المشهد اليمني – الظهور الأول لطارق صالح عقب أحداث الساحل الغربي: قراءة في دلالات اللقاء ورسائل التوقيت
ظهر عضو مجلس القيادة الرئاسي قائد المقاومة الوطنية، الفريق أول ركن طارق صالح، في العاصمة السعودية الرياض مساء السبت، ما أثار اهتماماً واسعاً وقراءات متعددة في المشهدين السياسي والعسكري، لكونه اللقاء الأول له منذ التطورات الأخيرة وأحداث الانسحاب من جبهات الساحل الغربي ومدينة المخا إثر المواجهات مع المليشيات الحوثية.
والتقى طارق صالح مع قائد القوات المشتركة الفريق الركن فهد بنّ حمد السلمان، في مقر قيادة القوات المشتركة بالرياض، اليوم؛ حيث جرى استعراض تطورات المشهد اليمني، وبحث سبل تعزيز وتنسيق الجهود المشتركة بما يدعم جاهزية القوات المسلّحة اليمنية على كافة المحاور والجبهات لاستعادة الدولة ومؤسساتها الوطنية.
وأثار ظهور طارق صالح بالزي المدني مع شخصية عسكرية كبيرة، الكثير من الأسئلة والاحتمالات، في ظل تكهنات سادت خلال الفترة الماضية بأنه سيغادر المشهد العسكري والسياسي تماماً بعد الانهيار في “الساحل الغربي” والتي كانت تشمل مديريتي حيس والخوخة بمحافظة الحديدة ومدينة المخا – مقر إقامته – الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر وبعض الجزر الحاكمة على باب المندب.
ورأى مراقبون أن “اللقاء كان رداً واضحاً على كثير من الأصوات التي حاولت التشكيك في دور طارق صالح أو تصويره وكأنه خارج معادلة المعركة الوطنية”.
حكم براءة لـ طارق صالح
وفي هذا الصدد، يقول الناشط السياسي، علي البخيتي، إن “نشر الصور عبر المتحدث باسم التحالف العربي، اللواء الركن تركي المالكي، وحفاوة الاستقبال من قبل قائد القوات المشتركة، بمثابة ‘حكم براءة’ لـ طارق صالح من كل التهم التي ساقها البعض إليه ومنها تهمة الإهمال و’الخيانة'”.
وأوضح البخيتي أن تقارير دولية أشارت إلى أن معركة “الساحل الغربي” كانت بقيادة إيران وحزب الله والذين شاركوا في المعركة واخترقوا اتصالات قوات طارق صالح.
وأشار البخيتي إلى أن ظهور طارق صالح مع قائد القوات المشتركة رسالة “لمن يتصيّدون في الماء العكر” – بحسب وصفه – بأنه طارق “بطل قاتل وهُزم”، وعليهم “الصمت وترك أصحاب القرار العمل لمعالجة المشكلة واستعادة المناطق التي تم خسارتها”.
تحقيق أحداث الساحل الغربي
من جانبه، قال محرر الشؤون اليمنية في قناة “الجزيرة”، أحمد الشلفي، إن ظهور طارق صالح “له دلالات وسيثير الكثير من الأسئلة والاحتمالات، وستظل فكرة التحقيق في أحداث الساحل الغربي ونتائجه محل استفسار إلى الوقت الذي يأتي ويعرف فيه ما الذي حدث”.
واعتبر الشلفي ظهور طارق صالح من العاصمة السعودية الرياض، يشير إلى احتمالين؛ الأول أن “المملكة أرادت أن تصرف النظر عن موضوع التحقيق وتوجه رسائل تطمين للموالين لطارق صالح”، في حين أن الاحتمال الثاني يشير إلى أن المملكة “اكتشفت بأن الرجل كان مجرد ضحية في انهيار جبهة الساحل الغربي وكان هناك اختراقات من قبل الحوثيين أو جهات أخرى أدت إلى الانسحاب بدون قتال”.
وقال الشلفي إن ظهور طارق صالح بالزي المدني رغم لقائه قائد القوات المشتركة وقيادته لقوات المقاومة الوطنية التي تعد الأفضل تسليحاً وتدريباً، “يعكس مفهوم أنه ربما سيغادر المنصب العسكري وربما اختير له أن يظل في الجانب السياسي”، مشيراً إلى أن “السؤال يبقى حول ما إذا كان سيغادر مجلس القيادة الرئاسي بعد أن يترك المنصب العسكري”.
تطورات لم تعد شأناً يمنياً
من جانبه، يرى الصحفي السعودي المهتم بالشؤون الخليجية واليمنية، بدر القحطاني، أن معاودة طارق صالح الظهور يؤكد على “عدم اختزال مسار الحرب في نتائج جولة عسكرية واحدة، وتجاوز الحسابات والمزايدات الضيقة”.
وقال القحطاني إن اللقاء يؤكد أن “تطورات الساحل وباب المندب لم تعد شأناً يمنياً إذ باتت ترتبط بأمن المنطقة والملاحة الدولية، ومحاولات إيران توظيف الممرات البحرية كورقة ضغط، مما يعني أن التحرك حيالها يجب أن يكون دولياً”.
تجسيد لمكانة طارق صالح
في حين يعتقد مساعد رئيس تحرير صحيفة عكاظ، عبدالله آل هتيلة، أن استقبال قائد القوات المشتركة الفريق الركن فهد السلمان للفريق طارق صالح، يأتي تجسيداً لمكانته كأحد الشخصيات اليمنية البارزة ودوره المحوري والجوهري في مجلس القيادة الرئاسي وقيادته لقوات المقاومة الوطنية.
توقيت بالغ الأهمية
الكاتب والباحث السياسي والمستشار الإعلامي السعودي، مبارك آل عاتي، اعتبر أن “توقيت استقبال قائد القوات المشتركة للفريق طارق صالح بالغ الأهمية يجسّد احترام القوات المشتركة وتقديرها لمكانة القيادات والشخصيات اليمنية البارزة”.
وقال آل عاتي إنه “من الأهمية بمكان تجاوز المرحلة الحالية بأخطائها التكتيكية والتركيز على المرحلة القادمة في توحيد الصف ورفع المعنويات وتأهيل القوات لاستعادة الدولة”.
وشدد آل عاتي، على أن “الوعي الوطني يقتضي تجاوز المصالح الضيقة، وعدم تحويل إخفاقات مرحلة أو نتائج معركة بعينها إلى مادة للمزايدة السياسية”.