قيود مجتمعية على تعليم الفتاة تعمق البطالة في اليمن

صنعاء- نورا الظفيري

قبل عامين، تخرجت منال من الثانوية العامة في صنعاء، وحصلت على درجات عالية تؤهلها للانضمام إلى كلية الهندسة. كانت تميل إلى هذا التخصص، وتطمح أن تصبح مهندسة معمارية.

عندما أخبرت أسرتها عن رغبتها بالدراسة في كلية الهندسة، سخر منها بعض أفراد الأسرة، وبعضهم عبروا عن رفضهم لفكرتها، دون نقاش. استسلمت منال، وتجنبت الدخول في صراع مع أسرتها، واختارت تخصص آخر في كلية التربية. 

تقول منال لـ “المشاهد”: “تظل الفتاة في بعض المجتمعات سجينة العادات والتقاليد مهما بلغت من الذكاء والمهارة والطموح”.

يُعد التحاق الفتيات بالتعليم الجامعي أمرًا هامًا لتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمرأة اليمنية وللأسرة وللمجتمع، إلا أن العديد من التحديات لا تزال تعيق الفتاة من الالتحاق بالجامعة.

 وفي حال استطاعت الفتاة الالتحاق بالجامعة، تفرض عليها الأسرة والمجتمع الانضمام إلى تخصصات محددة. هذا الأمر يؤثر على الفتاة نفسياً واجتماعياً، بل ويؤثر على التنمية الاقتصادية في اليمن ويخلق بطالة مقنعة، وفقاً لباحثين اقتصاديين.

وتُشير إحصائيات الأمم المتحدة لعام 2023م إلى أنّ واقع تعليم المرأة في اليمن لا يزال دون المستوى المطلوب، حيث تبلغ نسبة حصول النساء والفتيات على التعليم 35%، بينما تنخفض هذه النسبة بشكل كبير عند الحديث عن فرص العمل المدفوعة الأجر لتصل إلى 6% فقط.

رشيد الحداد، باحث اقتصادي، يشير إلى أن اختيار التخصصات التي تدرسها الفتاة يتم وفقًا لعادات وتقاليد المجتمع كالتخصصات الإنسانية، ويرى أن العادات والتقاليد المجتمعية ليست العائق الوحيد أمام  التحاق الفتيات بالتخصصات التقنية والتطبيقية.

يوضح الحداد: “الكثير من الفتيات لا تجد سواء كلية التربية، فتضطر إلى الالتحاق بها لقرب هذه الكلية وتواجدها في محافظتها. ولهذا السبب، الكثير من الأسر ترفض إرسال الفتيات إلى محافظات بسبب التحديات الاقتصادية أو القيود المجتمعية، وهذا يؤدي إلى حرمان الفتيات من إكمال تعليمهن الجامعي”.

وفقًا للحداد، الكثير من الفتيات في الريف تعمل في الزراعة، ولكن لا يوجد أي تشجيع لهن من قبل أسرهن على الالتحاق بكلية الزراعة، ليصبحن مهندسات في المجال الزراعي، ما يحقق للمجتمع والأسرة مكاسب اقتصادية كثيرة.

صباح الشرعبي، رئيسة فرع اللجنة الوطنية للمرأة بتعز، تقول إن هناك الكثير من الأكاديميين في الجامعة لا يعملون على تشجيع الفتيات لدراسة التخصصات التقنية والهندسية، ويعمدون إلى تنفير الفتيات من الدراسة عبر نصائح بعدم فائدة هذه المواد وصعوبتها.

في حديثها لـ “المشاهد”، تسرد الشرعبي قصة تسجيلها لابنتها الوحيدة في تخصص الحاسوب، وتشير إلى أن أحد أعضاء هيئة التدريس نصحها بعدم تسجل ابنتها في هذا التخصص بمبرر أنها لن تستطيع مواصلة الدراسة في هذا المجال.

تضيف: “لكن ابنتي سجلت هندسة، ودرست التخصص الذي ترغب به”.

 البطالة المتعلمة 

يشير تقرير وضع المرأة لعام 2022 إلى أن مخرجات التعليم العالي في اليمن لا تفي بمتطلبات سوق العمل في ظل الاحتياجات الراهنة للمجتمع وتطوره، حيث ما نسبته %70 من هذه المخرجات في المجالات الإنسانية وسوق العمل لا يحتاجها كلها، لأن سوق العمل يحتاج تخصصات علمية وتقنية ومهنية، وهذا الأمر تنعكس آثاره على صعوبة التوظيف لخريجي العلوم الإنسانية، بخاصة الإناث، ما يعني ارتفاع نسبة البطالة.

يضيف التقرير أن معدل البطالة لدى النساء الحاصلات على شهادة البكالوريوس 33.1%، وبلغ معدل البطالة بين الرجال 12.6% في نفس المستوى التعليمي.

أحمد شماخ، الخبير الاقتصادي والمالي ورئيس مؤسسة الإعلام المالي والاقتصادي للدراسات والاستشارات، يؤكد على ضرورة مراجعة مناهج التعليم الجامعي والفني والتقني حتى تلبي متطلبات سوق العمل المحلي أو الخارجي.

في حديثه لـ “المشاهد”، يقول شماخ: “يجب تطوير برامج التعليم التقني والفني والتكنولوجي لأنها تخصصات تتوافق مع سوق العمل حالياً، والاكتفاء من التخصصات التي أصبح سوق العمل متشبع منها”.

يختم شماخ حديثه، ويقول: “لا بد من العمل على إرشاد وتوعية الأسرة بأهمية تواجد المرأة في جميع التخصصات وإتاحة الفرصة لها في اختيار التخصص الذي يناسب ميولها ومتطلبات سوق العمل، ما يسهم في عملية التنمية وتراجع نسبة البطالة المتعلمة”.

للقراءة من المصدر