الاختناق المروري… أزمة تتفاقم في  مدينة تعز

تعز – صلاح الواسعي & أريج قائد

الوصول إلى وسط مدينة تعز الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية يحتاج منك أن تضبط أعصابك جيدًا، وتراقب المركبات التي تسير أمامك ببطء شديد.

منذ افتتاح الطريق التي تربط مدينة تعز بمنطقة الحوبان في 13 يونيو، تستقبل مدينة تعز يوميًا آلاف المركبات، وأصبح الاختناق المروري مصدرًا جديدًا لمعاناة المواطنين. مع أن إعادة افتتاح الطريق خففت معاناة السكان في مدينة تعز، إلا أن مواطنين يقولون إن زحمة السير ” غير مسبوقة ولا تطاق”.  

علي نصر، مواطن في مدينة تعز، يقول لـ “المشاهد” إن مدينة تعز تشهد هذه الأيام “ازدحامًا خانقًا” في الشوارع الرئيسة، نظرًا لتوافد أنواع عديدة من المركبات، مثل الحافلات والسيارات الخاصة بالمواطنين والدراجات النارية وغيرها.

يشير نصر إلى أن شرطة السير في مدينة تعز تتحمل المسؤولية الكبيرة في ما تشهده المدينة من ازدحام مروري في الشوارع الرئيسة، ولا بد من إيجاد خطط بديلة لتخفيف الازدحام المروري المتزايد في مدينة تعز، أو الطريق التي تربط بين تعز والحوبان.

يضيف: “يجب أن تتخذ شرطة السير إجراءات تخفف من الازدحام. هناك أعداد مهولة من الحافلات الصغيرة، وهذا يعني أن تلك الحافلات تحولت إلى مشكلة، ومن المفترض إيقاف إصدار تراخيص العمل عليها”.

مختار عبدالله، مواطن في مدينة تعز، يرى أن شرطة السير في المدينة لم تضع الحلول لمشكلة تزايد الدراجات النارية في المدينة، لأن انتشارها دون رقابة وضبط يسهم في خلق الفوضى المرورية في المدينة. 

في حديثه لـ “المشاهد”، يقول عبد الله: “تعد الدراجات النارية سببًا للازدحام المروري في مدينة تعز، لأنها لا تحمل أرقام وليس هناك تنظيم لعمل أصحاب هذه الدراجات، ولا إجراءات ضد أصحابها الذين يرتكبون المخالفات المرورية، مثل القيادة في الاتجاه المعاكس، والتوقف بشكل مخالف في الشوارع، والتسبب في الحوادث المرورية”.

ويتقاسم طرفا الصراع في اليمن السيطرة على محافظة تعز، حيث تخضع 60 في المئة من مساحتها الإجمالية- المقدرة ب 12 ألف كم²- لسيطرة الحكومة، بما في ذلك مركز المحافظة. وتسيطر جماعة الحوثي على 40 في المئة من بقية المساحة، بما فيها المنافذ الشرقية والشمالية للمدينة التي تربطها ببقية محافظات البلاد.

تدني الوعي بقواعد السير

مدير شرطة السير بمدينة تعز عبدالله راجح يقول لـ “المشاهد” إن عدة أسباب أسهمت في تفاقم مشكلة الازدحام المروري في مدينة تعز، ومن هذه الأسباب تدفق المواطنين إلى مدينة تعز بحثًا عن مراكز الخدمات مصلحة الهجرة والجوازات، الحدائق والمتنزهات، والفنادق والمطاعم، موضحًا أن آلاف السيارات تتوافد إلى تعز يوميًا.

يشير راجح إلى تدني الوعي المروري لدى المواطن، حيث تكثر بسطات الباعة في الشوارع الرئيسة، ويتوقف بعض السائقين في الشوارع بشكل طولي بدلًا من التوقف العرضي.

يضيف: “جربنا طرق كثيرة لمنع الوقوف الطولي للسيارات، واستخدمنا قسائم المخالفات المرورية، وتصل المخالفات المرورية في مدينة تعز إلى ألف مخالفة يوميًا. نقوم بسحب السيارات المركونة بطريقة خاطئة في الشوارع، لكن نحتاج إلى المزيد من رافعات المرور.  نحتاج إلى عشر رافعات لتصفية الشوارع  في مدينة تعز من السيارات التي تقف يوميًا بطريقة خاطئة”.

12 ألف حافلة في مدينة تعز

يؤكد راجح وجود ما يقارب 12 ألف حافلة في مدينة تعز، مشيرًا إلى أن مسألة منع إعطاء ترخيصات للحافلات، لتقليل عددها في الشوارع، ومنع استيرادها، ليست من أختصاص شرطة السير، وتعد هذه مسؤولية السلطة المحلية والجمارك.

وبالنسبة للدراجات النارية، يقول راجح إنها تعز أصبحت مشكلة مقلقة، حيث يصل عددها في تعز إلى حوالي ثلاثمائة ألف دراجة نارية.

يضيف: “لكي نتمكن من حل مشكلة الاستخدام غير المنظم للدراجات النارية، نحتاج إلى إعداد لائحة ضبطية، وتوفير إمكانات كبيرة حتي تستطيع شرطة المرور ترسيم وترقيم الدراجات النارية، وحصرها وعمل قاعدة بيانات لها”.

غياب التخطيط الحضري

منذ نشوب الحرب في عام 2015، أغلقت العديد من الطرق في تعز، وانتشرت الحواجز العسكرية، وتوقفت العديد من مشروعات إصلاح وصيانة الطرقات.

وفقًا لحسام السعيدي، باحث اقتصادي، الازدحام المروري أحد أبرز المشاكل التي تواجه المدن الحضرية، ويتسبب ذلك بصعوبة قي تقديم الخدمات، مع هدر ساعات عمل نتيجة الاختناق المروري، واضطرار العمال إلى هدر ساعات في الذهاب إلى مكان العمل، ما ينعكس سلبًا على الإنتاجية.

في حديثه لـ “المشاهد”، يقول السعيدي: “تعد مدينة تعز واحدة من أكبر المدن اليمنية من حيث الكثافة السكانية. ويصاحب هذا الانفجار السكاني غياب التخطيط الحضري الحديث، بالإضافة إلى انتشار البناء العشوائي”.

يضيف: “إن غياب التخطيط الحضري يقود إلى غياب الطرق الحديثة الواسعة والأماكن السياحية والحدائق والمتنفسات، ومشاريع تصريف المياه والحماية من السيول. ومع ازدياد عدد السكان في ظل غياب التخطيط الحضري، تزداد المشكلة تعقيدًا، وتتأثر المدينة على المستوى الاقتصادي”.

المصدر