المشهد اليمني – تحول مفصلي في قطاع الدواء بالعاصمة عدن.. الهيئة العليا تعلن بدء تطبيق نظام دولي صارم

في خطوة استراتيجية تستهدف تحصيل جودة الخدمات الدوائية والرقابية في العاصمة المؤقتة عدن، دشنت الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية تحولاً جذرياً في أساليب أدائها الإداري والفني، عبر الانتقال الرسمي من نمط إدارة الأزمات التقليدي إلى تطبيق معايير إدارة المخاطر الاستباقية وفق أحدث المواصفات الدولية.

جاء ذلك خلال إطلاق الهيئة، اليوم، أعمال اللقاء التشاوري الأول حول “إدارة المخاطر المؤسسية ودور منسقي الإدارات”، والذي أقيم بمقر الهيئة الرئيسي في عدن، بحضور نخبة من قيادات القطاع الصحي والرقابي، في مقدمتهم نائب المدير العام التنفيذي للشؤون الفنية الدكتور أبو بكر باعباد، ونائب المدير العام للشؤون المالية الدكتور محمد الدعيس، إلى جانب جمع غفير من رؤساء القطاعات والكوادر التخصصية.

وأكد المدير العام التنفيذي للهيئة العليا للأدوية، الدكتور عبد القادر أحمد الباكري، في كلمة الافتتاح، أن إقرار المنهجية المتكاملة لإدارة المخاطر يمثل ركيزة مفصلية لبناء منظومة رقابية حديثة وقادرة على مواجهة التحديات الطارئة. وأوضح الباكري أن الهدف الأساسي يتجاوز مجرد التعامل مع المخاطر بعد وقوعها، ليصل إلى بناء قدرة استباقية تعتمد على التنبؤ والاستشراف المبكر للمخاطر وتحديد أبعادها وتقييم آثارها المحتملة، بما يحمي موارد الهيئة ويضمن استمرارية خدماتها الحيوية في سوق الدواء المحلي.

وأشار الباكري إلى أن نجاح هذه المنظومة يرتبط بشكل وثيق بالتكامل الشامل بين كافة الوحدات التنظيمية وشبكة المنسقين الجدد، باعتبارهم المحرك الفعلي لترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة المؤسسية والمساءلة، وتوفير بيئة عمل آمنة تُسهم في اتخاذ القرارات الإدارية والرقابية بناءً على معطيات ودراسات دقيقة.

من جانبه، كشف مدير إدارة المخاطر بالهيئة، الدكتور عبد الفتاح العولقي، عن التفاصيل التنفيذية للمنهجية الجديدة، موضحاً أنها تستند رسمياً إلى المعيار الدولي (ISO 31000:2018). وأضاف العولقي أن الهيئة بدأت بالفعل خطوات التطبيق الميداني لتوحيد المفاهيم والإجراءات المتعلقة برصد وتحليل المخاطر الشاملة — والتي تتنوع بين استراتيجية وتشغيلية ومالية وقانونية، وصولاً إلى مخاطر السمعة المؤسسية واستمرارية الأعمال.

ولفت مدير إدارة المخاطر إلى أن تفعيل “شبكة منسقي إدارة المخاطر” في كل قطاع وإدارة يمثل الشريان الحيوي لتطبيق المنهجية؛ حيث يتولى المنسقون مهام تحديث سجلات المخاطر الدورية، ومتابعة المؤشرات الحيوية، وإعداد تقارير الإنذار المبكر حول المخاطر الحرجة لرفعها مباشرة إلى الإدارة العليا، مع إقرار مصفوفة تقييم معتمدة تقوم على نسبي “الاحتمالية والأثر” لتحديد أولويات التدخل وتوجيه الموارد بشكل أمثل.

وفي سياق متصل، شدد مدير إدارة التدريب والتأهيل بالهيئة، الدكتور محمد النسي، على أن العنصر البشري هو حجر الزاويه في إنجاح هذا التحول المؤسسي. وأعلن النسي عن إطلاق برنامج تدريبي وتوعوي متكامل يهدف إلى رفع كفاءة المنسقين والكوادر الفنية، وتحويل مفاهيم إدارة المخاطر من أطر نظرية إلى ممارسات يومية راسخة ضمن كافة العمليات الإدارية والرقابية داخل الهيئة.

وتتضمن الخطة التنفيذية المعتمَدة للهيئة إصدار أول تقرير مؤسسي شامل للمخاطر، وإقرار القرارات الرسمية لتكليف المنسقين، بالإضافة إلى تنظيم ورش عمل دورية واجتماعات شهرية لمراجعة سجلات المخاطر وتحديث إجراءات المعالجة والاستجابة بحسب المتغيرات الميدانية.


قراءة الخبر كامل من المصدر