المشهد اليمني – بين الملاحقات الميدانية وضغوط الجبهات.. هل تقترب صنعاء من نقطة الانفجار ضد الميليشيات؟

تدخل العاصمة اليمنية صنعاء مرحلة جديدة من التوتر الداخلي، مع تصاعد مؤشرات الغضب الشعبي في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، بالتزامن مع التطورات العسكرية المتسارعة التي تشهدها مختلف جبهات البلاد، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة الجماعة على احتواء حالة الاحتقان المتنامية داخل العاصمة.

وفقًا لمصادر محلية وتقارير متابعة، رفعت الجماعة الحوثية مستوى الاستنفار الأمني في صنعاء إلى الدرجة القصوى، وشددت إجراءات الرقابة على السكان، إلى جانب تنفيذ تحركات ميدانية مكثفة داخل عدد من الأحياء، في وقت تضاعفت فيه الضغوط العسكرية على المليشيا في أكثر من محور قتالي.

تأتي هذه الإجراءات الأمنية المكثفة في ظل سخط جماهيري متزايد جراء تدهور الأوضاع المعيشية، واستمرار سياسة الجبايات المالية، وتراجع الخدمات الأساسية، فضلاً عن انقطاع مرتبات الموظفين لمُدد طويلة؛ وهي أزمات متراكمة أسهمت خلال السنوات الماضية في توسيع دائرة الاحتقان المجتمعي. وأكدت مصادر محلية لـ المشهد اليمني أن حالة الاستياء لم تعد تقتصر على عامة المواطنين بل بدأت تمتد إلى شرائح كانت تُحسب سابقًا ضمن الحاضنة الاجتماعية للجماعة نفسها.

إجراءات أمنية تعكس حجم المخاوف

ويرى مراقبون أن المخاوف من تحوّل الغضب الضمني إلى احتجاجات ميدانية حاشدة دفعت الجماعة إلى تشديد قبضتها الأمنية، لا سيما مع تزامن الأحداث مع مناسبات وطنية شهدت سابقًا مظاهر رفاهية ورقضًا شعبيًا لسياستها. وكان سبتمبر الماضي قد شهد موجة اعتقالات وإجراءات رقابية مشددة طالت عشرات المواطنين على خلفية الاحتفال بذكرى ثورة 26 سبتمبر، إلى جانب التدقيق في بيانات السكان والمستأجرين في عموم العاصمة.

وفي تطورات أحدث أفادت مصادر المشهد اليمني بتنفيذ حملات استنفار جديدة في عدة أحياء بصنعاء، شهدت انتشارات لأطقم مسلحة واقتتياد مواطنين نحو أطراف العاصمة، وسط أنباء عن ممارسة ضغوط مكثفة لإجبار السكان والشباب على الالتحاق بجبهات القتال.

التصعيد العسكري يعيد تشكيل المشهد

يتزامن هذا الاحتقان الداخلي مع تصعيد ميداني واسع؛ حيث تنفذ القوات الحكومية عمليات عسكرية لاستعادة السيطرة على مواقع استراتيجية، بالتوازي مع تطورات متسارعة شهدتها جبهات الساحل الغربي ومحيط باب المندب ومحاور تعز.

في المقابل، كَثّفت الميليشيا من استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، متسببة في هجمات طالت منشآت حيوية ومطارات، وأسفرت بحسب البيانات الرسمية عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين.

هذا التصعيد يضع العاصمة صنعاء أمام مشهد معقد؛ فالجماعة التي تحكم قبضتها على المدينة منذ عام 2014 باتت تواجه ضغوطًا عسكرية خارجية متزايدة بالتوازي مع احتقان اجتماعي داخلي، في وقت تصارع فيه للحفاظ على تماسك أجهزتها الأمنية والعسكرية.

هل تلوح الانتفاضة في الأفق؟

في ظل هذه المعطيات، يرجح تحليل الموقف أن حالة الاحتقان قد تترجم إلى تحركات شعبية ملموسة إذا ما استمر الضغط المعيشي بالتوازي مع تغيرات ميدانية فارقة على الأرض. ويبقى الرهان متوقفًا على قدرة الشارع في صنعاء على تنشيط تحركات جماعية رغم الحصار الأمني، ومدى قدرة الجماعة على منع تلك الشرارة من التحول إلى انتفاضة عارمة.

ويبقى السؤال الأبرز اليوم: هل يستمر السخط الشعبي في نطاق الرفض الصامت، أم أن الضغوط الاقتصادية والأمنية المتزايدة ستدفعه نحو مواجهة مفتوحة قد تعيد تشكيل المعادلة السياسية والعسكرية في العاصمة؟


قراءة الخبر كامل من المصدر