المشهد اليمني – تفاصيل التصعيد العسكري خلال الساعات الماضية من عملية «فجر اليمن» في يومها الـ23
دخلت عملية «فجر اليمن»، الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، يومها الثالث والعشرين مع استمرار الضربات الجوية على مواقع مليشيا الحوثي في عدة محافظات يمنية، وتصاعد المواجهات على جبهات تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع أنباء عن مقتل قيادات عسكرية حوثية، واستهداف منصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وتحصينات ميدانية.
وتصدرت محافظة تعز التطورات العسكرية، مع تقارير عن تقدم للقوات المرابطة في الجبهة الغربية، واستمرار الاشتباكات والقصف في عدد من الجبهات، بالتوازي مع ضربات جوية طالت مواقع حوثية في مديريات المحافظة، بينها المعافر والشمايتين ومناطق محيطة بمدينة تعز. وامتدت العمليات إلى الساحل الغربي، حيث استهدفت غارات مواقع وتحصينات وآليات في المخا والوازعية، فيما طالت ضربات جوية مواقع عسكرية في مديرية الصومعة بمحافظة البيضاء.
وتزامنت التطورات الميدانية مع استمرار القصف الحوثي لمناطق سكنية في تعز، وتحذيرات رسمية من استهداف المدنيين، في وقت تتفاقم فيه التداعيات الإنسانية للحصار ونقص الوقود، بما يهدد عمل المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية ويحد من وصول الغذاء والعلاج إلى السكان.
تعز.. تقدم ميداني ومعارك على محاور متعددة
أفادت مصادر عسكرية بسيطرة القوات المسلحة على تبة الميدان الاستراتيجية، الواقعة عند نهاية سلسلة الجبل الأسود في الجبهة الغربية لمحافظة تعز، عقب مواجهات عنيفة مع قوات الحوثيين وبإسناد من الطيران الحربي.
وفي محيط خط الضباب، تحدثت مصادر ميدانية عن فرض قوات الجيش والمقاومة سيطرة نارية على منطقتي حدائق الصالح والهنجر، دون تأكيد السيطرة الميدانية الكاملة عليهما.
وشهدت جبهتا الضباب وجبل هان مواجهات متواصلة وقصفاً مدفعياً، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات للحوثيين. كما دارت اشتباكات في جبهة الشقب، فيما أفادت مصادر حكومية بتصدي القوات لهجوم شنته المليشيا على مواقع في منطقة الأقروض.
وامتدت المواجهات إلى الجبهات الشمالية والجنوبية والغربية المحيطة بمدينة تعز، وسط تبادل للقصف المدفعي وتحليق مكثف للطيران الحربي. وتحدثت مصادر محلية عن غارات باتجاه مطار تعز، فيما أفادت مصادر ميدانية باستهداف تباب الصالح والخزان والهياج، إضافة إلى تنفيذ ثماني غارات على التبة الحمراء.
وفي مديرية الشمايتين، جنوبي مدينة التربة، استهدفت غارات جوية، وفق مصادر عسكرية، تعزيزات حوثية ومواقع في منطقة القريشة. كما تحدثت مصادر محلية عن غارات على جبل الجشعة، ومواقع ومخازن عسكرية في منطقتي الأنبوة والجبزية بمديريتي المعافر وسامع.
وفي تطور ميداني آخر على جبهة صبر، تمكنت القوات المرابطة من الاستيلاء على طقم عسكري تابع لمليشيا الحوثي بكامل عتاده، بعد محاصرة المركبة وإجبار العناصر الموجودة على متنها على تسليم أنفسهم وأسلحتهم، وفق مصادر ميدانية. وأشارت المصادر إلى أن العملية انتهت دون خسائر بشرية في صفوف القوات التي نفذتها.
في المقابل، كثفت مليشيا الحوثي قصفها المدفعي على مناطق مأهولة في كحلان والأقروض، مستخدمة أسلحة ثقيلة، ما أثار حالة من الخوف بين السكان. ولم تتوفر حصيلة دقيقة للأضرار البشرية أو المادية الناجمة عن القصف حتى وقت إعداد التقرير.
مقتل قياديين حوثيين في تعز وصنعاء
على صعيد الخسائر القيادية، تداولت حسابات مقربة من العميد ناجي أحمد حسين عمير، الذي عينته مليشيا الحوثي قائداً للواء الخامس عشر مشاة، بيانات نعي أفادت بمقتله خلال المواجهات في محافظة تعز.
وينحدر عمير من مديرية برط العنان بمحافظة الجوف، وكان يشغل منصب ركن التوجيه في أحد الألوية العسكرية التابعة للحكومة خلال الحروب الست مع مليشيا الحوثي بين عامي 2004 و2010، قبل أن يعلن انضمامه إلى الجماعة عقب سيطرتها على العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، ويتولى قيادة تشكيل عسكري تابع لها.
وفي صنعاء، أفادت مصادر بمقتل القيادي الحوثي شمس الدين المؤيد في غارة جوية استهدفت منصة لإطلاق الصواريخ، قال المصدر إنها كانت تضم القيادي وقت الاستهداف.
وذكرت المصادر أن المؤيد عمل في مجال تجميع الصواريخ وإطلاقها، وتلقى تدريبات على أيدي خبراء إيرانيين وعناصر من حزب الله، كما أفادت بأنه عاد إلى صنعاء على متن طائرة إيرانية تابعة لشركة «ماهان إير» هبطت في محافظة الحديدة خلال يوليو/تموز الماضي.
ولم ترد تفاصيل مستقلة بشأن حصيلة الغارة أو حجم الأضرار التي لحقت بالموقع المستهدف.
غارات مكثفة على الساحل الغربي وخطوط الإمداد
وفي الساحل الغربي، شن الطيران الحربي التابع للقوات المسلحة سلسلة غارات على مواقع وتحصينات وآليات تابعة لمليشيا الحوثي في مدينة المخا الساحلية المطلة على البحر الأحمر.
وقال مصدر ميداني إن الضربات الجوية تكثفت خلال الأيام الماضية، مستهدفة مواقع عسكرية وخطوط إمداد بحرية تستخدمها المليشيا، في إطار عمليات تهدف إلى الحد من وصول الإمدادات التي تغذي قدراتها العسكرية وتهدد أمن الملاحة في مضيق باب المندب.
وامتدت المواجهات إلى مناطق الوازعية والمضاربة، حيث تواصلت الاشتباكات بين مليشيات الحوثي وقوات درع الوطن وألوية العمالقة، بالتزامن مع غارات جوية مكثفة على مواقع في الوازعية.
كما تحدثت مصادر عسكرية عن اشتباكات في كهبوب ورأس العارة، ترافقت مع ضربات جوية استهدفت مواقع للحوثيين.
وفي المقابل، نفت مصادر عسكرية في قوات درع الوطن الأنباء المتداولة عن سيطرة الحوثيين على كهبوب، مؤكدة استمرار سيطرتها على مطار ذوباب ومواقعها في السلسلة الجبلية.
غارات على مواقع الحوثيين في البيضاء
وفي محافظة البيضاء، استهدفت ضربات جوية مواقع وتحصينات عسكرية تابعة لمليشيا الحوثي في مديرية الصومعة، وسط أنباء عن خسائر مادية في العتاد والآليات.
وقالت مصادر محلية إن الغارات طالت نقاط انتشار وتعزيزات عسكرية دفعتها المليشيا إلى المنطقة خلال الفترة الأخيرة، وألحقت أضراراً بالتحصينات الميدانية والآليات الموجودة في المواقع المستهدفة.
وأضافت المصادر أن المنطقة شهدت عقب الضربات تحليقاً مكثفاً للطيران الاستطلاعي والحربي في أجواء الصومعة والمناطق المجاورة، دون صدور حصيلة رسمية دقيقة للخسائر البشرية.
اعتراض مسيّرات وصواريخ أطلقت باتجاه السعودية
إقليمياً، أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف الداعم للشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير أربع طائرات مسيّرة أطلقتها مليشيا الحوثي باتجاه المنطقة الجنوبية في السعودية.
كما أعلن المالكي اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها المليشيا باتجاه المنطقة الشرقية، في تطور يعكس امتداد المواجهة إلى ما وراء الجبهات الداخلية اليمنية.
مدرسة في المعافر تتحول إلى موقع عسكري حوثي
وفي مديرية المعافر بمحافظة تعز، أفادت مصادر محلية بأن مليشيا الحوثي حولت مدرسة النصر في عزلة الجبزية إلى مقر لتجمع عناصرها ومخزناً للأسلحة.
وقالت المصادر إن الطيران الحربي استهدف المدرسة، الثلاثاء، ما أدى إلى تدميرها، مشيرة إلى أن المليشيا كانت تستخدم المنشأة التعليمية لأغراض عسكرية.
ويثير استخدام المدارس والمنشآت المدنية لأغراض عسكرية مخاطر على البنية التعليمية وسلامة المدنيين، كما يعرض هذه المنشآت لأضرار مباشرة خلال العمليات القتالية.
الداخلية اليمنية تحذر من استهداف المدنيين في تعز
وفي سياق متصل، اتهمت وزارة الداخلية اليمنية مليشيا الحوثي بمواصلة قصف منازل المدنيين وقنص السكان في مدينة تعز، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل استهدافاً متعمداً لحياة المدنيين وأمنهم.
وقالت الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة بالوزارة، في بيان الثلاثاء، إن آخر الاعتداءات تمثل في قصف منزل المواطن النظاري في سوق الصميل بحوض الأشراف، عند الساعة التاسعة صباحاً، بقذيفة هاون لم تنفجر، إلى جانب استهداف منازل في منطقة الشقب.
ووصفت الوزارة هذه الممارسات بأنها انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني قد ترقى إلى جرائم حرب، مؤكدة أن المتورطين فيها سيخضعون للمحاسبة، وداعية المجتمع الدولي والمنظمات المعنية إلى التحرك لوقف الاعتداءات وتوثيقها واتخاذ إجراءات لحماية المدنيين.
نقص الوقود يهدد حياة الأطفال والمرضى في تعز
وبالتوازي مع التصعيد العسكري، تتفاقم الأزمة الإنسانية في تعز بفعل نقص الوقود وتعطل الإمدادات الحيوية. ونقلت وكالة رويترز أن المستشفى اليمني السويدي المتخصص في الأمومة والطفولة اضطر إلى تقليص عدد الحضانات العاملة من 40 إلى 10 فقط، بسبب نقص الوقود والأكسجين اللازمين لتشغيلها وتوفير الدفء لحديثي الولادة.
وقالت الممرضة في وحدة حديثي الولادة، ندى أحمد، إن المستشفى يواجه نقصاً في الأكسجين والوقود، فيما حذرت المشرفة على الوحدة، نوال نجيب، من احتمال توقف العمليات إذا لم تصل الإمدادات، وما قد يترتب على ذلك من وفيات أو إعاقات بين الأطفال.
ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، كريستيان ليندماير، أن 42 منشأة صحية في مدينة تعز أبلغت عن نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية.
كما أشارت إلى ارتفاع سعر لتر الوقود إلى ألفي ريال يمني، بحسب سائق محلي، الأمر الذي يزيد تكلفة التنقل ويصعّب وصول المرضى إلى الخدمات الصحية. وامتدت التداعيات إلى مرضى غسيل الكلى، إذ قالت فاطمة جعفر، مديرة السياسات والمناصرة والإعلام في منظمة أوكسفام باليمن، إن أحد المرضى اضطر إلى البقاء ليلتين في مركز الرعاية الصحية بدلاً من العودة إلى منزله بين جلسات العلاج، بسبب ارتفاع تكلفة التنقل من نصف دولار إلى نحو عشرة دولارات.
ولا تقتصر أزمة الوقود على تعز؛ إذ أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن نقص الإمدادات يتسبب في انقطاع الكهرباء عن مستشفيات ومراكز رعاية صحية أولية في عدن ولحج، ويؤثر على غرف العمليات ووحدات العناية المركزة.
تحذيرات من تفاقم الجوع وسوء التغذية
وفي الجانب الغذائي، حذر برنامج الأغذية العالمي من احتمال انقطاع المساعدات الغذائية عن أكثر من 800 ألف شخص في تعز والمناطق المحيطة بها، بالتزامن مع تزايد مخاطر الجوع وسوء التغذية.
ونقلت رويترز عن المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، ريكاردو بيريس، أن 52 ألف طفل من أصل 168 ألفاً خضعوا للفحص في تعز خلال العام الجاري يعانون من سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 11,500 طفل يعانون من سوء تغذية مزمن وحاد، وفق ما نقلته الوكالة. وحذر بيريس من أن انعدام الأمن وقيود الحركة قد يعرقلان وصول الأغذية العلاجية إلى الأطفال المحتاجين.
وفي جنوب اليمن، قالت منظمة أطباء بلا حدود إنها فحصت 299 طفلاً دون الخامسة في عياداتها المتنقلة بمحافظتي عدن ولحج، خلال الفترة من 15 سبتمبر/أيلول إلى 22 أكتوبر/تشرين الأول، وأظهرت النتائج إصابة 44 طفلاً بسوء التغذية الحاد المتوسط، و28 آخرين بسوء التغذية الحاد الذي يستدعي رعاية طبية في المستشفى.
وأوضحت سارة غانم، مديرة أنشطة الصحة المتنقلة في المنظمة، أن الفرق الطبية ترصد يومياً طفلاً أو طفلين على الأقل يعانيان من سوء التغذية الحاد في كل موقع تزوره، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه الأطفال والمرضى في ظل تدهور الخدمات الأساسية.
العليمي يدعو الاتحاد الأوروبي إلى تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية
سياسياً، دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي الاتحاد الأوروبي إلى تبني قرار البرلمان الأوروبي الداعي إلى إدراج مليشيا الحوثي بأجنحتها السياسية والعسكرية وقياداتها وأجهزتها الأمنية على قائمة المنظمات الإرهابية، مطالباً بتحويل الموقف السياسي إلى إجراءات أوروبية نافذة.
وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه العليمي، الثلاثاء، مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، أكد خلاله تعويل الحكومة اليمنية على دور الاتحاد في حشد توافق الدول الأعضاء واستخدام أدوات الضغط القانونية والاقتصادية والدبلوماسية لإلزام الحوثيين بقرارات الشرعية الدولية.
وقال العليمي إن ممارسات المليشيا، بما فيها استهداف المدنيين والمطارات والمنشآت الحيوية، وتجنيد الأطفال، وحصار المدن، والاعتداء على السفن التجارية واحتجاز العاملين الأمميين والإنسانيين، تستدعي موقفاً أوروبياً حاسماً، معتبراً أن استمرار الهجمات داخل اليمن وعبر الحدود واستهداف الملاحة الدولية يزيد كلفة التأخر في اتخاذ إجراءات عملية.
وتناول الاتصال الأوضاع في اليمن، وفي مقدمتها الحصار المفروض على مدينة تعز ومنع وصول المياه والمشتقات النفطية والاحتياجات الأساسية، إضافة إلى أعمال القتل والتنكيل والاعتقال والتفتيش والتهجير القسري.
وأكد العليمي استمرار الدولة والقوات المسلحة بمختلف تشكيلاتها والمقاومة الشعبية في عملية «فجر اليمن» حتى إنهاء التهديد الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية. من جانبه، أكد كوستا دعم الاتحاد الأوروبي لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، ووقوفه إلى جانب الشعب اليمني في مواجهة التحديات والتخفيف من معاناته الإنسانية.
الأوقاف اليمنية تشيد بموقف الأزهر من استهداف الحرمين
وفي سياق المواقف المرتبطة بالهجمات الحوثية على السعودية، أشادت وزارة الأوقاف والإرشاد اليمنية بموقف الأزهر الشريف، بقيادة الإمام الأكبر أحمد الطيب، وإدانته الاعتداءات التي تنفذها مليشيا الحوثي باتجاه مكة المكرمة والمدينة المنورة ومحيط المشاعر المقدسة.
وقالت الوزارة إن استهداف المقدسات الإسلامية وتهديد أمن السعودية يمثلان اعتداءً على مشاعر المسلمين، داعية إلى موقف إسلامي ودولي موحد. وأشارت في بيانها إلى أن المليشيا دمرت وفجرت أكثر من خمسة آلاف مسجد، وتواصل حصار تعز منذ أكثر من 4100 يوم، بحسب الأرقام الواردة في البيان، مضيفة أن أكثر من 17 ألف مدني سقطوا بين قتيل وجريح في المحافظة، وأن المليشيا زرعت أكثر من مليون لغم أرضي في مختلف المحافظات، وتسببت في تشريد وتهجير أكثر من أربعة ملايين شخص.
وشددت الوزارة على أن أي تسوية سياسية ينبغي أن تعالج جذور الأزمة، وتنهي الانقلاب والانتهاكات، وتتضمن نزع الألغام ومحاسبة المتورطين في الجرائم واستعادة مؤسسات الدولة، وفق المرجعيات الوطنية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216.