إدمان الأطفال للأجهزة الذكية… خطر يتفاقم

صنعاء- عدي الدخيني

تنتشر الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية في العديد من الأسواق والمحال في اليمن، وبأسعار معقولة. ونظرًا لتوفرها ورخص سعرها، تعمد بعض الأسر إلى شراء تلك الأجهزة والسماح للأطفال باستخدامها لساعات طويلة كل يوم.

على الرغم من إيجابيات تعلم الأطفال التعامل مع الأجهزة الذكية، إلا أن هناك سلبيات وأضرار. إن استخدام الأجهزة الذكية بشكل مفرط يؤدي إلى مشكلات نفسية واجتماعية، ويكون الضرر الناجم عن هذه الأجهزة أكبر من الفائدة، وفقًا لباحثين في علم نفس الطفل.

الطفل ماجد عبد القوي، 14 عامًا، يقول لـ “المشاهد” إنه أصبح مدمنًا على استخدام الهاتف المحمول منذ أربع سنوات، وكل يوم  يقضي ساعات طويلة في الألعاب ومشاهدة الفيديوهات وتصفح مواقع التواصل الاجتماعي.

يضيف: “عندما كان عمري 11 سنة، أشترى لي والدي جهار آيباد، وكنت مشغولًا به كل الوقت. أهملت دراستي، ولم أستطع التركيز على واجباتي المدرسية، ولم أكن أنام إلا في وقت متأخر من الليل، وأصبحت قدرتي على الفهم والاستيعاب أقل”.

إهمال الدراسة وفقدان التركيز

أسامة عبد الله، 22 عامًا، يقول لـ “المشاهد” إن شقيقه الأصغر من كثر استخدامه للهاتف أصبح مدمنًا، حيث يقضي ساعات طويلة في تصفح قنوات اليوتيوب والمواقع الأخرى.

يضيف أسامة: “كنا نرى الأمر عاديًا، ولم نكن ندرك الخطر، بل كنا نتباهى بقدرة أخي الأصغر في التعامل مع الهاتف الذكي. ومع مرور الوقت، اتضح لنا أننا ارتكبنا خطأ فادح. لقد تأثر أخي نفسيًا، وأصبح يفضل العزلة عن المجتمع، والبقاء مع الأجهزة الذكية”.

يشير أسامة إلى أن الاستخدام المفرط  للهاتف تسبب لأخيه بالكثير بمشكلات في السلوك، وعدم الانتباه والتركيز على دراسته.

الأخصائي والمعالج النفسي، صخر الشدادي، مدير الوحدة النفسية في المركز الطبي الخيري في صنعاء، يقول لـ “المشاهد”: إن إفراط الأطفال في استخدام الهاتف المحمول يبطئ تطور اللغة، ويقلل من القدرة على التركيز والانتباه، وتزيد هذه المخاطر، كلما زاد إدمان الطفل على استخدام الأجهزة الذكية مثل الهواتف والحواسيب.  

يؤكد الشدادي أن معظم الأطفال الذين يقضون غالبية أوقاتهم برفقة الأجهزة الذكية يعيشون في حالة من العزلة، مشيرًا إلى أن بقاء الطفل لوقتٍ طويل أمام الشاشة يؤثر على مهارات القراءة والكتابة، ما يؤدي إلى تراجع السرعة الإدراكية، ويمكن أن يؤثر ذلك على التفاعل الهادف مع العائلة والمعلمين.

يضيف: “استخدام الهاتف بشكل مفرط من قبل الأطفال يجعلهم يعيشون بحالة من القلق والانفعال والعدوانية، نتيجة غياب الرقابة الأبوية، وقد يتعرضون للابتزاز نتيجة المواقع غير المناسبة لأعمارهم عند الاتصال بالإنترنت”.

تبعات نفسية واجتماعية

يعتقد بعض الآباء أن مواقع التواصل الاجتماعي قد تساعد على إلهاء الطفل، وتمنعه عن الخروج إلى الشارع أو مرافقة الأشخاص السلبيين. مشير إسماعيل، مواطن من صنعاء، يقول لـ “المشاهد” إن أعطى ابنه، أيهم، هاتفه المحمول، وقام بتثبت بعض الألعاب في الهاتف ليتسلى الطفل بها منذ أن كان عمرة ست سنوات.

يضيف: “ومع مرور الوقت، أشتريت له جهاز آيباد. ولكن بعد سنة، بدأت تظهر مشكلات صحية في عينيه، واتضح فيما بعد أن الاستخدام المفرط للهاتف كان السبب لتلك المشكلة. حينها، قرر له الطبيب نظارة لتحسين قدرته على الرؤية”.

يقول الدكتور عدنان القاضي، أستاذ مشارك في قسم الإرشاد النفسي بجامعة تعز، في حديثه لـ ”المشاهد“ إن استخدام الأطفال للأجهزة الذكية بإفراط مشكلة كبيرة، حيث تتسبب بانتكاسات نفسية، بل أنها قد تقود إلى تأخر النمو اللغوي للطفل، وفقدان التركيز، وصعوبة التعامل مع الكتاب المدرسي الورقي، بالإضافة إلى تأخر مهارات الكتابة والخط، وصعوبة في الحفظ والفهم.

ويوضح أن الأضرار الصحية للاستخدام المفرط للأجهزة الذكية متعددة، منها ضعف الرؤية نتيجة الإشعاع الذي تبثه شاشة الهاتف المحمول، وآلام العمود الفقري والرجلين نتيجة للجلوس لساعات طويلة، وقد يرافق ذلك صدمات النفسية نتيجة للابتزاز الإلكتروني.

يرى القاضي أن وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر على علاقات الأطفال بالآخرين، حيث إن الطفل الذي يتراوح عمره من سنتين إلى 15 عامًا يحتاج إلى تنمية مهاراته الاجتماعية في التواصل مع الغير عن طريق التواصل بالكلام المباشر، وحركات الجسد، ونظرات العين لكي يتواصل بشكل ناجح مع الآخرين.

يشير القاضي إلى أن استخدام الطفل لوسائل التواصل الاجتماعي يحرم الأطفال من تجربة الحصول على تواصل حقيقي، وهذا يقلل من قدرة الطفل على التعبير أو فهم مشاعر الآخرين، وتكون مشكلة يصعب تجاوزها عند الكبر.

يختم حديثه، ويقول: “قد يستفيد الأطفال من استخدام الأجهزة الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، لكن يجب أن يكون ذلك تحت رقابة الأسرة. وبدون الرقابة، يبقى استخدام الطفل للجهاز الذكي مشكلة مقلقة”.

المصدر