المشهد اليمني – نايف البكري يكشف مهام لجنة إسناد الجبهات ويحذر من الشائعات واستغلال الخلافات
وجّه وزير الشباب والرياضة ورئيس اللجنة الإشرافية العليا لدعم وإسناد الجبهات، نايف البكري، اليوم الجمعة، رسالة دعا فيها إلى توحيد الجهود خلف القوات المسلحة والمقاومة في مختلف الجبهات، محذرًا من أن الخلافات والمناكفات الداخلية تمنح مليشيات الحوثي التابعة لإيران مساحة أوسع للتحرك، فيما أوضح ملابسات الجدل الذي رافق تشكيل لجنة الإسناد خلال الأيام الماضية.
وقال البكري في رسالة طالعها “المشهد اليمني”، إن اليمن يمر بمرحلة وصفها بالمفصلية، تستدعي، بحسب تعبيره، إدراك حجم المسؤولية وتقديم ما يجمع اليمنيين على ما يفرقهم، مؤكدًا أن اللجنة ستواصل العمل على تنسيق الجهود الرسمية والمجتمعية لدعم المقاتلين وإغاثة النازحين ومساندة المتضررين من الحرب.
وتأتي رسالة البكري بعد أيام من بدء اللجنة الإشرافية والتنسيقية لدعم وإسناد الجبهات أعمالها في العاصمة المؤقتة عدن، بناءً على توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي الرئيس العليمي، وبمشاركة مسؤولين حكوميين ومحافظين وممثلين عن جهات معنية.
وكان الاجتماع الأول للجنة قد ناقش آليات حشد الإمكانات الحكومية والمجتمعية، وتسيير قوافل غذائية وطبية إلى الجبهات، إلى جانب تنسيق أدوار السلطات المحلية والقطاع الخاص والمكونات الاجتماعية والسياسية، بما يضمن وصول الدعم إلى القوات والمقاتلين في مواقعهم.
وفي رسالته، أكد البكري أن اللجنة لا تستهدف إدارة العمل العسكري، وإنما جمع وتنسيق جهود السلطات المحلية والقطاع الخاص ورجال الأعمال والوجهاء والمكونات السياسية والاجتماعية والمنظمات والمبادرات، وتوجيه الإمكانات المتاحة نحو دعم الجبهات وإغاثة النازحين.
وقال إن المعركة، من وجهة نظره، لا تقع على عاتق القوات المسلحة والمقاومة وحدها، داعيًا إلى تكامل الأدوار خلف المقاتلين في مختلف الجبهات، ومشيرًا إلى الجيش وألوية العمالقة التابعة للقوات المسلحة اليمنية وقوات درع الوطن والطوارئ والمقاومة وأبناء القبائل.
وشدد البكري على أن المرحلة الحالية ليست، بحسب رسالته، مناسبة لتبادل الاتهامات أو استنزاف الطاقات في الخلافات، في وقت تخوض فيه القوات والمقاتلون مواجهات مع مليشيات الحوثي التابعة لإيران.
تحذير من استغلال الخلافات
وتطرق رئيس اللجنة إلى ما وصفه بمحاولات مليشيات الحوثي استغلال التباينات بين القوى والمكونات المناهضة لها، وقال إن الجماعة تسعى إلى التعامل مع المحافظات والقبائل والشخصيات بصورة منفردة، والاستفادة من الخلافات لتوسيع مساحة حركتها.
وخصّ البكري الجنوب بالحديث، معتبرًا أن ما وصفه بمحاولات استغلال التباينات بين مكوناته وشخصياته وقواه يندرج ضمن هذا النهج، داعيًا أبناء الجنوب إلى عدم السماح بتحويل الاختلافات إلى مدخل لإضعاف صفوفهم.
وأضاف أن اليمنيين ليسوا بحاجة إلى الاتفاق في كل القضايا، لكنهم، بحسب رسالته، بحاجة إلى التوافق حول ما يحمي البلاد ويحفظ كرامة المواطنين، مع احترام الاختلافات وتقديم المصلحة الوطنية.
وقال البكري: «لا نملك خيارًا إلا أن نقبل بعضنا بعضًا»، مشددًا على أن استمرار الخلافات بين القوى التي تواجه مليشيات الحوثي يخدم، وفق تقديره، خصومها أكثر مما يخدم أي طرف يمني.
البكري: معلومات مضللة رافقت عمل اللجنة
وفي أبرز ما يتعلق بالجدل الذي رافق اللجنة، قال البكري إن ما جرى تداوله بشأن طبيعة عملها نُقل، بحسب وصفه، بصورة خاطئة وحُمّل تأويلات لا تحتملها مهامها.
واتهم البكري جهات لم يسمها بنشر ما وصفها بحملات تضليل تضمنت حسابات بنكية مجهولة المصدر وصورًا مفبركة وتصريحات قال إنها لا تمت إليه أو إلى اللجنة بصلة، إلى جانب روايات قال إنها لا تستند إلى معلومات أو أدلة.
وأوضح أن هذه المواد تسببت، بحسب رسالته، في إثارة البلبلة وسوء الفهم حول طبيعة عمل اللجنة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن باب النقد والنصيحة والملاحظات سيظل مفتوحًا، لكنه دعا إلى التمييز بين النقد المبني على معلومات وبين الشائعات.
وكان البكري قد أعلن عقب الاجتماع الأول للجنة أن مهمتها تتمثل في الربط والتنسيق والمتابعة والحشد، والعمل على إزالة العوائق أمام إيصال الدعم، مع التأكيد على أن نجاحها سيقاس بوصول الإسناد إلى المقاتلين في مواقعهم.
دعم الجبهات يتوسع إلى ما وراء المؤسسة العسكرية
وأكد البكري أن اللجنة ستعمل على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع القيادات والقبائل والمكونات المختلفة، مشيرًا إلى أن التواصل مع هذه الأطراف بدأ قبل تكليفه برئاسة اللجنة، وأنه سيستمر بغض النظر عن الموقع أو المنصب.
وقال إن الهدف هو توجيه الإمكانات المتاحة نحو مسارات متعددة، تشمل دعم المقاتلين في الجبهات، وإغاثة النازحين، ومساندة الأسر والمتضررين، وتعزيز قدرة المجتمع على الصمود.
وتنسجم هذه الرؤية مع ما أعلنته اللجنة عند تدشين أعمالها، حين أكدت أن إسناد الجبهات يتطلب شراكة بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع، وليس مجرد مبادرات فردية أو تبرعات متفرقة.
واختتم البكري رسالته بالتأكيد على ضرورة أن يؤدي كل طرف دوره من موقعه، وأن تتجه الجهود نحو التكامل بدل التنازع، موجهًا التحية إلى القتلى والجرحى والمقاتلين والإعلاميين والعاملين في المجال الإنساني وكل من يقدم دعمًا للنازحين والمتضررين.
وكانت اللجنة قد بدأت أعمالها رسميًا في عدن في 21 سبتمبر، برئاسة نايف البكري، وبمشاركة عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي وعدد من الوزراء والمحافظين والمسؤولين، لمناقشة آليات دعم وإسناد الجبهات وتنسيق الجهود بين المؤسسات والمكونات المختلفة.