيوي.

وتعكس الزيارة تركيز القيادة العسكرية خلال المرحلة الحالية على تثبيت خطوط التماس وحماية الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن، بالتوازي مع التعامل مع محاولات التسلل والهجمات المتزامنة على أكثر من محور.

مشهد عسكري واحد يمتد من تعز إلى لحج

وتكشف حصيلة الساعات الأخيرة عن اتساع رقعة النشاط العسكري في المسرح الممتد بين جنوب تعز وشمال وغرب لحج؛ فمن حيفان والمقاطرة والأكبوش والأحكوم إلى الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، تتزامن المعارك البرية مع نشاط جوي وتصعيد صاروخي.

وفي الوقت الذي أخفقت فيه محاولات التسلل الحوثية في الوصول إلى طريق هيجة العبد وفق البيانات العسكرية المنشورة اليوم، استمر الضغط على جبهات أخرى، بالتوازي مع قصف طال مناطق مدنية ومواقع تستخدم لإيواء النازحين.

وتبقى جبهات حيفان والمقاطرة والصبيحة وكهبوب والوازعية جزءاً من مسرح عمليات أوسع في جنوب وغرب تعز وشمال لحج، فيما يمثل طريق هيجة العبد نقطة حيوية في هذا المشهد، باعتباره أحد أهم خطوط الحركة التي تربط تعز بعدن عبر لحج.

ومع استمرار المواجهات، تؤكد القوات المسلحة بقاء الطريق مفتوحاً وانتشار وحداتها على خطوط التماس، بينما تظهر التطورات المتلاحقة أن التصعيد لم يعد محصوراً في جبهة واحدة، بل يمتد على عدة محاور متقاربة جغرافياً ومرتبطة بحركة القوات والطرق الحيوية في المنطقة.


قراءة الخبر كامل من المصدر