المشهد اليمني – من حجور إلى الحجرية.. من يخذل المقاومة الوطنية؟ تحليل
تكرر في الحجرية اليوم، أكبر قضاء في محافظة تعز ويقطنه أكثر من مليون ونصف نسمة، ذات المشاهد التي سبق وشهدتها قبائل حجور في حجة. خذلان يشتكي منه الأهالي، ومليشيا تطبق نفس الخطة بحذافيرها، بينما جبهات الجمهورية متوقفة .
الحجرية التي كانت تسمى تاريخياً “المعافر”، وتضم مديريات (خدير، الصلو، حيفان، سامع، الشمايتين ومركزها التربة، المواسط، جبل حبشي، المعافر، الوازعية، والمقاطرة والقبيطة)، تجد نفسها اليوم وحيدة في مواجهة مشروع اجتثاثي، يدور قتاله الأعنف حالياً في مديرية سامع بكل عزلها: الجبزي، بني حماد، بني غازي، بني يوسف وغيرها.
أولاً: تكتيك واحد.. من حجور إلى الحجرية
ما يحدث ليس حرباً تقليدية. المليشيا الحوثية لا تخوض معركة جيش لجيش، بل تطبق سيناريو حرب العصابات الذي نجح في حجور:
1. قصف قرى مدنية بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة لإرهاب السكان.
2. إرسال وفود “الوساطة” لتخيير الأهالي بين خيارين: الاستسلام أو هدم المنازل على رؤوس ساكنيها.
3. الدفع بأنساق انتحارية من المغرر بهم.
هذا التكتيك ليس يمنياً. التحقيقات والتقارير الميدانية تؤكد أنه خطة معدة مسبقاً على يد خبراء إيرانيين ولبنانيين، تعتمد على تعبئة عقائدية إرهابية.
ثانياً: وقود الحرب.. الجهل الذي صنعته الدولة
تعتمد المليشيا على خزان بشري من محافظات صعدة وعمران وحجة، مناطق تعرضت لتجهيل متعمد منذ قيام الثورة، جعل شبابها لقمة سائغة. يتم جر عشرات الآلاف من الأطفال والشباب إلى محارق الحجرية بعد إقناعهم أنهم يقاتلون أمريكا وإسرائيل في تعز.
وهنا تتجلى مقولة الإمام القاسم التي لا تزال عقيدة الحوثي: “الحجر من القاع والدم من رأس القبيلي”. فالحوثي لا يخسر شيئاً، لا رواتب ولا تكلفة، سوى تعبئة، والمواطن في مناطق سيطرته بلا قيمة.
ثالثاً: الهدف أبعد من تعز .. كسر هيبة الدولة
معركة الحجرية ليست معركة جغرافيا. محاولة المليشيا الوصول إلى مسقط رأس رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي في الشمايتين، هو ذات المشروع الذي بدأ باقتحام منزل الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح، ومنزل الرئيس عبدربه منصور هادي، ومنازل مشايخ حاشد آل الأحمر.
الهدف واحد: إسقاط هيبة الرموز الوطنية تحت شعارات كاذبة “إسقاط عفاش” أو “إسقاط الإصلاح”، بينما المشروع الحقيقي هو إسقاط الجمهورية والسيطرة على اليمن كمنصة لتهديد الجزيرة العربية.
رابعاً: من يخذل المقاومة؟
وهنا بيت القصيد. شكوى أبناء الحجرية اليوم هي نفسها صرخة حجور بالأمس: توقف الجبهات هو الخذلان الأكبر.
عندما تتوقف جبهات القتال في الجوف والبيضاء ومأرب والضالع .. الخ ، تتحول تعز والحجرية إلى جبهة استنزاف وحيدة. يتم تركها لتقاتل بسلاحها الشخصي، بينما المليشيا تحشد كل مقاتليها من 6 محافظات إلى جبهة واحدة.
الخذلان يتلخص في ثلاث نقاط:
1. قرار تجميد المعارك: الذي جعل أكثر من 20 مليون يمني، بينهم أطفال، عرضة لغسيل دماغ يومي بالفكر الإرهابي الحوثي داخل مناطق سيطرته دون أي تحرك لتحريرهم.
2. غياب الدعم الاستراتيجي: الحجرية لا تحتاج بيانات تضامن، بل تحتاج فتح جميع الجبهات في وقت واحد، ودعماً حقيقياً من الأشقاء لاستنزاف المليشيا بدلاً من استنزاف المقاومة.
3. الصمت عن مشروع التمدد: عدم حسم المعركة اليوم يعني أن السرطان الحوثي سيتمدد غداً إلى ما بعد تعز، وسيهدد الممر الدولي والأمن القومي العربي.
خاتمة:
ما يحدث في الحجرية اليوم هو بروفة لما سيحدث في كل منطقة يمنية إذا استمر الخذلان. تجربة حجور قالت بوضوح: القبيلة التي تُترك وحدها ستُسحق، ثم سيأتي الدور على من تركها.
الطريق الوحيد لإنقاذ اليمن والمنطقة ليس هدنة ترمم صفوف الحوثي، بل معركة وطنية شاملة، بفتح كل الجبهات من صعدة حتى الوازعية، وقطع يد المشروع الإيراني قبل أن يتحول فكره المتطرف إلى قنبلة موقوتة تدمر الجميع .