«موسم البلدة».. صناعة سياحية تهددها «التحديات المناخية»

حضرموت – إكرام فرج

مهرجان موسم نجم البلدة في سواحل محافظة حضرموت (شرقي اليمن) واحد من أبرز الفعاليات السياحية والثقافية بالبلاد.

يبدأ الموسم بداية شهر يوليو/حزيران وينتهي في آخره، ويشهد توافدًا للسياح من مختلف أنحاء اليمن، وخارج البلاد.

ويستمتع السياح بجمال ساحل حضرموت وطبيعة نجم البلدة الفريدة، وتميز مياه البحر بالبرودة الموسمية التي تمنحه التفرد والجاذبية.

تراث وثقافة

وموسم نجم البلدة ليس مجرد حدث سياحي، بل فرصة لعرض التراث والثقافة الحضرمية، فحضرموت تمتاز بشواطئ ومياه تجذب الأنظار.

حيث يقضي الزوار أوقاتهم في السباحة والغوص والاستمتاع بالرياضات البحرية المختلفة، بحسب الصحفي الحضرمي بدر بن عقيل.

ويضيف ابن عقيل لـ«المشاهد»: الجوانب السياحية والجمالية التي تنفرد بها حضرموت كثيرة، خصوصًا مع برودة مياه البحر خلال الموسم.

فالاهتمام بالمعالم السياحية والأثرية له دور بجذب السياح لمثل هكذا مواسم تتمع بها مدن ساحل حضرموت، وفقًا لابن عقيل.

بالإضافة إلى تنظيم فعاليات ثقافية وفنية، وعروض الموسيقى والرقص الشعبي، والأكلات والملابس الشعبية، تسلط الضوء على تاريخ وثقافة المحافظة.

ويواصل ابن عقيل: الأسواق المحلية انتعاشًا ملحوظًا خلال الموسم، فالحرفيون يعرضون منتجاتهم التقليدية، والتي تلقى رواجًا كبيرًا.

حيث تلقى منتجات كالبخور والعطور الحضرمية والصناعات الحرفية، إلى جانب المأكولات الشعبية التي تميز المطبخ الحضرمي، إقبالًا لافتًا.

ويقترح ابن عقيل إقامة قرية سياحية؛ تُبرز ما تمتلكه المحافظة من مخزون ثقافي وفني كبير وعريق، يزدهر خلال هذا الموسم.

على أن تشهد القرية عروضًا حية، وندوات وأمسيات تحدد لها أحد المناطق الساحلية، بحسب ابن عقيل.

داعيًا لأن تكون هذه القرية للاستمتاع وتسوق أبناء المحافظة والوافدين من الخارج، وبهكذا يحقق المهرجان صدى ونتائج مثمرة.

التغيرات المناخية

رغم الجمال الطبيعي الذي يميز موسم نجم البلدة، إلا أن التغيرات المناخية تشكل تهديدًا كبيرًا لهذه المنطقة الساحلية.

فاليمن يعاني من تداعيات تغير المناخ وتزايد هذه التداعيات في الآونة الأخيرة مما يشكل تهديدًا كبيرًا على الفعاليات السياحية الساحلية.

وبالفعل، بدأت بعض التغيرات تطرأ على موسم نجم البلدة؛ ما أثار قلق المهتمين بهذا الموسم، بحسب الباحث في علوم البيئة والأحياء البحرية، نبيل الحذيفي.

ويشير الحذيفي إلى التغيرات المناخية المؤثرة على موسم نجم البلدة كارتفاع درجات الحرارة؛ ما يلقي بتأثيراته على تبريد مياه البحر.

ويقول الحذيفي لـ«المشاهد» إن ارتفاع درجات حرارة سطح البحر تؤدي إلى تأخير بدء موسم نجم البلدة، وتقصير مدته، وبالتالي إضعافه.

كما تلعب تغيرات أنماط الرياح دورًا بتبريد مياه البحر خلال الموسم، وتؤدي لزيادة حدّة العواصف وتغيّر اتجاهات الرياح، بحسب الحذيفي.

ويضيف أن ارتفاع مستوى سطح البحر -نتيحة ذوبان الكتل الجليدية- إلى ارتفاع مستوى سطح البحر، ممّا قد يُؤثّر على سواحل حضرموت.

وهذا يؤدي إلى غمر المناطق الساحلية؛ ما يُؤثّر على سلامة المنشآت والمرافق، ووصول التيارات الباردة إلى سواحل المدن، وفقًا للحذيفي.

وكل تلك التغيرات تُضعف من حدة برودة البحر خلال الموسم؛ ما يتسبب بتقليل فرص الاستفادة من فوائد الموسم الصحية والسياحية.

المصدر