تهديد حوثي عسكري ضد السعودية… ما الذى يحدث؟

تعز – صلاح الواسعي – أريج قائد:

تهديدات زعيم جماعة الحوثي العسكرية الأخيرة ضد السعودية، رافقها استعراض عسكري كبير لمسلحي جماعة الحوثي، بثته وسائل إعلام تابعة للجماعة، قالت إنه في مناطق يمنية قريبة من الحدود مع السعودية، في الوقت الذى أعلن فيه وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، نهاية الأسبوع الماضي، عن التوصل لـ”خريطة الطريق اليمنية”، قال فرحان، في تصريحات صحفية، إنها “جاهزة، ونتمنى التوقيع عليها عاجلًا”.وتأتي هذه التهديدات بعد أيام من انتهاء مفاوضات مسقط بين الحكومة وجماعة الحوثي، بدون أية نتائج واضحة حول إنهاء هذا الملف، والانتقال إلى ملفات أخرى عسكرية وسياسية واقتصادية، تمهيدًا للوصول إلى اتفاق سلام شامل.والسعودية تعد اللاعب الرئيسي في هذا الأمر، فما الذي تريده جماعة الحوثي من السعودية؟ وهل تمارس ضغوطًا معينة تمكنها من تحقيق تنازلات من الجانب الحكومي، ومن السعودية في الوقت نفسه؟يقول المحلل السياسي عبدالستار الشميري، في حديثه لـ”المشاهد” إن تهديدات زعيم جماعة الحوثي عبدالملك الحوثي، يمكن أن تكون رادارًا لمعرفة اتجاهات السياسة الخارجية الإيرانية.ويضيف الشميري: “إيران في هذه اللحظة ترغب في التصعيد في المنطقة، والتصعيد لن يكون إلا عبر الورقة الأسهل والأقدر حاليًا، وهي جماعة الحوثي”.ويؤكد أن تهديدات زعيم جماعة الحوثي، تعني أن إيران تذهب في مزيد من ابتزاز دول الجوار والعالم من خلال البحر الأحمر، لحصد مكاسب كثيرة على عدة مناخات، حسب تعبيره.من جانبه، يقول المحلل السياسي عبدالواسع الفاتكي، في حديثه لـ”المشاهد” إن تهديدات زعيم جماعة الحوثي ضد السعودية هي إظهار جماعته بأنها في موطن القوة، وأن الرياض في موقف الضعف الباحث عن أي مخرج، حسب تعبيره.

عبدالواسع الفاتكي :تهديدات زعيم جماعة الحوثي ضد السعودية هي إظهار جماعته بأنها في موطن القوة، وأن الرياض في موقف الضعف الباحث عن أي مخرج

ويشير الفاتكي إلى أن جماعة الحوثي تظهر دائمًا بالتهديد والتصعيد العسكري كلما أبدت الرياض موقفًا مرنًا تجاه مختلف الملفات، تجعلها في نظر أنصارها بأنها المنتصرة، وتعطي انطباعًا بأن مفاوضات الرياض معها هي بمثابة مفاوضات استسلام لها، ما يعني -بحسب رأيه- أنها تعمل على إظهار أن مفاوضاتها مع السعودية هي مفاوضات القوي، وأن الرياض تسعى وراء السلام معها بشروطها.من جهته، يقول الباحث والمحلل السياسي نبيل البكيري، لـ”المشاهد” إن تهديدات الحوثي ليست جديدة، واعتاد الجميع على سماعها.ويضيف البكيري: ما هو جديد هو توقيتها مع تصريح وزير الخارجية السعودية، عن أن خارطة الطريق جاهزة للتوقيع عليها، وهي الخارطة التي لا يدرك تفاصيلها أحد، وكأنها -بحسب وصفه- أسئلة اختبار لا يتم الكشف عنها إلا في يوم الاختبار.ويشير إلى أن تهديدات الحوثي تأتي لرفع سقف المطالب، “وكأن خارطة الطريق التي صاغوها لم تعد بحجم مطالب الحوثي، الذي كلما قُدمت له التنازلات، رفع سقف الاشتراطات”، حسب تعبيره.ويختتم البكيري حديثه لـ”المشاهد” بالقول: “يدرك الجميع أن أية خارطة طريق لا تتخذ من حلول جذور الأزمة اليمنية منطلقًا لها، سيكون مصيرها حتمًا الفشل”.وفي كل الأحوال، فان جماعة الحوثي، ومن خلال نص تهديد زعيمها الواضح بشأن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في ما يتعلق بالبنك المركزي، والتمليح بوقف الرحلات الجوية من مطار صنعاء بعد احتجاز الجماعة لأربع طائرات تابعة لشركة الخطوط اليمنية، يعني أنها ليست لديها أي خيارات متاحة للمناورة في وقف هذه الإجراءات، سوى بالتصعيد العسكري للسعودية، وسوف تضغط على الحكومة لوقف هذه الإجراءات كما ترى الجماعة.التصعيد العسكري المفاجئ بعد الكثير من التفاهمات بين السعودية وإيران من جهة، وبين السعودية وجماعة الحوثي، حول الوصول إلى اتفاق لوقف الحرب، يعني مزيدًا من المراوغة وكسب الوقت لصالح الجماعة في إطالة أمد الوضع كما هو عليه في اليمن، لتحقيق كل ما يخدم قوته العسكرية والسياسية والاقتصادية في اليمن.يشار إلى أن زعيم جماعة الحوثي، وخلال كلمة متلفزة نقلتها قناة المسيرة التابعة للجماعة، قال مخاطبًا السعودية: “عليهم أن يكفوا عن هذا المسار الخاطئ، وإلا سوف نقابل كل شيء بمثله، البنوك بالبنوك والمطارات بالمطارات، سنقول على البنوك في الرياض أن تنتقل من كل الرياض، وتذهب، هل تقبلون بهذا وتعتبرونه شيئًا منطقيًا؟ هل تقبلون أن تغلق كل المطارات في السعودية، وتنقطع الرحلات، وتغلق الموانئ؟ نحن سوف نقابل كل خطوة بخطوة، مطار الرياض بمطار صنعاء، البنوك بالنبوك”

المصدر